كَانَ النَّهَارُ فَإِنَّمَا هِيَ دُخَانِ يُفُورُ، فَبَعَثَ اللَّّه خَالِدُ بْنُ سِنَانٍ الْعَبْسِيُّّ فَاحْتُفَرَ لَهَا سَرْبًا ثُمَّ أَدْخَلَهَا فِيهِ، وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ، ثُمَّ اقْتَحَمَ فِيهَا حَتَّى غَيَّّبِهَا، فَسَمِعَ بَعْضَ الْقَوْمِ وَهُوَ يَقُولُ:
هلك الرّّجِل. فَقَالَ خَالِدُ بْنُ سِنَانٍ: كَذِبَ ابْنُ رَاعِيَةَ الْمِعْزَى وَخَرَجَ يُرْشَحُ جَبِينُهُ عَرْقًا وَهُوَ يَقُولُ عَوْدِي بُدّا، كُلّ شَيْءٍ يُؤَدَّى، لَأَخْرَجَنَّ مِنْهَا وَجُسَدِي يُنْدَى. فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ لِقَوْمِهِ: إِذَا أَنَا مَتّّ فَاحْفِرُوا قُبْرِي بَعْدَ ثَلَاَثٍ فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَ عِيرًا يَطُوفُ بِقَبْرِي، وَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَإِنّّي أَخْبَرُكُمْ بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
فَاجْتَمَعُوا، فَلَمَّا رَأَوْا الْعِيرَ أَرَادُوا نَبْشَهُ فَقَالَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّّه بْنُ خَالِدِ بْنِ سِنَانٍ: لاَ تَنْبَشُوهُ، وَلَاَ أَدْعَى ابْنُ الْمَنْبُوشِ أَبَدًا، فَافْتَرَقُوا فِرْقَتَيْنِ، فَتَرَكُوهُ.
وَقُدَّمْتُ ابْنَتُهُ عَلَى النَّبِيِّّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَبَسَطَ لَهَا رِدَاءَهُ وَأَجْلَسَهَا عَلَيْهِ، وَقَالَ: «َابْنَةُ نَبِيّ ضَيَّعه قَوْمه.»
«١» وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي الشّّفَاءِ فِي سِيَاقِ مَنْ اُخْتُلِفَ فِي نُبُوّتِهِ: وَخَالِدِ بْنُ سِنَانٍ الْمَذْكُورُ يُقَالُ إِنَّهُ نَبِيٌّّ أَهْلُ الرّّسّ.]
وقَد روى الْحَاكِمُ وَأَبُو يَعْلَى وَالطَّّبَرَانِيُّّ، مِنْ طَرِيقِ مُعَلَّى بْنِ مَهْدِيٍّ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي يُونُسَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّّ رَجُلًاً مِنْ بَنِي عَبْسٍ يُقَالُ لَهُ خَالِدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ لِقَوْمِهِ: إِنِّي أَطْفِئُ عَنْكُمْ نَارَ الْحَدْثَانِ، فَقَالَ لَهُ عُمَارَةُ بْنُ زِيَادٍ- رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ: وَاَللََّّه مَا قُلْتُ لَنَا يَا خَالِدُ قَطّّ إِلاَّ حَقًّا، فَمَا شَأْنُكَ وَشَأْنُ نَارَ الْحَدَثَانِ، تَزْعُمُ أَنَّك تَطْفِئُهَا؟
قَال: انْطَلِقِ، فَانْطَلَقَ مَعَهُ عِمَارَةً فِي ثَلَاَثِينَ مِنْ قَوْمِهِ حَتَّى أَتَوْهَا، وَهِيَ تَخْرُجُ مِنْ شِقٍّّ جَبَلٌ مِنْ حُرَّّةٍ يُقَالُ لَهَا حُرَّةٌ أَشْجِعُ، فَخَطَّ لَهُمْ خَالِدٌ خُطَّةً فَأَجْلِسُهُمْ فِيهَا، وَقَالَ: إِنْ أَبْطَأْتُ عَلَيْكُمْ فَلَا تَدْعُونِي بِاسْمِي، قَالَ: فَخَرَجْتُ كَأَنَّهَا جَبَلُ سِعْرٍ يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَاسْتَقْبَلَهَا خَالِدٌ، فَضَرَبَهَا بِعَصَاهُ حَتَّى دَخَلَ مَعَهَا الشِّقُّّ، وَهُوَ يَقُولُ بُدّّا بُدّّا بُدّا، كُلّ هَدْيٍ يُؤَدَّى، زَعَمَ ابْنُ رَاعِيَةَ الْمِعْزَى أَنِّي لَاَ أَخْرُجُ مِنْهَا وَثِيَابِي تَنْدَّى، حَتَّى دَخَلَ مَعَهَا الشَّّقِّ. قَال: فَأَبْطَأَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ عُمَارَةُ بْنُ زِيَادٍ: وَاللََّّهِ لَوْ كَانَ صَاحِبُكُمْ حَيّّا لَقَدْ خَرَجَ مِنْهَا فَقَالُوا: إِنَّهُ قَدْ نَهَانَا أَنْ نَدْعُوهُ بِاسْمِهِ قَالَ: فَدَعُوهُ بِاسْمِهِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ وَقَدْ أَخَذَ بِرَأْسِهِ، فَقَالَ: أَلَمْ أَنَّهُكُمْ أَنْ تَدْعُونِي بِاسْمِي؟ قَدْ وَاَللََّّه قَتَلْتُمُونِي فَإِذَا مَتّّ فَادْفِنُونِي، فَإِذَا مَرَّتْ بِكُمْ عَانَةَ حُمَرٍ فَانْبَشُونِي، فَإِنَّكُمْ سَتَجِدُونَنِي حَيّّا فَأَخْبَرَكُمْ بِمَا يَكُونُ.
1 (١) أورده الهيثمي في الزوائد ٨/ ٢١٧، عن خالد بن سنان قال الهيثمي رواه البزار والطبراني إلا أنه قال جاءت بنت خالد بن سنان الى النبي فبسط لها ثوبه.... وفيه قيس بن الرفيع وقد وثقه شعبة والثوري وضعفه أحمد مع ورعه وابن معين.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout