ذَكَرَهُ أَبُو عُمَرَ فِي الصَّّحَابَةِ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَا يَدُلُّ عَلَى صُحْبَتِهِ. وَفِي تَرْجَمَتِهِ أَنَّهُ وَفَدَ عَلَى عُمَرَ مِنْ عِنْدِ أَبِي مُوسَى، وَكَانَ كَاتَبَهُ، وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ لَهُ إدْرَاكً.
وَجَزَمَ ابْنُ عَسَاكِرٍ بِأَنَّهُ أَدْرَكَ النَّبِيّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَرَهَ، وَأَنَّهُ أَسْلَمَ فِي عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ، وَسَمِعَ مِنْ عُمَرَ.
وَقَالَ الْعَجْلِيُّّ: تَابِعِي، وَلَمْ يَكُنْ يُتَّهَمُ بِالْكَذِبِ.
وَفِي تَارِيخِ الْبُخَارِيِّّ الْأَوْسَطِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ حَبِيبٍ، قَالَ: بِزَعْمِ آلِ زِيَادٍ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُمَرَ وَلَهُ سَبْعُ عَشَرَةَ سَنَةً قَالَ وَأَخْبَرَنِي زِيَادُ بْنُ عُثْمَانَ أَنَّهُ كَانَ لَهُ فِي الْهِجْرَةِ عَشَرَ سِنِينَ، وَكَانَتْ أُمُّهُ مَوْلَاةً صَفِيّةِ بِنْتُ عُبَيْدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عِلاجٍ الثَّقَفِيِّّ، وَكَانَتْ مِنْ الْبَغَايَا بِالطَّّائِفِ.
وقَالَ أَبُو عُمَرَ: كَانَ مِنْ الدَّهَاةِ الْخُطْبَاءُ الْفُصْحَاءَ، وَاشْتَرَى أَبَاهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَأَعْتَقَهُ، وَاسْتَكْتَبَهُ أَبُو مُوسَى، وَاسْتَعْمَلَهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْبَصْرَةِ، فَأَقَرَّهُ عُمَرُ، ثُمَّ صَارَ مَعَ عَلِيٍّ، فَاسْتَعْمَلَهُ عَلَى فَارِسٍ، وَكَانَ اسْتِلْحَاقُ مُعَاوِيَةَ لَهُ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ، وَشَهِدَ بِذَلِكَ زِيَادُ بْنُ أَسْمَاءَ الْحِرْمَازِيُّ، وَمَالِكُ بْنُ رَبِيعَةَ السُّلُولِيُّّ، وَالْمُنْذِرُ بْنُ الزُّبَيْرِ فِيمَا ذَكَرَ الْمَدَائِنِيُّ بِأَسَانِيدِهِ وَزَادَ فِي الشُّهُودِ جَوْرِيَّةُ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ وَالْمُسْتَوْرِدُ بْنِ قُدَامَةَ الْبَاهِلِيُّّ، وَابْنُ أَبِي نَصْرٍ الثَّقَفِيُّّ، وَزَيْدُ بْنُ نُفَيْلٍ الأَزْدِيُّّ، وَشُعْبَةُ بْنُ الْعَلْقَمِ الْمَازِنِيُّّ، وَرَجُلٌ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ شَيْبَانَ، وَرَجُلٌ مِنْ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، وَشَهِدُوا كُلُّهُمْ عَلَى أَبِي سُفْيَانَ أَنَّّ زِيَادًا ابْنَهُ، إِلَّاَّ الْمُنْذِرَ فَيَشْهَدُ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيًّا يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّّ أَبَا سُفْيَانَ قَالَ ذَلِكَ، فَخَطَبَ مُعَاوِيَةَ فَاسْتَلْحَقَهُ، فَتَكَلَّّمُ زِيَادٍ فَقَالَ: إِنْ كَانَ مَا شَهِدَ الشَّّهُودُ بِهِ حَقًّا فَالْحَمْدُ لِلََّّه، وَإِنْ يَكُنْ بَاطِلًا فَقَدْ جَعَلْتُهُمْ بَيْنِي وَبَيْنَ اللََّّه.
وَروِى أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ لَمَّا ادَّعَى زِيَادٌ لَقِيتُ أَبَا بَكْرَةَ فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللََّّه صلى الله عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «َمَنْ ادَّّعَى أَبَا فِي الإِسْلَاَمِ غَيْرَ أَبِيهِ فَالْجِنّْةُ عَلَيْهِ حَرَامِ»
«١» فَقَالَ أَبُو بَكْرَةَ: وَأَنَا سَمِعْتُهُ. وَأَصْلُهُ فِي الصَّّحِيحِ.
وَكَانَ يَضْرِبُ بِهِ الْمِثْلُ فِي حُسْنِ السِّيَاسَةِ، وَوُفُورِ الْعَقْلِ، وَحُسْنِ الضَّبْطِ لِمَا يَتَوَلَّّاه.
ماتَ سَنَةً ثَلَاَثٍ وَخَمْسِينَ، وَهُوَ أَمِيرُ الْمِصْرِينَ: الْكُوفَةُ وَالْبَصْرَةُ، وَلَمْ يَجْمَعَا قَبْلَهُ لِغَيْرِهِ، وَأَقَامَ فِي ذَلِكَ خَمْسُ سِنِينَ.
: بالتّصغِيرُ، الأَسَدِيُّ، نُزِيلٌ الْكُوفَةِ. لَهُ إِدْرَاكً، وَكَانَ كَاتِبًا لِعُمَرَ عَلَى الْعُشُورِ.
1 (١) أخرجه مسلم في الإيمان (١١٤) وفي البيهقي ٧/ ٤٠٣. (٢) طبقات ابن سعد ٦/ ١٣٠، طبقات خليفة ١٥٥، التاريخ لابن معين ٢/ ١٧٧، العلل لأحمد ١/ ٢٣٠ و٢٨١، التاريخ الكبير ٣/ ٣٤٨، المعرفة والتاريخ ٢/ ٦٤٢. تاريخ واسط ٤٢، و٢٥٢، الزهد لابن المبارك ٧٠، الكنى والأسماء ٢/ ٦٦، الجرح والتعديل ٣/ ٥٢٩، الثقات لابن حبان ٤/ ٢٥١، تهذيب الكمال ٩/ ٤٤٩: ٤٥١، الكاشف ١/ ٢٥٨، تهذيب التهذيب ٣/ ٣٦١، تقريب التهذيب ١/ ٢٦٦، خلاصة تذهيب التهذيب ١٢٤، تاريخ الإسلام ٢/ ٤٠٤.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout