فِي سَنَةَ عَشَرَ إِلَّا أَسْلَمَ، وَشَهِدَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَّّةَ الْوَدَاعِ. وَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُ بَعْضِهِمْ فِي الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ: إنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ فِي آخِرِ عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّّا مَنْ دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ، وَمَا مَاتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَحَدٌ مِنْهُمْ يَظْهَرُ الْكُفْرَ. وَاللََّّه أَعلم.
وَذَلِكَ بِأَشْيَاءَ: أَوَّلُهَا أَنْ يَثْبُتَ بِطَرِيقِ التَّوَاتُرِ أَنَّهُ صَحَابِيٌّ، ثُمَّ بِالِاسْتِفَاضَةِ وَالشُّهْرَةِ، ثُمَّ بِأَنْ يُرْوَى عَنْ آحَادٍ [(١)] مِن الصَّحَابَةِ أَنَّ فُلَانًا لَهُ صُحْبَةٌ مَثَلًا، وَكَذَا عَنْ آحَادِ التَّابِعِينَ، بِنَاءً عَلَى قَبُولِ التَّزْكِيَةِ مِنْ وَاحِدٍ، وَهُوَ الرَّاجِحُ ثُمَّ بِأَنْ يَقُولَ هُوَ إِذَا كَانَ ثَابِتُ الْعَدَالَةِ وَالْمُعَاصَرَةِ: أَنَا صَحَابِيٌّ.
أَمَّا الشَّرْطُ الْأَوَّلَ- وَهُوَ الْعَدَالَةُ- فَجَزَمَ بِهِ الْآمِدِيُّّ وَغَيْرُهُ، لِأَنَّ قَوْلَهُ قَبْلَ أَنْ تَثْبُتَ عَدَالَتُهُ: أَنَا صَحَابِيٌّ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَ ذَلِكَ- يَلْزَمُ مِنْ قَبُولِ قَوْلِهِ إثْبَاتُ عَدَالَتِهِ، لِأَنَّ الصَّحَابَةَ كُلُّهُمْ عُدُولٌ، فَيَصِيرُ [(٢)] بِمَنْزِلَةَ قَوْلِ الْقَائِلِ: أَنَا عَدْلٌ، وَذَلِكَ لَا يُقْبَلُ.
وَأَمَّا الشَّرْطُ الثَّانِي- وَهُوَ الْمُعَاصَرَةُ- فَيُعْتَبَرُ بِمُضِيِّّ مِائَةِ سَنَةٍ وَعَشْرِ سِنِينَ مِنْ هِجْرَةَ [(٣)] النبيّ صلى الله عليه وسلم،
لقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ لِأَصْحَابِهِ: «َأَرَأَيْتُكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ، فَإِنَّّ عَلَى رَأْسِ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْهَا لَا يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مِمَّّن هُوَ الْيَوْمُ عَلَيْهَا أَحْدَ»ُ . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّّ، وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ.
زَادٍ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ مَوْتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَهْرٍ. وَلَفْظُهُ:
سَمِعْتُ النَّبِيَّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِشَهْرٍ: «َأَقْسَمُ بِاللََّّه، مَا عَلَى الأَرْضِ مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةِ الْيَوْمِ يَأْتِي عَلَيْهَا مِائَةَ سَنَةٍ وَهِيَ حَيِّّةٌ يُؤْمَئِذِ»ٍ [(٤)] .
[()] الْحائط وهِي نَاحِيَةُ ذَاتِ نَخَيْلٍ وَأَعْنَابٍ وَمُزَارِعٍ وَأُوْدِيَةً وَهِيَ عَلَى ظَهْرِ جَبَلِ غَزْوَانٍ وَبِهَا عُقْبَةُ مَسِيرَةِ يَوْمٍ لِلطَّالِعِ مِنْ مَكَّةَ وَنِصْفُ يَوْمٍ لِلْهَابِطِ إِلَى مَكَّةَ يَمْشِي فِيهَا ثَلَاَثَةَ أَجْمَالٍ بِأَحْمَالِهَا. اُنْظُرْ: مَرَاصِدَ الِاطِّلَاعِ ٢/ ٨٧٧.
[(١)] في د آحَادُ الصَّحَابَةِ.
[(٢)] في أ، د فَيَكُونُ.
[(٣)] في أ، وَفَاةَ.
[(٤)] أخْرَجُهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ ٤/ ١٩٦٦ عن جَابِرٍ بِلَفْظِ مُتَقَارِبِ كِتَابٍ فَضَائِلُ الصَّحَابَةِ (٤٤) باب قَوْله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاَ تَأْتِي مِائَةَ سَنَةٍ وَعَلَى الأَرْضِ نَفْسٌ مَنْفُوسَةِ الْيَوْمِ حَدِيثُ رَقِّمَ (٢١٧/ ٢٥٣٧، ٢١٨/ ٢٥٣٨، ٢١٩/ ٢٥٣٩، ٢٢٠/ ٢٥٣٩)
وأخرَجهُ الحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَكِ ٤/ ٤٩٩ عَن جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا مَنْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout