ذَلِكَ يَقْتَضِي الْقَطْعَ بِتَعْدِيلِهِمْ، وَلَا يَحْتَاجُ أَحَدٌ مِنْهُمْ مَعَ تَعْدِيلِ اللََّّه لَهُ إلَى تَعْدِيلِ أَحَدٍ مِنْ الْخُلْقِ.
عَلَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُرِدْ مِنْ اللََّّه وَرَسُولِهِ فِيهِمْ شَيْءٌ عَنْ عَدَالَتِهِمْ لَأَوْجَبَتْ الْحَالَ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا مِنْ الْهِجْرَةِ وَالْجِهَادِ وَنُصْرَةِ الْإِسْلَامِ، وَبَذْلِ الْمَهْجِ وَالْأَمْوَالِ وَقَتْلِ الْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ وَالْمُنَاصَحَةِ فِي الدِّينِ، وَقُوَّةِ الْإِيمَانِ وَالْيَقِينِ الْقَطْعُ عَلَى تَعْدِيلِهِمْ، وَأَنَّهُمْ أَفْضَلُ مِنْ جَمِيعِ الْخَالِفِينَ بَعْدَهُمْ وَالْمُعَدَّلِينَ الَّذِينَ يُجِيئُونَ مِنْ بَعْدِهُمْ.
هَذَا مَذْهَبُ كَافَّةِ الْعُلَمَاءِ وَمَنْ يَعْتَمِدُ قَوْلُهُ وَلَا يَنْتَقِصُ مِنْهُمْ إلَّا زِنْدِيق، لِأَنَّ الرَّسُولَ حَقًّ، وَالْقُرْآنُ حَقٌّ، وَمَا جَاءَ بِهِ حَقًّ، وَإِنَّمَا أَدَّى إلَيْنَا ذَلِكَ كُلُّهُ الصَّحَابَةُ، وَتَجْرِيحُهُمْ أَوْ الِانْتِقَاصُ مِنْهُمْ يَسْتَهْدِفُ إبْطَالُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّة.
وَذَكَرَ بَعْضُ الْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثَ فِي تَفْضِيلِهِمْ، وَمِنْ الْأَخْبَارِ الدَّالّة عَلَى تَعْظِيمِهِمْ عِنْدَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَغَيْرِهِمْ.
وَخَتْمَ الْفَصْلِ بِفَائِدَةٍ بَيْنَ فِيهَا أَنَّ أَكْثَرَ الصَّحَابَةِ فَتْوَى مُطْلَقًا سَبْعَةً فَذَكَرَهُمْ، ثُمَّ أَوْرَدَ قَوْلًا لِابْنِ حَزْمٍ يَتَعَلَّقُ بِإِمْكَانِ جَمْعِ مُجْلَّدِ ضَخْمٍ مِنْ فَتْيَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ صَغِيرٌ وَأَنَّ فِي الصَّحَابَةِ مِائَةٌ وَعِشْرِينَ نَفْسًا مُقِلّّونَ فِي الْفُتْيَا يُمْكِنُ أَنْ يَجْمَعَ مِنْ فَتْيَا جَمِيعَهُمْ جُزْءٌ صَغِيرٌ بَعْدَ الْبَحْثِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ فُقَهَاءِ الصَّحَابَةِ.
وَنَبَّهَ إلَى أَنَّهُ جَعَلَ عَلَى كُلِّ اسْمٍ أَوْرَدَهُ زَائِدًا عَلَى مَا فِي تَجْرِيدِ الذّّهَبِيِّّ، وَأَصْلُهُ الْحَرْفُ «ُزْ»ٌ .
وَبَعْدَ تَحْلِيلِ مُقَدِّمَةٍ «َالْإِصَابَةِ»ِ أَوْرَدَ الْحَدِيثَ عَنْ السَّمَّاتِ الرَّئِيسِيَّةِ فِي مَنْهَجِهِ.
قِسِم ابْنُ حَجَرٍ «َالْإِصَابَةُ»ُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ فِي كُلِّ حَرْفٍ مِنْ حُرُوفِ الْمُعْجَمِ، فَحَرَفَ الْأَلْفُ مَثَلًا أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ وَكَذَلِكَ الْبَاءُ وَالتَّاءِ وَهَلَمْ جَرًّا إلَى الْيَاءِ آخِرَ الْحُرُوفَ.
وَتَظْهَرُ الْأَقْسَامُ الْأَرْبَعَةَ فِي أَسْمَاءَ وَكَنَى الرِّجَالَ وَأَسْمَاءَ وَكَنَى النِّسَاءَ مُرَتَّبَةً عَلَى حُرُوفِ الْمُعْجَمِ أَيْضًا.
وَفِي دَاخِلِ الْقِسْمِ الْوَاحِدِ مِنْ كُلِّ حَرْفٍ يَظْهَرُ التَّرْتِيبُ الْهِجَائِيُّ مُرَاعِيًا الْحَرْفَ الْأَوَّلَ وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ وَالرَّابِعُ فِي اسْمِ الْمُتَرْجِمِ، وَاسْمُ أَبِيهِ وَاسْمُ جَدِّهِ، وَلَمْ يُشُذَّ عَنْ ذَلِكَ إِلَّا فِي حَالَاتٍ نَادِرَةٍ جِدَا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout