فَقَالَ: حَسْبُك، صَدَّقْتُ، صَدَقَتَ.
وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ سُحِيمًا قُتِلَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ. وَيُقَالُ إِنَّّ سَبَبُ قَتْلِهُ أَنَّّ امْرَأَةً مِنْ بَنِي الْحِسْحَاسِ أَسَرَهَا بَعْضُ الْيَهُودِ فَاسْتَخْصَّّهَا لِنَفْسِهِ، وَجَعَلَهَا فِي حِصْنٍ لَهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ سَحِيمًا فَأَخَذَتْهُ الْغَيْرَةُ، فَمَا زَالَ يَتَحَيَّّلُ حَتَّى تَسَوَّرَ عَلَى الْيَهُودِيِّّ حِصْنَهُ فَقَتَلَهُ، وَخَلَّصُ الْمَرْأَةِ فَأَوْصَلَهَا إِلَى قَوْمِهِ، فَلَقِيَتُهُ يَوْمًا فَقَالَتْ لَهُ: يَا سُحِيمَ، وَاللََّّه لَوَدِدْتُ أَنِّي قَدَرْتُ عَلَى مُكَافَأَتِكَ عَلَى تَخْلِيصِي مِنَ الْيَهُودِيِّّ. فَقَالَ لَهَا: وَاللََّّه إِنّكَ لَقَادِرَةَ عَلَى ذَلِكَ، وَعَرَّضٍ لَهَا بِنَفْسِهَا، فَاسْتُحِيْتُ وَذَهَبَتَ، ثُمَّ لَقِيَتُهُ مَرَّةً أُخْرَى فِعَرَّضَ لَهَا بِذَلِكَ، فَأَطَاعَتْهُ وَهَوِيْهَا وَطَفْقَ يَتَغَزَّّلُ فِيهَا، وَكَانَ اسْمُهَا سَمِّيّةً، فَفَطَنُوا لَهُ فَقَتَلُوهُ خَشْيَةُ الْعَارِ عَلَيْهِمْ بِسَبَبِ سَمِّيَّةَ.
وقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: أَنْشَدْتُ رَسُولَ اللََّّهِ صلى الله عليه وسَلّم قَوْلُ سُحِيْمٍ عَبْدِ بَنِي الْحِسْحَاسِ:
الْحَمْدُ للَّه حَمْدًا لاَ انْقِطَاعَ لَهُ ... فَلَيْسَ إِحْسَانُهُ عَنّْا بِمَقْطُوعٍ «١»
[البسِيط] فَقَال: أَحْسَنُ وَصُدْقُ، وَإِنَّ اللََّّه لِيُشْكِرَ مِثْلَ هَذَا وَإِنْ سَدَّد وَقَارِبٌ، إِنَّهُ لَمَنْ أَهْلَ الْجِنِّّةِ.
بِالْمُثَلَثَةِ مَصْغَّرًا، الرَّيَاحِيُّ- بِالتَّحْتَانِيَّةِ. شَاعِرٌ مُخْضَرَمً.
قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: عَاشَ فِي الْجَاهِلِيّةِ أَرْبَعِينَ وَفِي الْإِسْلَاَمِ سِتِّينَ، وَلَهُ أَخْبَارٌ مَعَ زِيَادِ ابْنِ أَبِيهِ، وَقَدْ تَقَدَّّمَتْ لَهُ قَصَّةٌ مَعَ سَمُرَةَ بْنِ عَمْرٍو الْعَنْبَرِيُّّ.
وَذَكَر الْمُرْزَبَانِيُّّ أَنَّهُ هُوَ الَّّذِي تَفَاخَرَ هُوَ وَغَالِبُ بْنُ صَعْصَعَةَ وَالِدُ الْفَرْزْدَقِ فَتَنَاحَرَا الإِبِلَ فَبَلَغَ عَلِيًّا، فَقَالَ: لاَ تَأْكُلُوا مِنْهُ شَيْئًا، فَإِنَّهُ أَهْلٌّ بِهِ لِغَيْرِ اللََّّه.
وَأَخْرَجَهَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ: سَمِعْتُ رَبْعِيّ بْنَ عَبْدِ اللََّّهِ بْنِ الْجَارُودِ، سَمِعْتُ الْجَارُودَ ابْنَ أَبِي سَبْرَةَ، فَذَكَرَ الْقِصَّةَ فِي الْمُنَافَرَةِ وَالْمُنَاحَرَةِ.
وَحَاصِلُ الْقَصَّةِ فِيمَا ذُكِرَ أَهْلُ الْأَخْبَارِ أَنَّ غَالِبًا وَسَحِيمًا خَرَجَا فِي رُفْقَةٍ وَقَدْ خَرِبَتْ بِلَاَدَهُمْ وَفِي خِلَاَفَةِ عُثْمَانَ، فَنَحَرُ غَالِبُ نَاقَةٍ وَأَطْعَمَ، فَنَحَرَ سَحِيمٌ نَاقَةً، فَقِيلَ لِغَالِبٍ: إِنَّهُ يُؤَائِمُكَ، فَقَالَ: بَلْ هُوَ كَرْيمٌ، ثُمَّ نَحَرَ غَالِبُ نَاقَتَيْنِ فَنَحَرَ سَحِيمٌ نَاقَتَيْنِ، ثُمَّ نَحَرَ غَالِبَ عِشْرَا
1 (١) ينظر البيت في ديوانه: ٦٨.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout