وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّّ فِي «َالِدَّّلِائِلِ»ِ، مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ لِلنَّّبِيّ صلى اللهُ عَلَيه وسلم: دَعْنِي أَنْزَعَ ثَنِيّتِي سُهَيْلٍ، فَلَا يَقُومُ عَلَيْنَا خَطِيبًا، فَقَالَ: «َدَعَهَا، فَلَعَلَّّهَا أَنْ تُسْرَّكَ يَوْمَا»ٍ .
فَلَمَا مَاتَ النَّّبِيُّّ صَلى اللهُ عَلَيه وَسَلّمَ قَامَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، فَقَالَ لَهُمْ: مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا فَإِنَّّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللََّّه فَإِنّّ اللَّه حيّ لاَ يَمُوتُ.
وَرَوِى أَوَّلُهُ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ فِي مَغَازِي ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، وَهُوَ فِي الْمَحَامِلِيَّاتِ مَوْصُولٌ، مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عُمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ...
وذَكر ابْن خَالُوَيهِ أَنَّّ السِّرَّّ فِي قَوْلِهِ: أَنْزَعَ ثَنِيَّتَيْهِ أَنَّهُ كَانَ أَعْلَمُ، وَالْأَعْلَمُ إِذَا نَزَعَتْ ثَنِيَتَاهُ لَمْ يَسْتَطِعْ الْكَلَاَمَ.
وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّّ مِنْ طَرِيقِ مُصْعَبِ بْنِ عَبْدِ اللََّّه، عَنْ مَوْلًى لِسُهَيْلٍ، عَنْ سُهَيْلٍ- أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: لَقَدْ رَأَيْتُ يَوْمَ بَدْرٍ رِجَالًا بَيْضًا عَلَى خَيْلٍ بَلَقَ بَيْنَ السِّّمَاءِ، وَالأَرْضِ مُعَلِّمِينَ، يُقَاتِلُونَ وَيَأْسِرُونَ.
وَرَوَى أَبُو قُرَّةَ، مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي النَّبِيِّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَهْدَاهُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ.
وَرَوَى الْبُخَارِيُّّ فِي تَارِيخِهِ، وَالْبَاوَرْدِيِّ مِنْ طَرِيقِ حُمَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: كَانَ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ بِبَابِ عُمَرَ، فَجَعَلَ يَأْذَنُ لَهُمْ عَلَى قَدْرِ مَنَازِلِهِمْ، وَثُمَّ جَمَاعَةٌ مِنَ الطَّّلِقَاءِ، فَنَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، فَقَالَ لَهُمْ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو: عَلَى أَنْفُسِكُمْ فَاغْضِبُوا، دُعِيَ الْقَوْمِ وَدَعَيْتُمْ فَأَسْرَعُوا وَأَبْطَأْتُمْ، فَكَيْفَ بِكُمْ إِذَا دَعَيْتُمْ إِلَى أَبْوَابِ الْجَنَّةِ؟ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْجِهَادِ..
وَأَخْرَجَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ فِي الْجِهَادِ أَتَمَّّ مِنْهُ.
وَرَوَى ابْنُ شَاهِينَ، مِنْ طَرِيقِ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، قَالَ: قَالَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو: وَاللََّّهِ لا أَدَعُ مَوْقِفًا وَقَفْتُهُ مَعَ الْمُشْرِكِينَ إِلّا وَقَفْتْ مَعَ الْمُسْلِمِينَ مِثْلَهُ، وَلَا نَفَقَةَ أَنْفَقَتْهَا مَعَ الْمُشْرِكِينَ إِلَّا أَنْفَقَتْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِثْلُهَا، لَعَلَّ أَمْرِي أَنْ يَتْلُوَ بَعْضَهُ بِعْضَا.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ: مَاتَ سُهَيْلٌ بِالطَّاعُونِ سَنَةَ ثَمَانٍ عَشْرَةَ، وَيُقَالُ قُتِلَ بِالْيَرْمُوكِ.
وَقَالَ خَلِيفَةُ: بِمَرَجِ الصَّّفَرِ. وَالأَوَّلُ أَكْثَرُ، وَأَنَّهُ مَاتَ بِالطِّّاعُونِ،
وَأَخْرَجَهُ ابْنُ سَعْدٍ بِإِسْنَادٍ لَهُ إِلَى أَبِي سَعْدِ بْنِ أَبِي فَضَالَةَ. وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ، قَالَ: اصْطَحَبْتُ أَنَا وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو إِلَى الشَّامِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللََّّهِ صلى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «َمَقَامُ أَحَدِكُمْ فِي سَبِيلِ اللََّّهِ سَاعَةً مِنْ عُمْرِهِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ عُمَرُهُ فِي أَهْلِهِ»َ .
قال سهيل: فَإِنَّمَا أَرَابِطَ حَتَّى أَمُوتَ، وَلاَ أَرْجِعُ إِلَى مَكّّةَ، قَالَ: فَلَمْ يَزَلْ مُقِيمًا بِالشَّّامِ حَتَّى مَاتَ فِي طَاعُونِ عَمْوَاسِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout