وَقَدْ يَسُوقُ حَدِيثًا فِي أَثْنَاءِ التَّرْجَمَةِ ثُمَّ يَقُولُ: «َلَيْسَ فِي سِيَاقِ الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى صُحْبَتِهِ»ْ كَأَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ مُرْسَلًا أَوْ يَعْتَمِدُ عَلَى الْمُصَنِّفِينَ السَّابِقَيْنِ بِذِكْرِ حَدِيثَيْنِ فِي التَّرْجَمَةِ الْوَاحِدَةِ وَلَيْسَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَصْرِيحٌ بِسَمَاعِهِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا بِوَفَادَتِهِ.
ثُم نَاقِشٌ رَأْيِ بَعْضِ الْمُتَقَدِّّمَيْنِ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ سَيِّدٍ الْبَشَرِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «َأَنَّهُ لَوْ عَاشَ لَكَانَ نَبِيّا»ٌ فَوَصَفَهُ بِأَنَّهُ بَاطِلٌ وَجِسَارَةً عَلَى الْكَلَامِ عَلَى الْمُغِيبَاتِ وَمُجَازَفَةٍ وَهُجُومٌ عَلَى عَظِيمٍ ثُمَّ قَالَ:
«ُوَهُو عَجِيبٌ مَعَ وُرُودِهِ عَنْ ثَلَاثَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ وَجْهُ تَأْوِيلِهِ فَبَالَغَ فِي إنْكَارِهِ، وَجَوَابُهُ أَنَّ الْقَضِيَّةَ الشَّرْطِيَّةَ لَا تَسْتَلْزِمُ الْوُقُوعَ وَلَا تَظُنُّ بِالصَّحَابِيِّ أَنَّهُ يُهْجَمُ عَلَى مِثْلِ هَذَا بِظَنِّهِ وَاَللََّّه أَعْلَمُ»ُ .
وَكَثِيرًا مَا اُسْتُعْمَلَ عِبَارَةُ وَاَللََّّه أَعْلَمُ أَوْ الْعِلْمُ عِنْدَ اللََّّه تَعَالَى.
وَدَلَّتْ مُنَاقَشَاتُهُ لِلْأَنْسَابِ عَلَى مَعْرِفَةٍ كَبِيرَةٍ بِهَا، كَمَا نَقَدَ أَحْيَانًا الشَّعْرَ الّذِي يُورِدُهُ فَيُبَيِّنُ مِنْ أَيْنَ اسْتَقَى الشَّاعِرُ مَعَانِيهُ وَأَوْضَحَ بَعْدَ أَلْفَاظِهِ وَبَيْنَ أَبْلَغِهَا.
وَإِذَا مَا كَانَ ابْنُ حَجَرٍ قَدْ اعْتَمَدَ عَلَى الْمُصَنَّفَاتِ السَّابِقَةِ وَأَثْبَتَ بِالْأَدِلَّةِ الَّذِينَ ذَكَرُوا فِيهَا عَلَى أَنَّهُمْ صَحَابَةٌ وَلَيْسُوا كَذَلِكَ فَإِنَّهُ أَضَافَ قَائِمَةً جَدِيدَةً مِنْ الصَّحَابَةِ أَوْ أَسْمَائِهِمْ وَقَعَتْ لَهُ بِالتَّتَبُّعِ غَابَتْ عَنْ أَذْهَانِ الْكَثِيرِينَ، كَأَنْ يَكُونَ الِاسْمُ وَرَدَّ فِي شَعْرٍ أَوْ فِي قِصَّةٍ أَوْ لَمْ يَذْكُرُوهُ فِي الصَّحَابَةِ وَهُوَ عَلَى شَرْطِهِمْ، أَوْ لَا رِوَايَةَ لَهُ لِكَوْنِهِ شَهِدَ فَتْحَ مِصْرَ أَوْ لَا رِوَايَةَ لَهُ إنَّمَا اسْتَخْرَجَ مِنْ الْمَغَازِي أَوْ لَمْ يَرَ مَنْ ذِكَرَهُ فِي الصَّحَابَةِ إلَّا أَنَّهُ وَجِدَ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ بِقِرَاءَتِهِ فِي كِتَابٍ «َالْأَمْثَالِ»ِ لِلْمُفَضِلِ الضَّّبِي، أَوْ فِي تَعْلِيقَةِ الْقَاضِي حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيِّّ شَيْخُ الْمُرَاوَزَةِ أَوْ فِي تَارِيخِ جَمْعِهِ الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَنْدَلُسِيُّ لِلْمُعْتَصِمِ بْنِ صَمَادِحٍ أَوْ فِي دِيوَانِ حَسَّانِ صَنْعَةِ أَبِي سَعِيدٍ السُّكْرِيِّ كَمَا فِي التَّرْجَمَةِ ٢٦٢٤ ز أَوْ اسْتَنْتَجْ مَا يَدُلُّ عَلَى كَوْنِ الْمُتَرْجِمِ صَحَابِيٌّّا وَأَغْفَلُوا ذَكَرَهُ فِي الصَّحَابَةِ.
وَاقْتَصَرَ بَعْضُ الْمُصَنِّفِينَ السَّابِقَيْنِ (ابْن حَجَرٍ) فِي الصَّحَابَةِ عَلَى ذِكْرِ بَعْضِ الصَّحَابَةِ أَوْ الصَّحَابِيَّاتِ مَعَ بَعْضِهِمْ لِعَلَاقَةِ مَا تَرَبِّطُهُمْ عَلَى حِينٍ أَفْرَدَ هُوَ لَهُمْ تَرَاجُمٌ مُسْتَقِلَّّةً.
تِلْكَ أَمْثِلَةً تَوْضِيحِيَّةً فَقَطْ، لَكِنَّهُ اسْتَعَانَ فِي إثْبَاتِ صُحْبَةِ الصَّحَابِيِّ بِمَا يُمْكِنُ أَنَّ نُسَمِّيَهُ قَوَاعِدُ هِيَ فِي حَقِيقَتِهَا ثَلَاثَةُ آثَارٍ أَشَارَ إلَيْهَا فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ مِنْ مُقَدَّمَتِهِ لِلْإِصَابَةِ، وَقَدْ تَقَدَّّمُ الْحَدِيثِ عَنْهَا. وَهِي:
١- كَانوا لا يُؤْمَّرُونَ فِي الْمَغَازِي إلَّا الصَّحَابَةَ، وَمَنْ تَتَبَّعُ الْأَخْبَارُ الْوَارِدَةَ فِي «َالرَّدَّةِ»ِ وَالْفُتُوحِ وُجِدَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا كَثِيرًا، وَهُمْ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout