اسْتَجَبَ لِسَعْدٍ إذَا دَعَاكَ»َ «َ١» .
فَكَان لا يَدْعُو إِلَّا اُسْتُجِيبَ لَهُ.
وَرُوِّينَا فِي مَجَابِي الدَّّعُوَةِ لِابْنِ أَبِي الدُّنْيَا مِنْ طَرِيقِ جَرِيرٍ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:
كَانِتِ امْرَأَةً قَامَتَهَا قَامَةُ صَبِي، فَقَالُوا: هَذِهِ ابْنَةُ سَعْدٍ غَمِسَتْ يَدَهَا فِي طَهُورِهَا، فَقَالَ: قَطَعَ اللَّه يَدَيك «٢» فَمَا شَبَّتُ بَعْدَ.
وَلَمَّا قَتَلَ عُثْمَانُ اعْتَزَلَ الْفِتْنَةَ وَلَزِمَ بَيْتَهُ.
وَرَوَى الشَّّيخَانُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ أَرَقَّ فَقَالَ: لَيْتُ رَجُلًاً صَالِحًا مِنْ أَصْحَابِيٍّ يَحْرُسُنِي إِذْ سَمِعْنَا صَوْتَ السِّلَاحِ، فَقَالَ:
«مِنْ هَذَا»َ؟ قَالَ: أَنَا سَعْدٌ، فَقَامَ، وَفِي رِوَايَةٍ: وَدَعَا لَهُ.
مَاتَ سَعْدٌ بِالْعَقِيقِ، وَحُمِلَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَصَلَّى عَلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ. وَقَالَ الْوَاقِدِيُّّ:
أَثْبُتُ مَا قِيلَ فِي وَقْتِ وَفَاتِهِ أَنَّهَا سُنَّةُ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ، [وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: مَاتَ سَنَةُ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ] «٣» .
قال الزّبير: هو الّّذِي فَتْحُ مَدَائِنَ كِسْرَى، وَكَانَ مُسْتَجَابُ الدَّّعْوَةِ، وَهُوَ الّذِي تَوَلّّى الْكُوفَةَ، وَاعْتَزَلَ الْفِتْنَةَ، وَجَاءَهُ ابْنُ أَخِيهِ هَاشِمُ بْنُ عُتْبَةَ، فَقَالَ: هَاهُنَا مِائَةُ أَلْفٍ سَيْفٍ يَرَوْنَكَ أَحَقَّّ بِهَذَا الأَمْرِ، فَقَالَ: أُرِيدُ مِنْهَا سَيْفًا وَاحِدًا إِذَا ضَرَبْتْ بِهِ الْمُؤْمِنُ لَمْ يَصْنَعْ شَيْئًا، وَإِذَا ضَرَبْتْ بِهِ الْكَافِرُ قَطْع.
[وَأَخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ فِي تَارِيخِهِ بِسَنَدٍ جَيِّّدٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ:
كَانِ أَشَدُّ أَصْحَابِ رَسُولِ اللََّّه صلى الله عَلَيه وَسَلّم أَرْبَعَةَ: عُمَرَ، وَعَلِيٌّ، وَالزُّبَيْرُ، وَسَعْدَ.
وَرُوِّيْنَا فِي مُسْنَدِ أَبِي يَعْلَى، مِنْ طَرِيقِ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمْرٍ، أَخُو بَنِي عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ أَبَاهُ حِينَ رَأَى اخْتِلَاَفَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللََّّه صلّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلّمَ وَتَفَرّقُهُمْ اشْتَرَى أَرْضًا مَيْتَةً ثُمَّ خَرَجَ وَاعْتَزَلَ فِيهَا بِأَهْلِهِ عَلَى مَا قَالَ.
وَكَانَ سَعْدٌ مِنْ أَحَدِّ النَّاسِ بَصِرًا، فَرَأَى ذَاتَ يَوْمٍ شَيْئًا يَزُولُ، فَقَالَ لِمَنْ مَعَهُ: تَرَوْنَ شَيْئًا؟ قَالُوا: نَرَى شَيْئًا كَالطَّائِرِ. قَالَ: أَرَى رَاكِبًا عَلَى بَعِيرٍ، ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ قَلِيلٍ عَمِّ سَعْدٍ عَلَى بُخْتِي، فَقَالَ سَعْدُ: اللَّهمّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرّّ مَا جَاءَ بِهِ] «٤» .
1 (١) أخرجه الترمذي في سننه ٥/ ٦٠٧ كتاب المناقب باب ٢٧ مناقب سعد بن أبي وقاص حديث رقم ٣٧٥١. والحاكم في المستدرك ٣/ ٤٩٩، والطبراني في الكبير ١/ ١٠٥. (٢) في أقرنك. (٣) سقط في أ. (٤) سقط في أ، ج.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout