وَهَذَا خِطَابٌ مِنْهُ لِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَلِأَقْرَانِهِ مِنْ مُسْلِمَةِ الْحُدَيْبِيِّّةِ وَالْفَتْحِ، فَإِذَا كَانَ مُدًّّ أَحَدِ أَصْحَابِهِ أَوْ نَصِيفُهُ أَفْضَلُ عِنْدَ اللََّّه مِنْ مِثْلِ أَحَدٍ ذَهَبًا مِنْ مِثْلِ خَالِدٍ وَأَضْرَابِهِ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُحَرِّمَهُمْ اللََّّه الصّواب فِي الْفَتَاوَى وَيَظْفَرُ بِهِ مِنْ بَعْدِهِمْ؟ هَذَا مِنْ أَبْيَنِ الْمُحَالِ [(١)]
وعن عبد اللَّه بْن مُغْفَّلٍ الْمُزَنِيِّّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللََّّه صلى الله عليه وسلم: اللَّه اللَّه فِي أَصْحَابِيِّ، اللَّه اللَّه فِي أَصْحَابِي لاَ تَتِّخُذُوهُمْ غَرَضًا بَعْدِي، فَمَنْ أَحَبَّّهُمْ فَبِحُبَّي أَحَبَّّهُمَّ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ فَبِبِغَضِيَ أَبْغَضُهُمْ، وَمِنْ آذَاهُمْ فَقَدْ آذَانِي وَمِنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللََّّه، ومَنْ آذِى اللََّّه فَيُوشِكُ أَنْ يَأْخُذَهُ [(٢)] .
وعن أَبِي مُوسَى قَالَ: صَلّينَا مَعَ النَّّبِيِّّ صلى الله عَلَيه وَسَلّمَ الْمَغْرِبَ، ثُمَّ قُلْنَا: لَوْ انْتَظَرْنَا حَتَّى نَصَلَّيَ مَعَهُ الْعِشَاءَ، فَانْتَظَرْنَاهُ فَخَرَجَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: «َمَّا زَلْتُمْ هَا هُنَا»ٌ، قَالَ: قُلْنَا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللََّّه، قلنا: نُصَلّي مَعَكَ الْعِشَاءِ، قَالَ: «َأَحْسَنْتُمْ وَأَصَبْتُمْ»ُ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السِّّمَاءِ، وَكَانَ كَثِيرًا مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السِّّمَاءِ، قَالَ: «َالنَّّجُومُ أُمِنَةٌ لِأَهْلِ السِّّمَاءِ، فَإِذَا ذَهَبَتْ النَّّجُومَ أَتَى أَهْلَ السِّّمَاءِ مَا يُوعَدُونَ وَأَنَا أُمِنَةٌ لِأَصْحَابِيٍّ، فَإِذَا ذَهَبَتْ أَتَى أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ، وَأَصْحَابِي أُمِنَةٍ لِأُمِّّتِي، فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِيٌّ أَتَى أُمَّّتِي مَا يُوعَدُونَ»َ [(٣)] .
ووجه الاسْتِدلالُ بِالْحَدِيثِ أَنَّهُ جَعَلَ نِسْبَةَ أَصْحَابِهِ إِلَى مَنْ بَعْدَهُمْ كَنِسْبَتِهِ إِلَى أَصْحَابِهِ، وَكَنِسْبَةِ النَّّجُومِ إِلَى السَّمَاءِ، وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّّ هَذَا التَّّشَبِيهَ يُعْطِي مِنْ وُجُوبِ اهْتِدَاءِ الْأَمَةِ بِهِمْ مَا هُوَ نَظِيرُ اهْتِدَائِهِمْ بِنَبِيِّّهُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَظِيرُ اهْتِدَاءِ أَهْلِ الأَرْضِ بِالنَّّجُومِ، وَأَيْضًا فَإِنَّهُ جَعَلَ بَقَاءَهُمْ بَيْنَ الْأَمَةِ أُمِنَةً لَهُمْ، وَحِرْزًا مِنَ الشَّّرِّّ وَأَسْبَابِهُ [(٤)] .
وعن عُمْرَانَ بْنُ حُصَيْنٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللََّّه صلى الله عليه وسلم: «ُخَيْرَ أُمَّّتِي الْقَرْنِ الَّّذِي بَعَثْتُ فِيهِمْ، ثُمّ الَّذِين يَلُونَهُمْ، ثُمّ الَّّذِينَ يَلُونَهُمْ»ُ [(٥)] .
[()] داود ٤/ ٢١٤ كتاب السنن: باب النَّّهِي عَنْ سَبِّ أَصْحَابِ رَسُولِ اللََّّه صلى الله عليه وسلم (٤٦٥٨) والتِّرْمذِيُّ ٥/ ٦٥٣ كتاب «الْمُنَاقِبِ»ُ: بابُ فَضْلٍ مَنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ (٣٨٦١) .
[(١)] أعلام الْمُوقعِينُ لِابْنِ الْقَيِّمِ ٤/ ١٠٥.
[(٢)] أخرجه التّرمذِيُّّ ٥/ ٦٥٣ فِي الْمَصْدَرِ السَّابِقُ (٣٩٦٢) وصَححهُ ابْنُ حِبَّانَ ذَكَرَهُ الْهَيْثَمِيُّ فِي «َمُوَارِدِ الظَّّمَآنِ»ِ (٥٦٩) باب فَضل أَصْحَابِ رَسُولِ اللََّّه (٢٢٨٤) وَأَحْمَدُ فِي الْمُسَنَدِ ٤/ ٨٧.
[(٣)] أخرَجهُ مُسلمٌ ٤/ ١٩٦١ كتاب «َفَضَائِلُ الصَّّحَابَةِ»ِ: باب بَيَانِ أَنَّ بَقَاءَ النَّّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَانَ لِأَصْحَابِهِ (٢٠٧- ٢٥٣١) وَأَحْمَدُ فِي الْمُسَنَدِ ٤/ ٣٩٩.
[(٤)] أعلام المُوقعِين ٤/ ١٠٤، ١٠٥.
[(٥)] أخرَجهُ مُسْلِمٌ فِي الْمَصْدَرِ السَّابِقِ ٢١٥١- ٢٥٣٥) والتِّرْمذِيُّ ٤/ ٤٣٤ كتابُ الْفِتَنُ: بابُ مَا جَاءَ فِي الْقَرْنِ الثَّالِثِ (٢٢٢٢) وأَبُو دَاوُدَ ٤/ ٢١٤ كتاب السَّنَة: بَاب فِي فَضْلِ أَصْحَابِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٤٦٥٧) وَأَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ ٢/ ٢٢٢٨ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي السَّنَةِ ١٠/ ١٦٠ والطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ ١٨/ ٢١٣.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout