وَقَدْ وَقَفْتْ عَلَى الْجُزْءِ الَّّذِي أَشَارَ إلَيْهِ وَفِيهِ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثِمِائَةِ حَدِيثٍ كَمَا قَالَ، ثُمَّ وَقَفْتُ عَلَى طَرِيقٍ أُخْرَى إلَيْهِ، فَأَنْبَأَنَا غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ الْمُحْدِثِ الْمُكْثِّرِ الرِّحَالُ جَمَالُ الدِّينِ الْأَقْشَهْرِيِّ نَزِيلُ الْمَدِينَةِ النَّبَوِيِّّة عَنْ عَلِيِّ بْنِ عِمْرَانَ الصَّنْعَانِيِّّ، عَنْ رَفِيعِ الدِّينِ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ السَّمَرْقَنْدِيِّّ أَنَّهُ حَدَّّثُهُ مِنْ لَفْظِهِ بِالْمَسْجِدِ الْجَامِعِ بِصَنْعَاءِ سَنَةٍ أَرْبَعَةٍ وَثَمَانِينَ، عَنْ أَبِي الْفَتْحِ مُوسَى بْنِ مِجَلَّى، فَذَكَرَ النُّسْخَةَ بِطُولِهَا.
وَفِي نُسْخَةِ الْإِرْبَلِيِّ الْمَذْكُورِ قَالَ رَتَنِ: كُنْت فِي زِفَافٍ فَاطِمَةَ أَنَا وَأَكْثَرُ الصَّّحَابَةِ، وَكَانَ ثُمَّّ مَنْ يَغْنَّي شَيْئًا، فَطَابَتْ قُلُوبَنَا وَرَقَّصْنَا بِضَرْبِهِمْ الدَّفَّ وَقَوْلُهُمْ الشَّعْرَ، فَلَمَّا كَانَ مِنْ الْغَدِ سَأَلْنَا رَسُولَ اللََّّه صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّمَ عَنْ لَيْلَتِنَا، فَقُلْنَا: كُنَّا فِي زِفَافٍ فَاطِمَةَ، فَدَعَا لَنَا، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْنَا.
وَقَرَأْتْ بِخَطِّ الْمُؤَرَّّخِ شَمْسُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْجُزَرِيُّ فِي تَارِيخِهِ، قَالَ:
سمِعْتُ النَّجِيبَ عَبْدَ الْوَهَّابِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْفَارِسِيِّّ الصُّوفِيُّّ بِمِصْرِ سَنَةٍ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَسَبْعَمِائَةٍ يَقُولُ: قَدِمَ عَلَيْنَا بِشِيرَازِ سَنَةِ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ وَسِتِّمِائَةِ الشَّيْخِ الْمُعْمِرِ مَحْمُودٌ وَلَدٌ بِابَارَتِنِ، فَأَخْبَرَنَا أَنَّ أَبَاهُ أَدْرَكَ لَيْلَةَ شِقَّّ الْقَمَرَ، وَكَانَ ذَلِكَ سَبَبُ هِجْرَتِهِ، وَأَنَّهُ حَضَرَ حَفْرَ الْخَنْدَقِ، وَكَانَ اسْتَصْحَبَ مَعَهُ سِلَّةً فِيهَا تَمْرٌ هِنْدِيٌّ أَهْدَاهَا إِلَى النَّبِيِّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، فَأَكَلَ مِنْهَا، وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى ظَهْرِ رَتْنَ، وَدَعَا لَهُ بِطُولِ الْعُمْرِ، وَلَهُ يَوْمَئِذٍ سِتّّ عَشْرَةَ سَنَةً، فَرَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ وَعَاشَ سِتّمِائَةٍ وَاثْنَتَيْنِ وَثَلَاَثِينَ سَنَةً، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ سَنَةً اثْنَتَيْنِ وَثَلَاَثِينَ وَسِتّمِائَةٍ، ثُمَّ أُوْرَدَ عَنْهُ أَحَادِيثَ ذَكَرَ أَنَّهُ سَمِعَهَا مِنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ النَّجِيبُ وَذَكَرَ مَحْمُودٌ أَنَّّ عُمْرَهُ مِائَةٌ وَسَبْعُونَ سَنَةً.
قَالَ النَّّجِيبُ: ثُمّ قَدِمَ عَلَيْنَا أُنَاسٌ مِنْ شِيرَازٍ إِلَى الْقَاهِرَةِ، وَأَخْبَرُونِي أَنَّهُ حَيٌّّ وَأَنَّهُ قَدْ رَزَقَ أَوْلَادًا.
وَقَرَأَتْ قِصَّتَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مُطَوَّّلَةً بِخَطِّ الْأَدِيبِ الْفَاضِلِ صَلَاحُ الدَّيْنِ الصُّفْدِيِّّ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَأَنْبَأَنِي عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ شَفَاهَا أَنَّهُ قَرَأَ فِي تَذْكِرَةِ الْأَدِيبِ الْفَاضِلِ عَلَاءُ الدِّينِ الْوَدَاعِيّ.
قلت: وَأَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْمَجْدِ شَفَاهَا عَنِ الْوَدَاعِيّ، قَالَ: حَدَّّثَنَا جَلاَلٌ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْكَاتِبُ بِدَارِ السَّعَادَةِ بِدِمَشْقَ، أَخْبَرَنَا أَقْضَى الْقُضَاةَ نُورُ الدِّينِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِيِّ الْحَنَفِيُّ سَنَةَ إِحْدَى وَسَبْعُمِائَةٍ بِالْقَاهِرَةِ، وَأَنْبَأَنَا غَيْرُ وَاحِدٍ شَفَاهَا عَنِ الْإِمَامِ الْعَلَّّامَّةِ شَمْسُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّّحِمَنِ بْنِ الصَّّائِغِ الْحَنَفِيُّّ، قَال: أَخْبَرَنِي الْقَاضِي مُعِيَّنٌ الدِّينِ عَبْدُ الْمُحْسِنِ ابْنُ الْقَاضِي جَلَّاَلٌ الدِّّينَ عَبْدُ اللََّّهِ بْنُ هِشَامٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلَاَثِينَ وَسَبْعَمِائَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْقَاضِي نُورُ الدِّّينَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَدَّّيُ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout