قَالَ: أَدْرَكْتُ أَهْلَ الْجَاهِلِيِّّةِ وَهُمْ يَطُوفُونَ بَيْنَ الصَّفَا «١» وَالْمَرْوَةُ، وَيَقُولُونَ: الْيَوْمَ نَقَرًّ عَيْنًا، بِقَرْعِ الْمَرْوَتِيْنَا.
وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْ هَذَا عَلَى صُحْبَتِهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ بِمَكَّةَ قُرْشِي إِلَّا شَهِدَ حَجَّةَ الْوَدَاعِ مَعَ النَّبِيِّّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسلّم. وَهَذَا قُرَشِيٌّّ أَدْرَكَ الْجَاهِلِيُّّةَ، وَبَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى سَمِعَ مِنْهُ عُبَيْدُ اللََّّه بْنُ أَبِي يَزِيدَ، وَهُوَ مِنْ صِغَارِ التّّابِعِينَ.
وَلسِبَاعِ هَذَا رِوَايَةٌ أَيْضًا عَنْ عُمَرَ، وَلَهُ حَدِيثٌ فِي السُّنَنِ عَنْ أُمِّ كَرْزٍ الْكَعْبِيَّةِ الصَّحَابِيَّةِ، مِنْ رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللََّّه عَنْهُ أَيْضًا، وَقِيلَ: مِنْ رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللََّّه عَنْ أَبِيهِ عَنه.
أو ابْنُ يَزِيدَ، بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ قُزْعَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّّهِ بْنِ مَخْزُومِ بْنِ مَالِكِ بْنِ غُلابٍ «٣» بْنِ قُطَيْعَةَ بْنِ قَيْسٍ الْعَبْسِيُّّ.
روى ابْنُ شَاهِينَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْكَلْبِيِّّ، حَدَّثَنِي أَبُو الشَّغْبِ الْعَبْسِيُّّ، قَالَ: وَفَدَ عَلِى رَسُولِ اللََّّهِ صلى اللهُ عَلَيهِ وَسَلّم تِسْعَةُ رَهْطَ مِنْ عَبْسَ، مِنْهُمْ سِبَاعُ بْنُ زَيْدِ بْنِ قَزْعَةَ، وَأَبُو الْحُصَيْنِ بْنُ لُقْمَانَ، فَأَسْلَمُوا، فَدَعَا لَهُمْ وَعَقْدَ لَهُمْ لِوَاءً، وَقَالَ: ابْغُونِي رَجُلًاً يَعْشِرُكُمْ. وَجَعَلَ شِعَارَهُمْ يَا عَشَرَةَ.
وَمِنْ طَرِيقِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الأَزْدِيِّ: حَدَّّثَنَا عَائِذُ بْنُ حَبِيبٍ الْعَبْسِيُّّ عَنْ أَبِيهِ، حَدَّّثَنِي مُشَيخَةُ مِنْ بَنِي عَبْسٍ عَنْ سِبَّاعِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُمْ وَفَدُوا عَلَى رَسُولِ اللََّّه صلى الله عليه وسلم، فَذَكَرُوا لَهُ قَصَّةَ خَالِدِ بْنُ سِنَانٍ، فَقَالَ: «َذَاكَ نَبِيّ ضَيَّّعُهُ قَوْمَهُ»ُ .
ويقَال له الكنانِيّ.
له ذكر فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَرَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْبُخَارِيُّّ فِي التَّارِيخِ الصَّغِيرِ، وَالطَّحَاوِيُّ مِنْ طَرِيقِ خُثَيْمِ بْنِ عَرَاكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةُ وَالنَّبِيُّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَيْبَرَ، وَقَدْ اسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ سِبَاعُ بْنُ عَرْفَطَةَ فَشَهِدْنَا مَعَهُ الصُّبْحُ، وَجَهَزْنَا فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَيْبَرَ.
1 (١) الصّفا: بالفتح والقصر المذكور في القرآن الكريم: مكان مرتفع من جبل أبي قبيس بينه وبين (المسجد الحرام عرض الوادي الّذي هو طريق وسوق وإذا وقف الواقف عليه كان حذاء الحجر الأسود ومنه يبتدئ السعي بينه وبين المروة. انظر: مراصد الاطلاع ٢/ ٨٤٣. (٢) أسد الغابة ت ١٩٢٩. (٣) في ج: علاف. (٤) أسد الغابة ت ١٩٣٠، الاستيعاب ت ١١٣٤، الثقات ٣/ ١٨١، تجريد أسماء الصحابة ١/ ٢٠٨، الجرح والتعديل ٤/ ١٣٦١، التحفة اللطيفة ١١٨، التاريخ الصغير ١/ ١٨، الطبقات الكبرى ٢/ ٦٢، ١٠٦، ٤/ ٣٢٨، البداية والنهاية ٤/ ٩٢، ٥/ ٧، المعرفة والتاريخ ٢/ ٧٣٩، ٣/ ١٦٠.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout