ذكر الوَاقِدِيّ أَنَّّ عُمَرَ أَسَرَهُ يَوْمَ خَيْبَرَ، فَلَمَّا فَتَحُوا النَّّطَاةَ «١» فَقَدَّمَهُ لِيَضْرِبَ عُنُقَهُ، فَقَالَ: أَبْلَغَنِي أَبَا الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَبْلَغَهُ، فَدَلَّّهُ عَلَى عَوْرَاتِهِمْ، ثُمَّ أَسْلَمَ سِمَاكٌ وَخَرَجَ مِنْ خَيْبَرَ فَلَمْ يُعُدْ إِلَيْهَا بَعْدَ أَنْ اسْتَوْهَبَ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَوْجَتَهُ- نَقِيلَةً- فَوَهَبَهَا لَهُ.
اسْتِدْرَكَهُ ابْنُ فَتْحُونَ، وَذَكَرَهُ الرَّشَاطِيُّ فِي الْخَيْبَرِيِّينَ.
ذكره العسكرِيُّّ فِي الأَفْرَادِ.
وَأَخْرَجَ أَبُو مُوسَى مِنْ طَرِيقِهِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ- أَنَّ سَمَالِيَ بْنَ هُزَالٍ اعْتَرَفَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالزِّنَا، فَأَمَرَ بِهِ فَرَجَمَ.
قال أَبُو مُوسَى: هَذِهِ الْقِصَّةُ مَشْهُورَةٌ بِمَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ مَعَ هَزَّالٍ كَمَا سَيَأْتِي، فَلَعَلَّهُ مُصَحَّّف.
قُلت: هُوَ أَمْرٌ مُحْتَمَل.
بوزن أَحْمَرَ، آخِرُهُ جِيمٌ، الْجِنّْيُّ.
روى الفاكهِيّ فِي كِتَابِ مَكَّّةٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللََّّه صلى الله عَلَيه وَسَلّمَ بِمَكّّةٍ فِي بَدْءِ الإِسْلَاَمِ إِذْ هَتْفَ هَاتِفٌ عَلَى بَعْضِ جِبَالٍ بِمَكَّةَ يُحَرّّض عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: «َهَذَا شَيْطَانِ، وَلَمْ يَعَلِنْ شَيْطَانٌ بِتَحْرِيضٍ عَلَى نَبِيٍّّ إِلّا قَتَلَهُ اللََّّه» .
فلَما كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ لَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلَّم: قَدْ قَتَلَهُ اللََّّه بِيَدِ رَجُلٍ مِنْ عَفَارِيْتِ الْجِنِّ، يُدْعَى سَمْحَجًا، وَقَدْ سَمَّيْتُهُ عَبْدَ اللََّّه،
فلما أَمْسِينَا سَمِعْنَا هَاتِفًا بِذَلِكَ الْمَكَانِ يَقُولُ:
نَحْنُ قَتَلْنَا مِسْعِرًا ... لَما طَغَى وَاسْتَكْبَرَا
وَصِغَّرُ الْحَقِّّ وَسُنّّ الْمُنْكَرَا ... بشَتْمِهِ نَبِيِّّنًا الْمُظْفَّرَا
[الرّجز] ومِنْ طَرِيقِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا ظَهَرَ رَسُولُ اللَّّه صلى الله عَليه وَسَلّمَ بِمَكّّةِ هَتْفِ رَجُلٌ مِنَ الْجِنِّّ يُقَالُ لَهُ مِسْعِرٌ بِالتَّحْرِيضِ عَلَيْهِ، قَالَ: فَتَذَامَرْتُ قُرَيْشٌ، وَاشْتَدَّّ خَطَبَهُمْ، فَلَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلَةِ الْقَابِلَةِ قَامَ مَقَامَهُ آخَرُ يُقَالُ لَهُ سَمْحَج، فَقَالَ مِثْلُهُ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
1 (١) نطاة: بالفتح وآخره هاء: اسم لأرض خيبر وقيل: حصن بخيبر وقيل: عين بها تسقي بعض نخيل قراها وهي وبيئة. انظر: مراصد الاطلاع ٣/ ١٣٧٦. (٢) أسد الغابة ت ٢٢٣٩. (٣) أسد الغابة ت ٢٢٤٠.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout