وَقَدْ تَقَرَّّرَ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ عَلَى رَأْسِ الْمِائَةِ مِنْ يَوْمِ
قَالَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِشَهْرٍ: «َلَا يَبْقَى عَلَى الْأَرْضِ مِمَّّنٌ هُوَ عَلَيْهَا الْيَوْمُ أَحْدَا»ٌ،
فَكَانَ آخَرُ مَنْ ضَبَطَتْ وَفَاتَهُ مِمَّّنٌ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبُو الطُّفَيْلِ عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ.
وَاخْتُلِفَ فِي سَنَةِ وَفَاتِهِ، فَأَنْهَى مَا قِيلَ فِيهَا سَنَةَ عَشَرَ وَمِائَةً، وَذَلِكَ عِنْدَ تَكْمِلَةِ الْمِائَةِ سَوَاءً، فَظَهَرَ أَنَّ قَوْلَ مَنْ قَالَ فِي الرِّوَايَةِ الْمَذْكُورَةِ: إنَّهُ أَدْرَكَ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الصَّوَابُ: وَاللََّّه أَعلم.
يَنْظُرُ مِنَ الْقِسْمِ الأَوَّلِ.
وَقَدْ ذَكَرَ فِيهِ أَنَّّ أَبَا مُوسَى أَشَارَ إِلَى أَنَّهُ وَهْمَ، وَأَنَّ الصَّوَابَ قَصَّةٌ مَاعِزٌ مَعَ هَزَّالِ الَّتِي سَتَأْتِي فِي حَرْفِ الْهَاءِ.
أحِدُّ التِّسْعَةَ مِنْ بَنِي عَبْسَ. ذَكَرَهُ الطَّبَرِيُّ وَغَيْرُهُ، وَهَكَذَا اسْتَدْرَكَهُ ابْنُ فَتْحُونَ، وَكَذَا رَأَيْتُهُ فِي التَّجْرِيدِ لِلذَّّهَبِيِّّ، وَهُوَ وَهُمْ نَشَأَ عَنْ تَصْحِيف.
وَالصَّوَابِ سُبَاعً، بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ ثُمَّ مُوَحَّدَةٌ خَفِيفَةَ وَآخِرُهُ عَيْن.
كذا ذَكَره بَعضهُم. وَالصَّّوَابُ سِيَارٌ- بِتَحْتَانِيَّةٍ وَآخِرُهُ رَاءً.
وَقَعَ ذَكَرَهُ
فِي الإِحْيَاءِ لِلْغَزَالِيِّ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْفَقْرِ وَالزُّهْدِ مِنَ الرَّابِعِ الْأَخِيرِ، وَهُوَ رُبُعُ الْمَنْجِيَّاتِ، قَالَ فِيهِ: وَعَنْ سِنَانِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: حَيْكَتُ لِلنَّّبِيِّّ صَلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَبَّةً مِنْ صُوفٍ، وَجَعَلَتْ حَاشِيَتَهَا سَوْدَاءً، فَلَمَّا لَبِسَهَا قَالَ: انْظُرُوا، مَا أَحْسَنَهَا! وَمَا لَبِسَهَا، فَقَامَ إِلَيْهِ أَعْرَابِيّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللََّّه، هبها لِي. قَال: وَكَانَ إِذَا سُئِلَ شَيْئًا لَمْ يَبْخُلْ بِهِ، فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ، وَأَمَرَ أَنْ تُحَاكَ لَهُ جُبَّةٌ أُخْرَى، فَمَاتَ وَهِيَ فِي الْمُحَاكَةِ.
قَالَ شَيْخُنَا فِي تَخْرِيجِهِ هَذَا الْحَدِيثَ: أَخْرَجَهُ الطَّيَالِسِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، وَهُوَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ بِالْقِصَّةِ الْأَخِيرَةِ، وَوَقَعَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نُسَخِ الْإِحْيَاءِ سِنَانُ بْنُ سَعْدٍ، وَهُوَ غَلَطٌ. وَاَللََّّه أَعلم.
أَورَدهُ ابْنُ شَاهِينَ، وَأَوْرَدَ لَهُ حَدِيثَيْنِ مِنْ رِوَايَةِ سَلَمَةَ بْنِ جُنَادَةَ، عَنْهُ، وَأَفْرَدَهُ عَنْ سِنَانِ بْنِ الْمُحَبَّّقِ، وَهُوَ وَهْمٌ. وَسِنَانٌ لَهُ رُؤْيَةٌ لَاَ سَمَاعً، وَقَدْ خَبْطَ
1 (١) في أسنابح بن زر.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout