فَذَلِكَ لِأَسْبَابِ عِدَّةٍ، مِنْهَا أَنَّ ابْنَ حَجَرٍ الْتَزَمَ أَنْ يَذْكُرَ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ كُلُّ مَنْ وَرَدَتْ صُحْبَتُهُ بِطَرِيقِ الرِّوَايَةِ عَنْهُ أَوْ عَنْ غَيْرِهِ، سَوَاءٌ أَكَانَتْ الطَّرِيقُ صَحِيحَةً أُمْ حَسَنَةً أَمْ ضَعِيفَةٍ أَوْ وَقَعَ ذِكَرُهُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الصُّحْبَةِ وَبِأَيِّ طَرِيقٍ كَانَ، فَهُوَ يُورَدُ لِذَلِكَ التَّرْجَمَةِ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ عَلَى هَذَا الْأَسَاسِ، وَلَكِنَّهُ يُنَاقِشُ خِلَالَ ذَلِكَ الطُّرُقِ وَتَثْبُتُ مِنْهَا وَيَكْتَشِفُ الَّذِينَ ذَكَرُوا فِي الصَّحَابَةِ عَلَى سَبِيلِ الْوَهْمِ، فَهُوَ يُعِيدُ تَرْجَمَةَ الْمَذْكُورِ فِي الصَّحَابَةِ وَهُمَا فِي الْقِسْمِ الرَّابِعِ فِي الْغَالِبِ، وَلَكِنْ إذَا أَدَّى فَحْصَهُ لِلرِّوَايَاتِ إلَى أَنَّ صُحْبَةَ الْمُتَرْجِمِ مُحْتَمَلُهُ فَإِنَّهُ لَا يُكَرِّرُ التَّرْجَمَةَ وَيَكْتَفِي بِمُنَاقَشَتِهِ لِلْجَوَانِبِ الضَّعِيفَةِ فِيهَا.
وَمِمَّّا أَدَّى إلَى التَّكْرَارِ أَنَّ لِبَعْضِهِمْ اسْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةَ أَسْمَاءَ قَدْ تَكُونُ حَقِيقِيَّةً، وَقَدْ يَكُونُ التَّصْحِيفُ أَوْ التَّحْرِيفُ أَوْ الْوَهْمُ قَدْ وُجِدَ سَبِيلُهُ إلَى وَاحِدٍ مِنْهَا فَصَيَّرَهُ اثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً. فَتَرَى ابْنُ حَجَرٍ يَتَرَجَّمُهُ فِي مَوْضِعَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ تَبَعًا لِتَصْحِيفِهِ فِي الْحَرْفِ الَّّذِي يَبْدَأُ بِهِ اسْمُهُ، لَكِنَّهُ يُوَضِّحُ ذَلِكَ وَيُحِيلُ إلَى مَا أَوْرَدَهُ سَابِقًا أَوْ سَيَأْتِي بِهِ لَاحِقًا مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْمُتَرَجِمِ، وَهُنَا لَا بُدَّ مِنْ التَّوْضِيحِ أَنَّ ضَبْطَ أَسْمَاءِ الصَّحَابَةِ وَأَنْسَابِهِمْ يَتَطَلَّبُ يَقْظَةً وَحَذَرًا أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِمْ، لِأَنَّ أَسْمَاءَهُمْ لَمْ تَدْوَّنَ إلَّا فِي فِتْرَةٍ مُتَأَخِّرَةٍ نَاهِيكَ بِأَنَّ بَعْضَ أَسْمَائِهِمْ أَوْ أَسْمَاءِ آبَائِهِمْ جَاهِلِيَّةً وَقَدْ تَكُونُ غَيْرُ مَأْلُوفَةٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُتَأَخِّرِينَ، وَهَذَا مِمَّا يُجْعَلُ مَسْأَلَةَ اللُّبْسِ أَوْ الْوَهْمِ فِيهِمْ مُحْتَمِلَةً، وَهَذَا مَا لَاحِظَتْهُ فِي دِرَاسَةٍ «َالْإِصَابَةِ»ِ .
وَقَدْ يَكُونُ بَعْضُ مَنْ صِنْفٍ مِنْ السَّابِقِينَ لِابْنِ حَجَرٍ قَدْ أَفْرَدَ تَرْجَمَتَيْنِ لِاثْنَيْنِ بِنَاءً عَلَى اخْتِلَافِ اسْمَيْهِمَا وَهُمَا فِي الْحَقِيقَةِ وَاحِدٌ.
وَفَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَشْهُورِينَ بِكِنَّاهُمْ فَتَرْجَمُهُمْ فِي الْأَسْمَاءِ وَفِي الْكُنَى، وَأَحَالَ إلَى مَوَاضِعَ وُرُودِ تَرَاجُمِهِمْ فِي الْكِتَابِ رِجَالًا كَانُوا أَمْ نِسَاءً.
وَقَدْ يَتَرَجَّمُ لِصَحَابِيٍّ مِثْلُ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيُمَانِرَضِيِّ اللَّهُ عَنْهُ- وَلَكِنْ وَرَدَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاطَبَهُ بِاسْمٍ «ُخَاطَبِ»ٍ فَإِنَّهُ يُكَرَّرُ تَرْجَمَتَهُ تَحْتَ الِاسْمَيْنَ.
وَكَذَلِكَ إذَا وَرَدَ أَنَّ لِلْمُتَرْجِمِ رُؤْيَةٌ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ مِنْ الْمُخْضَرِمِينَ فَإِنَّهُ يُكَرَّرُ تَرْجَمَتُهُ مِثْلَ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ الْأَحْمَسِيِّ الَّّذِي تَرْجَمُ لَهُ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي فِيمَنْ لَهُ رُؤْيَةٌ وَفِي الْقِسْمِ الثَّالِثِ مَعَ الْمُخْضَرِمِينَ، أَوْ مَنْ لَهُمْ إدْرَاكً.
وَقَدْ تَتَكَرَّرُ التَّرْجَمَةُ حَرْفِيّا، وَقَدْ يَخْتَلِفُ فِيهَا اللَّفْظُ وَمَخَارِجُ الْحَدِيثَ، وَقَدْ تَقْتَصِرُ التَّرْجَمَةُ عَلَى ذِكْرِ الِاسْمِ كَامِلًا أَوْ الِاسْمِ وَالْكُنْيَةُ فَقَطْ- كَمَا فِي التَّرْجَمَتَيْنِ ٢٥٦٢، ٢٧٢٢- وَهُو فِي كُلِّ ذَلِكَ يُنَبِّهُ إلَى مَا تَقَدَّمَ أَوْ إلَى مَا سَيَأْتِي لَاحِقًا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout