وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ مِنْ الْإِصَابَةِ:
قَال الْبَغَوِيّّ وَابْنُ السُّكَنِ: لَيْسَ لِلْأَسْوَدِ غَيْرُ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ لَكِنَّهُ قَالَ: وَقَدْ وُجِدْتُ لَهُ ثَالِثًا أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ ... وَلهُ رَابِعٌ، قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ ...
وَيَسْتَرْسِلُ أَحْيَانًا بِذِكْرِ الْقِصَّةِ أَوْ الْخَبَرِ وَمَنْ أَخْرَجَهَا مِنَ الْمُصَنِّفِينَ، وَقَدْ تَكُونُ الْقِصَّةُ وَاحِدَةً لِوَاحِدٍ اُخْتُلِفَ فِي اسْمِهِ وَاسْمُ أَبِيهِ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةِ أَوْجُهٍ، فَتَرَاهُ يُشِيرُ إلَى هَذِهِ الْأَوْجَهِ، وَقَدْ يُورَدُ قِصْصًا ثُمَّ يُبَيِّنُ التَّغَايُرَ بَيْنَهَا فَيَظْهَرُ فِيهَا الْإِشْكَالُ ثُمَّ يُنَاقِشُهَا وَيُرَجِّحُ مَا اسْتَطَاعَ.
وَفِي تَرْجَمَةِ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيِّ أَشَارَ إلَى تَرْجَمَةِ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ لَهُ وَقَوْلُهُ بِأَنَّهُ شَهِدَ الْحُدَيْبِيُّّة وَهُوَ كَذَلِكَ غَيْرُ أَنَّ ابْنَ حَجَرٍ قَالَ: «َلَكِنْ فِي الْعُرْفِ إذَا أُطْلَقَ عَلَى الصَّحَابِيِّ أَنَّهُ شَهِدَ غَزْوَةٌ كَذَا يَتَبَادَرُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ شَهِدَهَا مُسْلِمًا فَلَا يُقَالُ: شَهِدَ مُعَاوِيَةُ بَدْرًا، لِأَنَّهُ لَوْ أَطْلَقَ ذَلِكَ ظَنَّ مَنْ لَا خِبْرَةَ لَهُ لِكَوْنِهِ عُرِفَ أَنَّهُ صَحَابِيٌّ أَنَّهُ شَهِدَهَا مَعَ الْمُسْلِمِينَ»ِ .
وَعِنْدَ مَا ذُكِرَ أَبَا بِشْرٍ السَّّلِمِّيِّ وَسَاقَ حَدِيثًا أَشَارَ إلَى أَنَّ أَبَا مُوسَى ذَكَرَ أَنَّهُ- أَيْ الْحَدِيثَ- مَشْهُورٌ عَنْ أَبِي الْيُسْرِ ثُمَّ قَالَ: «َقَالَ: لَكِنْ مَخْرَجَ الْحَدِيثَ مُخْتَلِفٌ وَإِذَا تَعَدَّدَتْ الْمُخَارِجُ كَانَ قَرِينَةً عَلَى تَعَدُّدِ الرَّّاوِي بِخِلَافِ مَا إذَا اتَّحَدَتْ وَلَا مَانِعَ أَنْ يُرْوَى الْحُكْمُ عَنْ صَحَابِيَّيْنِ وَقَرِينَةِ اخْتِلَافِ السِّيَاقِينِ أَيْضًا تَرْشَدُ إلَى التَّعَدُّدِ وَاللََّّه أَعْلم.
وَنَاقِشُ الْأَحَادِيثَ سَنَدًا وَمَتْنًا وَبَيْنَ دَرَجَتِهَا، وَقَدْ يُحِيلُ إلَى أَنَّ بَيَانَ عِلَّةِ الْحَدِيثِ فِي مَكَانِهِ غَيْرِ الَّّذِي ذَكَرَهُ فِيهِ مِنْ كِتَابِهِ وَنَقْدَ طُرُقَ الْأَحَادِيثَ.
وَاسْتُعْمَلَ عِبَارَاتٌ لِلتَّوْهِيَةِ وَالتَّضْعِيفِ كَقَوْلِهِ: وَاهِيَ الْحَدِيثَ، أَوْ ضَعِيفٍ، أَوْ هَالِكً، وَاسْتَلَّ أَحْيَانًا بَعْضَ الضُّعَفَاءِ مِنْ السَّنَدِ مُشِيرًا إلَيْهِمْ بِالضَّعْفِ، وَبَيْنَ الِاخْتِلَالِ أَوْ الِاضْطِرَابِ فِي بَعْضِ الْأَسَانِيدِ كَكُلِّ.
وَنَاقِشِ صُحْبَةُ الصَّحَابِيِّ كَمَا فِي مُنَاقَشَتِهِ لِصُحْبَةِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، وَقَدْ يُنَاقِشُ الصُّحْبَةَ مُنَاقَشَةً طَوِيلَةً ثُمَّ يَقُولُ: «َفْمًا أَدْرِي أَلَهُ صُحْبَةً أَمْ لَا»َ .
وَفِي تَرْجَمَةِ رَحْضَةٍ الْغِفَارِيِّّ أَبْدَى بَعْضَ التَّحَفُّظِ فِي إثْبَاتِ صُحْبَتِهِ وَقَالَ: «َلا أَعْرِفُ لِأَبِي عُمَرَ مُسْتَنِدًا فِي إثْبَاتِ صُحْبَةِ رَحْضَةً، وَابْنِهِ إيمَاءً، وَابْنُهُ خِفَّافٌ وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ، عَنْ عُمَرَ مَا يَدُلُّّ عَلَى أَنَّ لِابْنِ خِفَافٍ صُحْبَةً، فَإِنْ ثَبَتَ ذِكْرَ أَبُو عُمَرَ فَهَؤُلَاءِ أَرْبَعَةٌ فِي تِسْعَةٍ لَهُمْ صُحْبَةٌ، رَحْضَةٌ وَابْنُ إيمَاءٍ وَابْنِ خِفَّافٍ فَهُمْ نَظِيرُ ابْنِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، وَابْنُ سَلَمَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَكْوَعِ ...» .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout