إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْحَسَنِ الْوَاسِطِيِّ، حَدَّّثَنَا الشَّيْخُ الصَّالِحُ الْفَقِيهُ دَاوُدُ بْنُ أَسْعَدَ بْنِ حَامِدٍ الْقِفَّالُ الْمَنْحَرُورِيُّ بِقَرْيَةٍ مِنْ صَعِيدٍ مِصْرَ، يُقَالُ لَهَا أَسْيُوطٌ: سَمِعْتُ الْمَعْمِرَ رَتْنِ بْنَ مَيْدِنِ بْنِ مُنْدِي الصَّّرَّافُ السُّنْدِيُّّ، قَال: كُنْتُ فِي بَدْءِ أَمْرِي أَعْبُدُ صِنَّمًا، فَرَأَيْتُ فِي مَنَامِي قَائِلًا يَقُولُ لِي:
اطَّلِبُ لَك دِيْنًا غَيْرَ هَذَا. فَقُلْت: أَيْنَ أَطْلَبُهُ؟ قَالَ: بِالشَّّامِ. فَأَتَيْتُ الشَّامَ فَوَجَدْتُ دَيْنَ أَهْلِهَا النَّّصَرَانِيّة، فَتَنَصَّرَتْ مُدَّةً، ثُمَّ سَمِعْتُ بِالنَّبِيِّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ فَأَتَيْتُهُ فَأَسْلَمْتُ عَلَى يَدِهِ، وَدَعَا لِي بِطُولِ الْعُمْرِ، وَمَسَحَ عَلَى رَأْسِي بِيَدِهِ الْكَرِيمَةِ، ثُمَّ خَرَجَتْ مَعَهُ غَزْوَةُ الْيَهُودِ، وَلَمّا عَدَتْ اسْتَأْذَنْتُهُ فِي الْعَوْدِ إِلَى بَلَدِي لِأَجْلٍ وَالدَّتِي، فَأَذِنَ لِي.
قَال: وَتَوَاتِرُ عِنْدَ أَهْلِ بَلَدِهِ أَنَّهُ بَلَغَ مِنَ الْعُمُرِ سَبْعَمِائَةِ سَنَةً بِبَرَكَةِ دُعَاءِ النَّبِيِّّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم، وَمَاتَ فِي رَجَبٍ سَنَةٍ ثَمَانٍ وَسِتّمِائَةٍ.
قَال: وَقَدَّمَ الْيَمَنُ أَيْضًا رَجُلٌ اسْمُهُ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ السَّمَرْقَنْدِيُّّ فَرَوِىَ عَنْ أَبِي الْفَتْحِ مُوسَى بْنُ مَجْلَى الدُّنْيْسَرِيِّّ عَنْ أَبِي الرِّضَا رَتْنِ بْنِ نَصْرِ بْنِ كَرْبَالَ.
قُلْت: وَجَدْتُ بِخَطِّ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَاشِمِيِّ، عَنِ الشَّيْخِ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّّحِمَنِ بْنِ مُحَمَّّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْيَمَانِيِّ، أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الأَزْرَقُ إِجَازَةً، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ مُطَيْرٍ، عَنْ وَالِدِهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ التَّبَاعِيِّ الْفَقِيهُ، عَنْ أَبِيهِ، حَدَّثَنَا الشَّرِيفُ مُوَفِّقُ الدِّينِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخُرَاسَانِيُّ مِنْ أَهْلِ هَرَاةٍ فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ سَبْعَ عَشَرَةَ وَسِتُّمِائَةٍ بِالْمُخْلَافِ مِنْ بِلَادِ الشَّاوُرِ، قَالَ: دَخَلْتُ الْهِنْدَ سُنَّةَ إِحْدَى وَسِتُّمِائَةٍ فِي جُمَادَى الْأُولَى ... فَذَكَرَ لِي خَبَرُ رَجُلٍ مَعْمَّرٌ أَدْرَكَ النَّبِيُّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَسْكُنُ بِقَرْيَةٍ مِنْ مَدِينَةِ دَلِي، فَقَصَدْتُهُ زَائِرًا أَنَا وَرَجُلٌ مَغْرِبِي، فَلَمَّا وَقَفْنَا عِنْدَهُ وَسَلَّّمِنَّا عَلَيْهِ سَأَلَنِي مِمَّّنَ أَنَا؟ فَقُلْتُ: أَنَا رَجُلٌ شَرِيفٌ مِنْ وَلَدِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ، مِنْ هَرَاةٍ وَهَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ، فَقَالَ عَجَبٌ عَجِيبٌ، أَنَا حَمَلْتُ جَدَّّكَ رَسُولِ اللََّّه صلى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّمَ قُلْت: يَا شَيْخُ، كَم لَكَ مِنَ الْعُمْرِ؟ قَالَ: سَبْعَمِائَةَ، قُلْت: يَا شَيْخُ، أَنْتَ مِنْ قَبَلِ النَّبِيِّّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؟ قَالَ: نَعَمْ، أَنَا مِنْ قَوْمٍ عِيسَى، وَأَنَا حَمَلْتُ رَسُولَ اللَّّه قَبْلَ النُّبُوّةِ وَهُوَ صَبِيٌّّ صَغِيرٌ قُلْت: وَكَيْفَ كَانَ ذَلِكَ؟ قَالَ: سَمِعْتُ بِأَنَّ مُحَمَّدًا خَاتَمَ النَّبِيِّينِ فِي الْحِجَازِ، فَرَكِبَتْ الْبَحْرَ ثَلَاَثَ مَرَّاتٍ تَنْكَسِرُ الْمُرَكَّبُ فِي كُلِّ مَرّّةٍ إِلَى أَنْ رَكِبَتَ الرَّابِعَةَ، فَوَصَلَتْ إِلَى جَدّّةٍ «١»، وَخَرَجْتُ مِنَ الْبَحْرِ: فَلَمَّا كُنْتُ بَيْنَ جَدّّةٍ وَمَكّّةٍ وَقَعَ الْمَطَرُ وَسَالَ الْوَادِي، فَلَقِيتُ صَبِيًّا مَعَهُ جُمَالً، وَقَدْ جَاوَزْتْ الإِبِلَ الْوَادِيَ، وَلَمْ يَقْدِرْ هُوَ أَنْ يَجُوزَ، فَحَمَلْتُهُ وَقُطِعَتْ بِهِ ذَلِكَ النَّّهِرُ،
1 (١) جدّة: بالضم والتشديد، بلد على ساحل بحر اليمن وهي فرضة مكة. انظر معجم البلدان ٢/ ١٣٣.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout