وَأَصَحُّّ مَا وَقَفْت عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ [أن] [(١)] الصحابيّ: من لقِي النَّبِيِّّ صلى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ مُؤْمِنًا بِهِ، وَمَاتَ عَلَى الإِسْلَاَمِ، فَيَدْخُلُ فِيمَنْ لَقِيَهُ مَنْ طَالَتْ مُجَالَسَتُهُ لَهُ أَوْ قَصُرَتَ، وَمَنْ رَوَىَ عَنْهُ أَوْ لَمْ يَرْوِ، وَمَنْ غَزَا مَعَهُ أَوْ لَمْ يَغْزِ، وَمَنْ رَآهُ رُؤْيَةً وَلَوْ لَمْ يُجَالِسْهُ، وَمَنْ لَمْ يَرَهُ لِعَارِضٍ كَالْعَمَىِّ.
وَيَخْرُجُ بِقَيْدٍ «َالْإِيمَانِ»ِ مِنْ لَقِيَهِ كَافِرًا وَلَوْ أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا لَمْ يَجْتَمِعْ بِهِ مَرَّةً أُخْرَى.
وَقَوْلنَا: «َبْهَ»ُ يَخْرُجُ مَنْ لَقِيَهِ مُؤْمِنًا بِغَيْرِهِ، كَمَنْ لَقِيَهُ مِنْ مُؤْمِنِي أَهْلِ الْكِتَابِ قَبْلَ الْبَعْثَةِ. وَهَلْ يَدْخُلُ مَنْ لَقِيَهِ مِنْهُمْ وَآمِنَ بِأَنَّهُ سَيَبْعُثُ أَوْ لَا يَدْخُلُ؟ مَحَلَّّ احْتِمَالً. وَمِنْ هَؤُلَاَءِ بِحَيرًا الرَّاهِبِ وَنَظْرَاؤُهُ.
وَيَدْخُلُ فِي قَوْلِنَا: «َمُؤْمِنَا بِهِ»َ كُلّّ مُكَلَّفٍ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، فَحِينَئِذٍ يَتَعَيَّّنِ ذِكْرَ مِنْ حِفْظِ ذِكَرَهُ مِنَ الْجِنِّ الَّذِينَ آمَنُوا بِهِ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ. وَأَمَّا إِنْكَارُ ابْنِ الْأَثِيرِ عَلَى أَبِي مُوسَى تَخْرِيجُهُ لِبَعْضِ الْجِنِّ الَّذِينَ عَرَفُوا فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ فَلَيْسَ بِمُنْكِرٍ لِمَا ذَكَرْتهُ.
وَقَدْ قَالَ ابْنُ حَزْمٍ فِي «ِكْتَابِ الْأَقْضِيَةِ»ِ مِنْ «َالْمُحَلَّّى»: مَنْ ادَّّعَى الإِجْمَاعَ فَقَدْ كَذَبَ عَلَى الْأَمَةِ، فَإِنَّ اللََّّه تَعَالَى قَدْ أَعْلَمْنَا أَنَّ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ آمَنُوا وَسَمِعُوا الْقُرْآنَ مِنَ النَّبِيِّّ صَلّى اللهُ عَلَيهِ وسلم، فَهُمْ صَحَابَةٌ فَضَلَاَءً، فَمِنْ أَيْنَ لِلْمُدَّّعِي إِجْمَاعُ أُولَئِكَ؟.
وَهَذَا الَّّذِي ذَكَرَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْإِجْمَاعِ لَاَ نُوَافِقُهُ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا أَرَدْتُ نَقْلَ [(٢)] كلامه فِي كَوْنِهِمْ صَحَابَةَ.
وَهَلْ تَدْخُلُ الْمَلاَئِكَةُ؟ مَحَلّّ نَظَرٌ، قَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ ذَلِكَ يُبْنَى عَلَى أَنَّهُ هَلْ كَانَ مَبْعُوثًا إِلَيْهِمْ أَمْ لَاَ؟ وَقَدْ نَقَلَ الْإِمَامُ فَخْرُ الدَّيْنِ فِي أَسْرَارِ التَّنْزِيلِ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ مُرْسَلًا إِلَى الْمَلائِكَةِ، وَنُوزِعُ فِي هَذَا النَّقْلِ، بَلْ رَجَّحَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ كَانَ مُرْسَلًا إِلَيْهِمْ. وَاحْتَجَّ بِأَشْيَاءَ يَطُولُ شَرْحُهَا. وَفِي صِحَّةِ بِنَاءِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى.
وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا: «َوْمَاتُ عَلَى الْإِسْلَامِ»ِ مَنْ لَقِيَهِ مُؤْمِنًا بِهِ ثُمَّ ارْتَدَّّ، وَمَاتَ عَلَى رَدَّّتِه
[(١)] سقط في د.
[(٢)] في د نقل.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout