عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَزْرَجٍ- بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَالزَّايِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدَهَا جِيمٌ- قَالَ: خَرَجَ الأَسْوَدُ الْعَنْسِيُّّ، فَذَكَرَ قِصَّةَ غَلَبَتِهِ عَلَى صَنْعَاءِ الْيَمَنِ وَقُتِلَ بِاذَامِ عَامِلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلم، وَاسْتَصْفَى امْرَأَتَهُ الْمُرْزَبَانَةَ لِنَفْسِهِ فَتَزَوَّّجُهَا وَكَانَتْ تُكْرَهُهُ لِمَا صَنَعَ بِقَوْمِهَا، قَالَ:
فَأَرَسْتُ إِلَى دَاذِوِيهِ وَكَانَ خَلِيفَةً بَاذَامٍ وَإِلَى فَيَرُوزُ وَإِلَى خُرْزَاذٍ بِزَرَجٍ وَجَرْجَسَتُ الْفَارِسِيِّّينَ، فَائْتَمَرُوا عَلَى قَتْلِ الْأَسْوَدِ، وَكَانَ عَلَى بَابِهِ أَلْفَ رَجُلٍ لِلْحُرْسِ، فَجَعِلَتْ الْمُرْزَبَانَةُ تَسْقِيهُ الْخَمْرَ، فَكُلَّمَا قَالَ لَهَا شَوْبَيْهِ سَقَّتُهُ صَرْفًا حَتَّى سَكِرَ وَقَامَ فَدَخَلَ فِي الْفِرَاشِ وَهُوَ مِنْ رِيْشٍ، وَعَمْدُ دَاذِوِيهِ وَأَصْحَابِهِ إِلَى الْجِدَارِ فَنَضَحُوهُ بِالْخَلِّ، وَحَفَرُوا بِحَدِيدَةٍ حَتَّى فَتَحُوَهُ، وَدَخَلَ دَاذِوِيهِ وَجَرْجَسْتُ فَهَابًا أَنْ يَقْتُلَاهُ، وَدَخَلَ فَيَرُوزُ وَابْنُ بَزَرَجٍ فَأَشَارَتْ إِلَيْهِمَا الْمَرْأَةُ أَنَّهُ فِي الْفِرَاشِ، فَتَنَاوَلُ فَيَرُوزُ رَأْسَهُ فَعَصَرَ عُنُقَهُ فَدَقَّهَا، وَطَعْنَهُ خِرْزَاذٌ بِالْخَنْجَرِ فَشَقَّّهُ، ثُمَّ احْتَزَّ رَأْسَهُ وَخَرَجُوا.
وَأَوْرَدَهُ الْبَيْهَقِيُّّ فِي «َالدَّلَائِلِ»ِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَذَكَرَ غَيْرِهُ أَنَّ الَّّذِي احْتَزَّ رَأْسَهُ قَيْسَ بْنُ مَكْشُوحٍ الْمُرَادِيُّّ، ثُمَّ إِنَّ قَيْسًا خَافَ مِنْ الطَّلَبِ بِدَمِ الْعَنْسِيِّّ، فَخَرَجَ فَيَرُوزُ لِيَسْقِيَ فَرَسَهُ فَخْلًا قِيْسَ بِدَاذِوِيْهِ وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ حَتَّى بَرْدٍ، فَحَمَلَهُ فَأَلْقَاهُ فِي مَكَانِهِ.
وَلَمَّا بَلَغَ الْخَبَرُ قَيْسًا لَمْ يُعُدْ إِلَى بَيْتِهِ، وَرَفَعِ الْأَمْرِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصَّّدِيقِ، فَأَحْلَفَ قَيْسًا يَمِينًا أَنَّهُ لَمْ يَقْتَلْ دَاذِوِيهِ فَحَلَفَ. ثُمَّ سَأَلَ عُمَرَ عَمْرُو بْنَ مَعْدِيْكَرِبٍ مَنْ قَتَلَ الْعَنْسِيِّّ؟ فَقَالَ:
فَيَرُوزُ. قَالَ: مَنْ قَتَلَ دَاذِوِيْهِ؟ فَقَالَ: قَيْسَ، فَقَالَ عُمَرُ: بِئْسَ الرَّجُلِ قَيْسَ إِذَا.
وَلَهُ ذَكَرَ فِي تَرْجَمَةِ جُشِيشٍ «َ١» الدَّيْلَمِيُّّ فِي حَرْفِ الْجِيمِ.
٢٤٢٢
بنِ قَاسِطٍ، مُخْضَرِمٌ. لَهُ ذِكَرٌ فِي تَرْجَمَةِ الْحَطِيئَةِ، وَمَنْ شَعْرَ دِثَارَ هَذَا:
تَقُولُ خَلِيلَتِي لَمَّا اشْتَكَيْنَا ... سَيَدْرَكْنَا بَنُو الْقَرَمِ الْهَجَّانِ
فَقُلْتُ اُدَّعِي وَأَدْعُو إِنَّّ أَنْدِى ... لصَوْتِ أَنْ يُنَادِيَ دَاعِيَانِ
فَمَنْ يَكَ سَائِلًاً عَنّْي فَإِنَّّي ... أنا النَّّمرِيُّّ جَارَ الزِّّبِرْقَانُ
«٣» [الوَافِر]
بفَتح أَوَّلُهُ- ابْنُ الأَبْرَصِ.
1 (١) من أ: حسيس. (٢) من أشيبان. (٣) تنظر الأبيات من الأغاني ٢/ ١٩٠.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout