وَرَغِمَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَمْ يُكَرِّرْ الْقَصْصُ أَوْ الْحَوَادِثُ الَّتِي أَوْرَدَهَا خِلَالُ تَرْجَمَةِ مَا مُكْتَفِيًا بِالْإِحَالَةِ إلَيْهَا وَتَحْدِيدُ مَوْضِعٍ ذِكْرِهِ لَهَا مِنْ كِتَابِهِ، بَلْ لَمْ يُكَرِّرْ النَّسَبُ بِطُولِهِ عِنْدَ مَا يَتَرَجَّمُ لِلْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ أَوْ الْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءَ.
أَمَّا الظَّاهِرَةُ الثَّانِيَةُ الَّتِي ظَهَرَتْ فِي مَنْهَجِ الْحَافِظِ ابْنُ حَجَرٍ فِي كِتَابٍ «َالْإِصَابَةِ»ِ فَهِيَ خُلُوّ بَعْضُ الْأَقْسَامِ فِي بَعْضِ الْحُرُوفِ مِنْ التَّرَاجُمِ.
(وَالْأَمْثِلَةِ عَلَى ذَلِكَ كَثِيرَةٌ مِنْهَا مَثَلًا: الْقِسْمُ الثَّّانِي مِنْ حَرْفِ الذَّالِ، لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَحَدٌ مِنْ الرِّجَالِ وَالْقِسْمِ الثَّانِي مِنْ حَرْفِ الظَّاءِ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَحَدٌ مِنْ الرِّجَالِ) أَوْ اقْتِصَارِ عَدَدِ التَّرَاجُمِ عَلَى تَرْجَمَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ تَرْجَمَتَيْنِ- كَمَا فِي الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْ حَرْفِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ- وَيُلَاحِظُ أَنَّ خُلُوَّ بَعْضِ الْأَقْسَامِ فِي بَعْضِ الْحُرُوفِ مِنْ تَرَاجُمِ النِّسَاءِ وَكُنَاهُنَّ بِدَرَجَةٍ أَكْبَرَ.
فَمَثَلًا جَاءَتْ جَمِيعَ الْأَقْسَامِ فِي حَرْفِ الذَّّالِ الْمُعْجَمَةِ مِنْ تَرَاجُمِ النِّسَاءِ خَالِيَّةً عَدَا تَرْجَمَةً وَاحِدَةً فِي الْقِسْمِ الْأَوَّّلِ، عَلَى حِينٍ وَرَدَتْ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ هَذَا الْحَرْفَ فِي «َالِاسْتِيعَابِ»ِ خَالٌ مِنْ النِّسَاءِ.
لقَدِّ حَرَّصَ ابْنُ حَجَرٍ عَلَى الِاحَالَةِ إلَى مَا سَبَقَ ذِكْرُهُ وَإِلَى مَا سَوْفَ يَأْتِي لَاحِقًا فِي «َالْإِصَابَةِ»ِ وَلَا يَفْتَأُ يُنَبِّهُ الْقَارِئُ عَلَى ذَلِكَ.
فَقَدْ يَذْكُرُ طَرَفًا مِنْ خَبَرٍ أَوْ قَصَّةٍ احْتَاجَ إلَيْهِ فِي مَوْضِعٍ ثُمَّ يُحِيلُ إلَى الْمَوْضِعِ الّذِي وَرَدَتْ فِيهِ كَامِلَةً.
وَعِنْدَ مَا يَتَرَجَّمُ ل «َإِبْرَاهِيمَ»ُ مَثَلًا فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ، وَيُوجَدُ غَيْرُهُ بِنَفْسِ الِاسْمِ، لَكِنَّهُ يَقَعُ مَنْهَجِيًّا ضَمِنَ تَرَاجُمَ الْقِسْمِ الثَّانِي فَإِنَّهُ يَذْكُرُهُ وَيُشِيرُ إلَى أَنَّ تَرْجَمَتَهُ تَأْتِي فِي الْقِسْمِ الثَّانِي وَكَذَا فَعَلَ بِالنِّسْبَةِ لِلَّذِينَ يَتَرَجَّمُ لَهُمْ ضَمِنَ الْقِسْمَ الْوَاحِدِ إلَّا أَنَّهُ رَتَّبَهُمْ مَنْهَجِيٌّّا فِي الْكُنَى- كَمَا فَعَلَ فِي تَرْجَمَةِ إبْرَاهِيمَ أَبُو رَافِعٍ مَوْلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَذَكَرَ تَرْجَمَةَ رَبَاحِ بْنِ قُصَيْرٍ اللَّخْمِيِّ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ ثُمَّ أَوْرَدَهُ فِي الْقِسْمِ الثَّالِثِ وَقَالَ:
«تَقَدَّمَ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ وَهُوَ مِنْ هَذَا الْقِسْمِ عَلَى الصَّحِيحِ أَمَّا عَنْ إحَالَتِهِ إلَى التَّرَاجُمِ الَّتِي سَبَقَتْ أَوْ الَّتِي سَتَأْتِي فَهِيَ كَثِيرَةٌ مِمَّا يُشْعِرُ بِالدَّّقَةِ وَالِاحْتِيَاطِ، وَمِمَّّا يُقَوِّي هَذَا الرَّأْيُ أَنَّهُ يُحَدِّدُ الْمَوْضِعُ الّذِي يُحِيلُ إلَيْهِ كَأَنْ يَقُولَ: تَقَدَّّمٌ فِي أَكْثَمَ»ٍ مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ أَوْ يَأْتِي فِي عَدِيدٍ أَوْ عَفِيفً، أَوْ قَوْلُهُ عَنْ النَّجَاشِيِّ مِلْكَ الْحَبَشَةِ: «َاسْمُهُ أَصْحَمَةٌ تَقَدَّمَ فِي حَرْفِ الْأَلْفَ»ِ، أَوْ عَنْ قُرْظَةِ بْنِ عَبْدِ الْقُرَشِيِّ قَالَ: «َيَنْظُرُ فِي تَرْجَمَةِ ابْنَتِهِ فَاخِتَةُ زَوْجٌ مُعَاوِيَةَ فِي كِتَابِ النِّسَاءِ»ِ أَوْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout