قَالَ: وَسَارِيَةٌ وَلّاهِ عُمَرُ نَاحِيَةً فَارِسَ، وَلَهُ يَقُولُ: يَا سَارِيَةً، الْجَبَلِ.
وَقَالَ الْمُرْزَبَانِيُّّ: كَانَ سَارِيَةً مُخْضَرَمًا.
وَقَالَ الْعَسْكَرِيُّّ: رَوِى عَنِ النَّبِيِّّ صَلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَلْقَهُ. وَذَكَرَهُ ابْنُ حَبَّّانَ فِي التَّابِعِينَ.
وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّّ، وَسَيْفُ بْنُ عُمَرَ- أَنَّهُ كَانَ خَلِيعًا فِي الْجَاهِلِيِّّةِ، أَيْ لِصّا كَثِيرَ الْغَارَّةِ، وَأَنَّهُ كَانَ يَسْبِقُ الْفَرَسَ عَدُوًّا عَلَى رِجْلَيْهِ، ثُمَّ أَسْلَمَ وَحُسْنَ إِسْلَامَهُ، وَأَمَّرُهُ عُمَرُ عَلَى جَيْشٍ، وَسِيَّرِهِ إِلَى فَارِسٍ «َ١» سَنَةً ثَلَاَثٍ وَعِشْرِينَ، فَوَقَعَ فِي خَاطِرِ عُمَرَ وَهُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَنَّ الْجَيْشَ الْمَذْكُورَ لَاقَى الْعَدُوَّ وَهُمْ فِي بَطْنٍ وَادٍ وَقَدْ هُمَّّوا بِالْهَزِيمَةِ وَبِالْقُرْبِ مِنْهُمْ جَبَلٌ، فَقَالَ فِي أَثْنَاءِ خُطْبَتِهِ: يَا سَارِيَةَ، الْجَبَلِ، الْجَبَلَ، وَرَفَعَ صَوْتَهُ، فَأَلْقَاهُ اللََّّه فِي سَمْعِ سَارِيَةً، فَانْحَازَ بِالنَّاسِ إِلَى الْجَبَلِ، وَقَاتَلُوا الْعَدُوّّ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ فَفَتَحَ اللََّّه عَلَيْهِم.
قُلت: هَكَذَا أَخْرَجَ الْقِصَّةَ الْوَاقِدِيُّّ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ، وَأَخْرَجَهَا سَيْفٌ مُطَوَّّلَةً عَنْ أَبِي عُثْمَانَ وَأَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلاَءِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي مَازِنٍ، فَذَكَرَهَا مُطَوَّلَةً.
وَأَخْرَجَهَا الْبَيْهَقِيُّّ فِي الدَّّلائِلِ وَاللَّالْكَائِيُّ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ وَالزِّينِ «٢» عَاقُولِي فِي فَوَائِدِهِ، وَابْنِ الْأَعْرَابِيِّ فِي «َكَرَامَاتِ الْأَوْلِيَاءِ»ِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ عَجْلاَنَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ:
وجّه عُمَرُ جَيْشًا وَرَأْسَ عَلَيْهِمْ رَجُلًاً يَدْعَى سَارِيَةً، فَبَيْنَمَا عُمَرُ يَخْطُبُ جَعْلَ يُنَادِي: يَا سَارِيَةَ، الْجَبَلِ- ثَلَاَثًا، ثُمَّ قَدِمَ رَسُولُ الْجَيْشِ، فَسَأَلَهُ عُمَرُ، فَقَالَ: يَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، هَزَمَنَا، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ سَمِعْنَا صَوْتًا يُنَادِي: يَا سَارِيَةَ، الْجَبَلِ- ثَلَاَثًا، فَأَسْنَدْنَا ظَهْرْنَا إِلَى الْجَبَلِ، فَهَزَمَهُمُ اللََّّه تَعَالَى. قَالَ: قِيلَ لِعُمَرَ إِنَّكَ كُنْتُ تَصِيحُ بِذَلِكَ.
وَهَكَذَا ذَكَرَهُ حَرْمَلَةً فِي جَمْعِهِ لِحَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ، وَهُوَ إِسْنَادٌ حَسَنٌ. وَقَدْ تَقَدَّّمُ أَنَّهُمْ كَانُوا لَاَ يُؤْمَّرُونَ إِلاَّ الصَّّحَابَةَ.
ورَوى ابْنُ مَرْدُوِيْهِ، مِنْ طَرِيقِ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ- أَنَّهُ كَانَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَعَرَضَ فِي خُطْبَتِهِ أَنْ قَالَ: يَا سَارِيَةُ، الْجَبَلِ، مَنْ اسْتَرْعَى الذَّّئِبَ ظُلْمٌ، فَالْتَفَتَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، فَقَالَ لَهُمْ: لَيَخْرُجَنَّ مِمَّا «َ٣» قَالَ. فَلَمَّا فَرَغَ سَأَلُوهُ، فَقَالَ:
1 (١) فارس: ولاية واسعة، وإقليم فسيح كان أول حدودها من جهة العراق أرّجان ومن جهة كرمان السّيرحان ومن جهة ساحل بحر الهند سيراف ومن جهة السند مكران. انظر مراصد الاطلاع ٣/ ١٠١٢. (٢) في ب: والزين العقولي. (٣) في ج بما.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout