وَلِلْقُلُوبِ وَجَيبٌ فِي مَرَاكِزِهَا ... مَهُول فَهُوَ بِتَشْقِيقِ الصَّّدُورِ حَجِيَ
وَلِلْعُيُونِ انْهِمَالٌ كَالْغَمَامِ بِكَا ... فَكُلّّ فَجّّ بِهِ عَالَ مِنَ اللَّّجِجَ
يَا وَاحِدُ الْعَصْرِ يَا مَنْ لَاَ نَظِيرَ لَهُ ... إذ كُلّ شَخْصٍ مِنْ الْأَمْثَالِ فِي لِجَجَ
يَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ يَا مَوْلَى لَقَدْ خَضَعَتْ ... غَلب الرّّجال لَمّا تَبْدِي مِنَ الْحِجْجَ
يَا بُرّّ حَلِمَ بِحَوْرِ الْعِلْمِ قَدْ تَرَكْتُ ... لمّا سَمِعْنَا بِدَاعً، مُقْبَلٌ سِمَجَ
أَصَمٍّ أَسْمَاعُنَا لَمَّا تَلاَ سِحْرًا ... قَدْ مَاتَ مَنْ تَهْزَمِ الْأَهْوَالِ حِينَ نَجِيَ
قَاضِي الْقُضَاةِ الْمُفْدَّى مِنْ بَنِي حَجَرٍ ... مَنْ خَلْقَهِ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْحَرَجِ
فَلَوْ رَضِيَ الدَّّهِرُ مِنّّا فِدِيَةَ عَظُمَتْ ... إِذا وَحَقَّكَ جَدْنَا فِيكَ بِالْمَهْجِ
وَلَوْ حُمِيَتْ بِضَرْبِ السَّّيفِ مَا وُجَدْتُ ... لها الْمِنَايَا إِلَيْكَ الدَّّهِرُ مِنْ وَلِجَ
فِي حَقّّ عَهْدَكَ مَا زَلْنَا ذَوِي شَغْفٍ ... بعَهْد ودّ لَكُمْ بِالرّّوَحِ مُمْتَزِجِ
حِفَّت سِجَايَاكَ وَالأَلْبَابُ قَدْ رَجَّحَتُ ... بِهَا نَهَاكَ مِنَ الإِحْصَاءِ بِالثَّّبِجِ
أَلْفْتُ يَا حُلُّو، مَرّّ الصّّبرُ تَرَشّفُهُ ... فَأَنْتِ لِلصّّبِرِّ صبّ بِالْغُرَامِ شُجِيَ
مَنْ لِلْقِيَامِ بِجَنْحِ اللَّّيلِ مُجْتَهِدًا ... تَبِيتُ تَرْفَعُهُ آيَاتُ ذِي الدّّرَجِ
تَعَلِي النَّّحِيبَ خُضُوعًا وَالْأَسَى قَلْقًا ... كأَنَّّه فِي الدِّّيَاجِي بِالْحِرَابِ وَجِي
قَدٌ كَانَ مُصْرَكٌ لَيْلًا كَالنَّّهَارِ بِهِ ... شِهَاب فَضَلِكَ يُغْنِيهِ عَنِ السّّرِجِ
وَالْيَوْمِ بَعْدَكَ مِثْلَ اللَّّيلِ فِي سَدَفٍ ... يَا لهُف قَلْبِي فَمَا صُبِحَ بِمُنْبَلِجٍ
لَكَأَنَّّ فَقَدِكَ فَقَدْ النّّاسِ كُلّّهم ... وَفَقَدْ غَيْرَك قَدْ يُلْفَى مِنَ الْفَرْجِ
مِنِ لِلْأَحَادِيثِ يُحْيِيهَا وَيَحْفَظُهَا ... فَوَقْتَهُ لَيْسَ حَمَّالٌ إِلَيْهِ يَجِي
قَدْ كُنْتُ لِلسّّنِّةِ الْغَرَّا شِهَابٌ عَلا ... حُمَيْتُ آفَاقَهَا عَنْ مَارِدٍ عَلْجَ
مَنْ كَانَ فِي عِلْمِهِ فِي الشَّّكّ مُرْتَّبِكًا ... فَأَنْتَ فِي عِلْمِكَ الأَشْيَا عَلَى ثَلْجٍ
وَأَنْتَ أَذَكِّى الْوَرَى قَلْبًا وَرَائِحَةٌ ... كَأَنَّّمَا كُنْتُ مِسْكًا طِيَّبِ الأَرْجِ
لِهَفِيِّ عَلَيْكَ شِهَابُ الدِّّينِ مِنْ رَجُلٍ ... لمّا تَرَحِّلَت صَارَ النَّّاسُ فِي مَرْجِ
قَدٍ كُنْتُ حَافِظُهُمْ فِي كُلِّّ مُعَضَّلَةٍ ... فَبَعْدَكَ الْيَوْمَ لَاَ تَسْأَلُ عَنِ الْهَمْجِ
كَانُوا إِذَا أَوْهَمُوا مَعْنًى وَأَخَّرَ سَهْمٍ ... فَتَحْتَ كُلّ عَمٍّ مِنْهُمْ وَمُرْتَتِجٍ [(١)]
لمّا ركبت عَلى الْحَدَبَاءِ مَا أَحَدُ ... إِلّا انْحَنِى مِنْهُ ظَهَرَ غَيْرَ ذِي عَوْجَ
رُوحِيٍّ فِدَاءً لِبَالٍ قَدْ ظَفِرْتُ بِهَا ... لدَيك يَا حَبَرُ بِالْآمَالِ بِالْحَجْجِ
أَرُوقِ سَمْعِي بَدْرَّ النَّّطِقِ مِنْك وَمَا ... طَرفِي بِمُمْتَنِعٍ مِنْ وَحِيَكِ الْبَهْجِ
[(١)] مرتتِج: الْمُرْتَتِجُ: الَّّذِي اسْتَغْلَقَ عَلَيْهِ الْكَلَاَمُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout