لِيَشْهَدَ عَلَيْهِمْ رَسُولُهُ وَيَشْهَدُوا هُمْ عَلَى النّّاسِ، فَيَكُونُ مَشْهُودًا لَهُمْ بِشَهَادَةِ الرَّّسُول، شَاهِدَيْنِ عَلَى الأُمَمِ بِقِيَامِ حَجّّةِ اللَّه عليهم [(١)] .
وقال تعالى: قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى [(٢)] .
قال ابن عبّاس: أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اصْطَفَاهُمُ اللََّّه لنَبِيهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ [(٣)] .
تلك آياتُ عَظِيمَةَ نَزَلَتْ مِنْ عِنْدِ الْمَوْلَى عَزَّ وَجَلَّ تَشَهَّدُ بِفَضْلٍ وَعَدَالَةِ جَمِيعِ أَصْحَابِ النَّّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّّذِينَ كَانُوا مَعَهُ فِي الْمَوَاقِفِ الْحَاسِمَةِ فِي تَارِيخِ الدّّعِوَةِ الإِسْلَامِيَّةِ ابْتِدَاءً مِنْ دَارِ الْأَرْقَمِ بْنِ أَبِي الأَرْقَمِ، وَانْتِهَاءً بِفَتْحِ الْمَدَائِنِ.
فَمِنَ الْأُمُورِ الْقَطْعِيّّةِ الثُّبُوتَ وَالدَّّلَاَلَّةَ أَنَّ عَدَالَةَ أَصْحَابِ سَيِّدِنَا رَسُولُ اللَّّه صلّى اللّهُ عَلَيهِ وَسَلّمَ جَاءَتْ مِنْ فَوْقِ سَبْعَةٍ أَرْقَعَةً، فَلَاَ يُتَصَوَّرُ لِإِنْسَانٍ مَهْمَا أُوتِيَ مِنْ عِلْمٍ وَمَعْرِفَةِ أَنْ يَطْعَنَ فِي صَحَابَةِ رَسُولِ اللَّّه صلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّم بَعْدَ شَهَادَةِ اللََّّه عَزَّ وَجَلَّ لَهُمْ!! وَهَذَا سَنْفْرِدُ لَهُ كَلِمَةٌ عَنِ الْحَدِيثِ عَنْ سَيِّدِنَا «َأَبِي هُرَيْرَةَ»َ رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنهُ.
يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ، وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ [(٤)] .
وفِي نُصُوص السّنّة النَّبَوِيِّّة الْمُشْرِّفَةُ الشَّّاهِدَةُ بِذَلِكَ كَثْرَةُ مِنْهَا:
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّّبِيعَلِيْهِ السَّلَاَمِ- قَالَ: «َلاَ تَسَبُّّوا أَصْحَابِيٌّ، فَو الَّّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّّ أَحَدُكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أَحَدٍ ذَهَبًا مَا أَدْرَكَ مُدَّّ أَحَدِهُمْ وَلَاَ نَصِيفُهُ» [(٥)] .
[(١)] أعلام المُوقعِين ٤/ ١٠٢.
[(٢)] النحل: ٥٩.
[(٣)] شرح السنن بِتَحْقِيقِنَا ٧/ ٧١ وَالدَّّليلُ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فاطِر: ٣٢ وَحَقِيقَةُ الِاصْطِفَاءِ: افْتِعَالَ مِنْ التَّّصِفِيَّةِ فَيَكُونُ قَدْ صَفَّاهُمْ مِنْ الْأَكْدَارِ وَالْخَطَأِ مِنْ الْأَكْدَارِ فَيَكُونُونَ مُصْفَّّيْنِ مِنْهُ، وَلَا يُنْتَقَضُ هَذَا بِمَا إذَا اخْتَلَفُوا، لِأَنَّ الْحَقَّ لَمْ يُعِدْهُمْ، فَلَا يَكُونُ قَوْلُ بَعْضِهِمْ كَدْرًا، لِأَنَّ مُخَالَفَتَهُ أَكْدَرَ، وَبَيَانُهُ يُزِيلُ كَوْنَهُ كَدْرًا بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ بَعْضُهُمْ قَوْلًا وَلَا يُخَالِفُ فِيهِ فَلَوْ كَانَ قَوْلًا بَاطِلًا وَلَمْ يَرُدَّهُ رَادٌّ لَكَانَ حَقِيقَةَ الْكَدْرِ، وَهَذَا لِأَنَّ خِلَافَ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ بِمَنْزِلَةِ مُتَابَعَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ أُمُورِهِ، فَإِنَّّهَا لَا تُخْرِجُهُ عَنْ حَقِيقَةِ الِاصْطِفَاءِ: أَعْلَامُ الْمُوَقِعِينَ ٤/ ١٠٠.
[(٤)] التوبة: ٣٢.
[(٥)] أخرجه البُخارِيُّّ ٧/ ١٢ كِتَابُ «َفَضَائِلُ الصَّّحَابَةِ»ُ بَابِ
قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «َلَوْ كُنْتُ مَتَّّخِذًا خَلِيلَا»َ
(٣٦٧٣) ومسلم ٤/ ١٩٦٧- ١٩٦٨ كتاب «فَضَائِلُ الصَّّحِابَّةِ»ُ: بابُ تَحْرِيمِ سَبّ الصَّحَابَةِ (٢٢٢- ٢٥٤١) وأبو
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout