الْفَضْلُ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ سَعِيدٍ الْإِرْبَلِيُّّ، وَدَاوُدُ بْنُ أَسْعَدِ بْنِ حَامِدٍ الْقِفَّالُ الْمَنْحَرُورِيُّّ، وَالشَّرِيفُ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخُرَاسَانِيُّ الْهُرَوِيُّّ، وَالْمَعْمَرُ أَبُو بَكْرٍ الْمَقْدِسِيُّّ، وَالْهَمَامُ السُّهْرَكُنْدِيُّّ، وَأَبُو مَرْوَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بِشْرٍ الْمَغْرِبِيُّ، لَكِنَّهُ لَمْ يُسَمَّّهُ، قَالَ: لَقِيتُ الْمَعْمِرُ فَوَصَفَهُ بِنَحْوِ مِمَّا وَصَفُوا بِهِ رَتَنً، وَلَمْ أَجِدْ لَهُ فِي الْمُتَقَدِّمِينَ فِي كُتُبِ الصَّّحَابَةِ وَلَاَ غَيْرِهِمْ ذَكَرًا، لَكِنْ ذَكَرَهُ الذَّّهَبِيُّ فِي تَجْرِيدِهِ، فَقَالَ: رَتْنِ الْهِنْدِيُّّ شَيْخٌ ظَهَرَ بَعْدَ سِتِّمِائَةٍ بِالشَّرْقِ، وَادَّّعِى الصَّّحِبةَ، فَسَمِعَ مِنْهُ الْجَهْلَ، وَلَاَ وُجُودَ لَهُ، بَلْ اخْتَلَقَ اسْمُهُ بَعْضُ الْكَذَّابَيْنَ، وَإِنَّمَا ذَكَرْتُهُ تَعَجُّبًا كَمَا ذَكَرَهُ أَبُو مُوسَى سَرَبَاتُكَ الْهِنْدِيُّ، بَلْ هَذَا إِبْلِيسُ اللَّعَيْنِ قَدْ رَأَيَ النَّبِيُّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مِنْهُ، وَأَغْرَبَ مِنْ ذَلِكَ صَحَابِيٌّ هُوَ أَفْضَلُ الصَّّحَابَّةِ مُطْلَقًا، فَذَكَرَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِمَا السَّلَاَمُ كَمَا سَيَأْتِي فِي تَرْجَمَتِهِ إِنْ شَاءَ اللََّّه تَعَالَى.
وَذَكَرَهُ فِي «َالْمِيزَانِ»ِ فَقَالَ: رَتْنِ الْهِنْدِيُّّ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا رَتَنَ شَيْخُ دَجَّالٍ بِلَاَ رَيْبٍ، ظَهَرَ بَعْدَ سِتِّمِائَةٍ فَادَّّعَى الصَّّحِبةَ، وَالصَّّحَابَةُ لاَ يَكْذِبُونَ، وَهَذِهِ جِرَاءَةً عَلَى اللََّّه وَرَسُولِهِ. وَقَدْ أَلَّفَتْ فِي أَمْرِهِ جُزْءًا، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ مَاتَ سَنَةٌ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاَثِينَ وَسِتُّمِائَةٍ وَمَعَ كَوْنِهِ كَذَّابًا فَقَدْ كَذَبُوا عَلَيْهِ جُمْلَةً كَثِيرَةٌ مِنْ أَسْمَجَ الْكَذِبِ وَالْمُحَالَ.
قُلْت: وَزَعَمَ الإِرْبَلِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي سَنَةِ سِتّمِائَةٍ وَخَمْسَةٍ وَخَمْسِينَ، وَمَا زَلْتُ أَطْلَبُ الْجُزْءِ الْمَذْكُورَ حَتَّى ظَفِرْتْ بِهِ بِخَطِّ مُؤَلِّفِهِ، فَكَتَبَتْ مِنْهُ مَا أَرَدْتهُ هُنَا مِنْ خَطِّهِ بِلَفْظِهِ.
وَأَوَّلِهِ: بِسْمِ اللََّّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانِ عَظِيم،
قَالَ شَيْخُ الشُّيُوخِ، وَمَنْ خَطّهُ نَقِلَتْ، وَاسْمُهُ مُحَمَّدٌ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّّهِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْحُسَيْنِيِّ الْكَاشِغُرِيُّ: حَدّّثَنِي الشَّّيخُ الْقُدْوَةُ مُهْبَطُ الأَسْرَارِ الرّبَّانِيَةُ، مَنْبَعُ الأَنْوَارِ السُّبْحَانِيَّةَ، هَمَّامُ الدِّينِ السّهْرَكْنْدِيُّّ، حَدّّثَنِي الشَّيْخُ الْمَعْمِرُ بَقِيَّةُ أَصْحَابِ سَيِّدِ الْبَشَرِ، خَوَاجًا رُطْنُ بْنُ سَاهُوكِ بْنِ جُكْندَرِيقَ الْهِنْدِيُّ الْبِتْرَنْدِيُّ، قَالَ: كُنّا مَعَ رَسُولِ اللَّّه صلّى اللّه علَيه وآلِهِ وَسَلّمَ تَحْتَ شَجَرَةِ أَيَّامِ الْخَرِيفِ فَهَبَّت رِيحٌ فَتَنَاثِرُ الْوَرِقُ حَتَّى لَمْ يَبْقَ عَلَيْهَا وَرِقَةً، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم: «َإِنَّّ الْمُؤْمِنُ إِذَا صَلّى الْفَرِيضَةَ فِي الْجَمَاعَةِ تَنَاثَرَتْ الذّّنُوبُ مِنْهُ كَمَا تَنَاثِرُ الْوَرِقُ مِنْ هَذِهِ الشَّّجِرَةِ»ِ .
وقال عليه السلام: «َمَنْ أَكْرَمَ غَنِيّا لَغِنَاهُ أَوْ أَهَانَ فَقِيرًا لِفَقْرِهِ لَمْ يَزَلْ فِي لَعْنَةِ اللَّّه أَبَدُ الآبِدِيْنِ إِلّا أَنْ يَتُوبَّ»َ «١» .
1 (١) أورده الفتني في تذكرة الموضوعات ١٠٣ من أكل في قصعة ثم لحسها استغفرت له القصعة أخرجه الترمذي في السنن ٤/ ٢٢٨ عن نبيشة بلفظ كتاب الأطعمة باب ما جاء في اللقمة تسقط (١١) حديث رقم ١٨٠٤ قال أبو عيسى هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث المعلى بن راشد وابن ماجة في السنن ٢/ ١٠٨٩ كتاب الأطعمة (٢٩) باب تنقية الصحفة (١٠) حديث رقم ٣٢٧١، ٣٢٧٢، وأحمد في المسند ٥/ ٧٦ والدارميّ في السنن ٢/ ٩٦، وابن سعد في الطبقات ٧/ ٣٤ وأورده المتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم ٤٠٧٨٧.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout