وَالْعِيَاذُ بِاللََّّه. وَقَدْ وُجِدَ مِنْ ذَلِكَ عَدَدٌ يَسِير، كَعُبَيْدِ اللَّّه بْنِ جَحْشٍ الّّذِي كَانَ زَوْجُ أُمّ حَبِيبَةَ، فَإِنَّهُ أَسْلَمَ مَعَهَا، وَهَاجَرَ إِلَى الْحَبَشَةِ، فَتَنَصّّرٌ هُوَ وَمَاتَ عَلَى نَصْرَانِيَّتِهِ. وَكَعَبْدِ اللَّّه بْنِ خَطَلٍ الّّذِي قُتِلَ وَهُوَ مُتَعَلِّّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، وَكَرَبِيعَةَ بْنِ أُمَيّّةَ بْنِ خَلَفٍ عَلَى مَا سَأَشْرَحَ خَبَرَهُ فِي تَرْجَمَتِهِ فِي الْقِسْمِ الرَّابِعِ مِنْ حَرْفِ الرَّاءِ.
وَيَدْخُلُ فِيهِ مَنْ ارْتَدَّّ وَعَادَ إِلَى الْإِسْلَامِ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ، سَوَاءٌ اجْتَمَعَ بِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ مَرَّةً أُخْرَى أَمْ لَا، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمُعْتَمَدُ.
وَالشّقّّ الأَوَّلُ لَا خِلَافَ فِي دُخُولِهِ. وَأَبْدَى بَعْضُهُمْ فِي الشِّقِّ الثَّانِي احْتِمَالًا، وَهُوَ مَرْدُودٌ لِإِطْبَاقِ أَهْلِ الْحَدِيثِ عَلَى عَدَّ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ فِي الصَّحَابَةِ، وَعَلَى تَخْرِيجِ أَحَادِيثِهِ فِي الصِّحَاحِ وَالْمَسَانِيدِ، وَهُوَ مِمَّنْ ارْتَدَّّ ثُمَّ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ.
وَهَذَا التَّعْرِيفُ مَبْنِيٌّّ عَلَى الْأَصَحِّ الْمُخْتَارِ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ، كَالْبُخَارِيِّ، وَشَيْخُهِ أَحْمَدُ ابْنُ حَنْبَلٍ، وَمَنْ تَبِعَهُمَا، وَوَرَاءَ ذَلِكَ أَقْوَالٌ أُخْرَى شَاذٍّةً، كَقَوْلِ مَنْ قَالَ: لَا يُعَدُّّ صَحَابِيًّا إلّا مَنْ وَصْفٍ بِأَحَدٍ أَوْصَافٍ أَرْبَعَةً: مَنْ طَالَتْ مُجَالَسَتُهُ، أَوْ حَفِظَتْ رِوَايَتُهُ، أَوْ ضَبَطَ أَنَّهُ غَزًّا مَعَهُ، أَوْ اسْتَشْهِدَ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَكَذَا مَنْ اشْتُرِطَ فِي صِحَّةِ الصُّحْبَةِ بُلُوغُ الْحِلْمِ، أَوْ الْمُجَالَسَةِ وَلَوْ قَصَرَتَ.
وَأَطْلَقَ جَمَاعَةً أَنَّّ مَنْ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [فَهُوَ صَحَابِيٌّ. وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ بَلَغَ سُنّّ التَّمْيِيزِ، إذْ مَنْ لَمْ يُمَيِّزْ لَا تَصِحُّّ نِسْبَةُ الرُّؤْيَةِ إلَيْهِ. نَعَمْ يُصَدَّقُ أَنَّ النَّبِيَّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَآهُ فَيَكُونُ صَحَابِيًّا مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ، وَمِنْ حَيْثُ الرِّوَايَةُ يَكُونُ تَابِعِيًّا، وَهَلْ يَدْخُلُ مَنْ رَآهُ مَيِّتًا قَبْلَ أَنْ يُدْفَنَ كَمَا وَقَعَ ذَلِكَ لِأَبِي ذُؤَيْبِ الْهُذَلِيِّ الشَّاعِرِ؟ إنْ صَحَّ مَحَلُّ نَظَرٍ. وَالرَّاجِحُ عَدَمُ الدُّخُولِ. وَمِمَّا جَاءَ عَنْ الْأَئِمَّةِ مِنْ الْأَقْوَالِ [(١)] الْمُجْمَلةُ فِي الصِّفَةِ الَّتِي يُعْرَفُ بِهَا كَوْنُ الرَّجُلِ صَحَابِيًّا وَإِنْ لَمْ يَرِدْ التَّنْصِيصَ عَلَى ذَلِكَ- مَا أَوْرَدَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي «َمْصَنَّّفَهِ»ٍ مِنْ طَرِيقٍ لَا بَأْسَ بِهِ، أَنَّهُمْ كَانُوا فِي الْفُتُوحِ لَا يُؤْمَّرُونَ إلَّا الصَّحَابَةَ. وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ: لَمْ يَبْقَ بِمَكَّةَ [(٢)]، ولا الطائِف [(٣)] أحد
[(١)] في أ، د الأَفْعَالِ.
[(٢)] مَكة: علم عَلَى جَمِيعِ الْبَلْدَةِ وَهِيَ الْبَلْدَةُ الْمَعْرُوفَةُ الْمُعْظَمَةُ الْمَحْجُوجَةُ غَيْرُ مَصْرُوفَةٍ لِلْعِلَمِيَّةِ وَالتَّأْنِيثِ وَقَدْ سَمَّاهَا اللََّّه تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ أَرْبَعَةَ أَسْمَاءَ مَكَّةَ، وَالْبَلْدَةُ، وَالْقَرْيَةُ، وَأُمُّ الْقُرَى قَالَ ابْنُ سَيِّدِهِ: سُمِّيَتْ مَكَّةَ لِقِلَّةِ مَائِهَا وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَمْكُونَ الْمَاءُ فِيهَا أَيْ يَسْتَخْرِجُونَهُ وَقِيلَ: لِأَنَّهَا كَانَتْ تَمُّكُّ مَنْ ظُلْمٍ فِيهَا أَيْ تَهْلِكُهُ وَأَمَّا بَكَّةٌ بِالْبَاءِ فَفِيهَا أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ. أَحَدُهَا: أَنَّهُمْ اسْمٌ لِبُقْعَةِ الْبَيْتِ وَالثَّانِي: أَنَّهَا مَا حَوْلَ الْبَيْتِ وَمَكَّةَ مَا وَرَاءَ ذَلِكَ وَالثَّالِثُ أَنَّهَا اسْمٌ لِلْمَسْجِدِ وَالْبَيْتِ وَمَكَّةَ لِلْحَرَمِ كُلِّهِ وَالرَّابِعُ: أَنَّ مَكَّةَ هِيَ بَكَّةٌ قَالَهُ الضَّحَّاكُ وَاحْتَجَّ بِأَنَّ الْبَاءَ وَالْمِيمَ يَتَعَاقَبَانِ يُقَالُ سَمَدَ رَأْسَهُ وَسَبَدَهُ وَضَرَبَهُ لَازِمٌ وَلَازِبٌ. اُنْظُرْ: الْمُطْلِعُ/ ١٨٦، ١٨٧.
[(٣)] الطائف: بعد الأَلف هَمْزَةُ مَكْسُورَةً ثُمَّ فَاءَ: كَانَتْ تُسْمَّى قَدِيمًا وَجّ وَسُمِّيَتْ الطَّائِفَ لَمَّا أُطِيفَ عَلَيْهَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout