وَتَقْرِيبُهُ الْأَسْمَّا لِتَهْذِيبِ طَالِبٍ ... وَفِي الْجُرْحِ وَالتَّّعَدِيلُ كَالسَّّيفِ سَاطِعٌ
فَإِنْ رُمَّتْ إتْقَانُ الْحَدِيثِ فَجَمَعَهُ ... فَعَنْ حَافِظِ الْإِسْلَامِ تَرْوَى الشَّّرَائِعَ
[الطَّوِيل]:
كأن لمْ يَمُتَّ مَنْ سِوَاهُ وَلَمْ تَقُمْ ... عَلَى أَحَدٍ إِلّا عَلَيْهِ النَّّوَائِحُ
[البِسِيطِ]:
إنّي معزَّيك لاَ أَنّْي عَلَى طَمَعٍ ... مِنَ الْخُلُودِ وَلَكِنْ سُنَّّةَ الدِّّينَ
فَمَا الْمُعْزَّيَ بِبَاقٍ بَعْدَ صَاحِبِهِ ... ولاَ الْمعْزِّيُّ وَلَوْ عَاشَا إلَى حِينَ
[الطَّوِيلِ]:
تعزّ بحَسَنِ الصّّبِرِ عِنْدَ كُلِّّ فَائِتِ ... فَفِي الصّّبِرِّ مُسَلَّاةُ الْهُمُومِ وَاللَّّوَازِمِ
وَلَيْسَ يَذُودُ النَّّفَسَ عَنْ شَهَوَاتِهَا ... لعُمْرِك إِلّا كُلّ مَاضِي الْعَزَائِمِ
[الْوَافِر]:
لعمرك ما الرّّزِيّة هَدْمُ دَارٌ ... وَلاَ شَاةَ تَمُوتُ وَلَاَ بَعِيرٍ
وَلَكِنَّّ الرَّّزِيّة مَوْتُ شَخْصٍ ... يَمُوتُ بِمَوْتِهِ عِلِمَ كَبِيرٌ
يرى ابن حَجَر أَنَّ عِلِمَ الْحَدِيثَ النَّبَوِيّ مِنْ أَشْرَفِ الْعُلُومِ الدِّينِيَّةِ، وَمَنْ أَجَلِّ مَعَارِفَهُ تَمْيِيزُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّّه صلّى اللّهُ عَلَيهِ وَسَلّم وَقَدْ صَنَّّفَ فِي عِلْمِ مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ عَدَدٌ كَبِيرٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ، وَلَقَدْ وَقَفَ ابْنُ حَجَرٍ عَلَى مُصَنَّفَاتِهِمْ وَانْتَقَدَهَا، ثُمَّ وُجِدَ فِي وُسْعِهِ أَنْ يَطَوَّّرَ التّّصَنِيفَ فِي هَذَا الْفَرْعِ مِنْ فُرُوعِ الْمَعْرِفَةِ إِلَى مُسْتَوَى أَعْلَى، وَقَدْ وَقَعَتْ لَهُ بِالتَّتَّبُّعِ، كَثِيرٌ مِنَ الأَسْمَاءِ الّتِي لَمْ تَكُنْ فِي الْمُصَنَّفَاتِ السَّابِقَةِ عَلَى الرّغْمِ مِنْ أَنَّهَا تَقَعُ فِي نِطَاقِ هَذِهِ الْمُصَنَّفَاتِ، وَبِذَلِكَ تُسَنَّى لَهُ أَنْ يَصَنَّّفَ كِتَابًا كَبِيرًا أَكْثَرَ اسْتِيعَابًا مِنْ غَيْرِهِ لِتَمْيِيزِ الصَّحَابَةِ مِنْ غَيْرِهِمَ.
وَلَقَدْ بَدَأَ تَأْلِيفُهُ فِي سَنَةٍ ٨٠٩ هـ، وَاسْتَمَرَّ الْعَمَلُ فِيهِ إِلَى ثَالِثٍ ذِي الْحُجَّةِ سَنَةً ٨٤٧ هـ حَيْثُ انْتَهَى مِنْ كِتَابَتِهِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الْهَوَامِشِ، فَاسْتَغْرَقَ تَأْلِيفُهُ مَا يَقْرَبُ مِنْ أَرْبَعِينَ عَامًّا.
وَأَوْضَحَ ابْنُ حَجَرٍ أَنَّّ الْكِتَابَةَ فِيهِ كَانَتْ بِالتَّرَاخِي، وَكَتَبَهُ فِي الْمُسُوَدَاتِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، بِسَبَبِ مَا كَانَ يَدُورُ فِي ذِهْنِهِ مِنْ النُّهُوضِ بِهَذَا اللَّوْنِ مِنْ التَّصْنِيفِ، وَبِسَبَبِ التَّرْتِيبِ الّذِي
[(١)] اسْتَفدنا هَذَا الْمُبْحَثُ مِنَ الدُّكْتُورِ شَاكِرٌ مَحْمُودٌ عَبْدِ الْمَنْعِمِ فِي كِتَابِهِ ابْنِ حَجَرٍ الْعَسْقَلَانِيِّ وَدِرَاسَةُ مُصَنَّفَاتِهِ وَمَنْهَجِهُ وَمَوَارِدُهُ فِي كِتَابِ الْإِصَابَةِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout