وَقَالَ عُمَرُ فِي وَصِيَّتِهِ: إنْ أَصَابَتْ الْإِمْرَةُ سَعْدًا فَذَاكَ، وَإِلَّا فَلْيَسْتَعْنِ بِهِ الّذِي يَلِي الْأَمْرَ، فَإِنّّي لَمْ أَعْزِلْهُ عَنْ عَجْزٍ وَلَا خِيَانَةَ.
وَكَانَ عُمَرُ أَمَّرَهُ عَلَى الْكُوفَةِ سَنَةَ إحْدَى وَعِشْرِينَ، ثُمَّ لَمَّا وَلِيَ عُثْمَانَ أَمَّرَهُ عَلَيْهَا، ثُمَّ عَزَلَهُ بِالْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ.
وَقَالَ الزّّبَيْرُ بْنُ بَكّّارٍ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي أُوَيْسَ، عَنْ جَابِرٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ قَدْ أَحْرَقَ الْمُسْلِمِينَ، فَنَزَعَتْ لَهُ بِسَهْمٍ فَأُصِيبَتْ جَبْهَتُهُ فَوَقَعَ وَانْكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللََّّه صلى الله عَلَيه وسلم.
وَسَمَّاهُ الْوَاقِدِيُّّ، فِي رِوَايَتِهِ: حِبَّانُ بْنُ الْعَرَقَةِ «١»، وَزَادَ أَنَّهُ رَمَى بِسَهْمٍ فَأَصَابَ ذَيْلَ أُمِّ أَيْمَنَ، وَكَانَتْ جَاءَتْ تَسْقِي الْجُرْحَىُّ، فَضَحِكَ مِنْهَا فَدَفَعَ رَسُولُ اللََّّه صلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لِسَعْدٍ سَهْمًا فَوَقَعَ السَّهْمُ فِي نَحْرِ حِبَّانَ فَوَقَعَ مُسْتَلْقِيًا وَبَدَتْ عَوْرَتُهُ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللََّّه صلى الله عليه وسلم، وَقَالَ: «َاسْتَعَاذَ لَهَا سَعْدَ»ُ .
وقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ السِّّرّاج فِي «َتَارِيخِهِ»: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، عَنْ مُبَارِكِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللََّّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَمَّنْ حَدَّّثَهُ عَنْ جَرِيرٍ أَنَّهُ مَرَّّ بِعُمَرَ، فَسَأَلَهُ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، فَقَالَ: تَرَكْتُهُ فِي وِلَاَيَتِهِ أَكْرَمُ النَّاسَ مُقَدَّرَةً وَأَقَلُّهُمْ قِسْوَةُ «٢»، هُوَ لَهُمْ كَالْأُمِّ الْبَرَّةَ، يَجْمَعُ لَهُمْ كَمَا تَجْمَعُ الذُّرَّةُ، أَشَدُّ النَّاسَ عَنِ الْبَاسِ، وَأَحَبُّ قُرَيْشٍ إِلَى النَّاسِ.
وَقَالَ الزَّّبَيْرُ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: كَانَ سَعْدٌ فِي جَيْشِ عُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ حِينَ بَعَثَهُ رَسُولُ اللََّّهِ إِلَى رَابِغٍ يُلْقَى عِيْرَ قُرَيْشٍ فَتَرَامُوا بِالنَّبْلِ، وَكَانَ سَعْدُ أَوَّلِ مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللََّّه، قَال: فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَجَّادِ بْنِ مُوسَى «٣»، عَنْ سَعْدٍ، قَالَ: قَالَ سَعْدٌ فِي ذَلِكَ:
أَلاَ هَلْ أَتَى رَسُولَ اللََّّه أنّي ... حُمَيْتُ صَحَابَتِي بِصُدُورِ نَبْلِيٍّ «٤»
[الوافر] قَال: وزَادَ فِيهَا:
أَذُودُ بِهَا عَدُوَّّهُمْ ذِيَادًا ... بِكُلّ حَزَونَةَ وَبِكُلّ سَهْلَ
1 (١) في ج: حيان بن القرفة. (٢) في ج: وأجلهم سمعة. (٣) في أ: ابن. (٤) ينظر البيت في الطبقات ٣/ ١٠٠.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout