٣- مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الشَّّيرَازِيُّ الشَّيْخُ الْعَلَّّامَّةُ مَجْدُ الدِّينِ أَبُو الطَّاهِرِ الْفَيْرُوزَآبَاذِيُّ (٧٢٩- ٨١٧ هـ) نَظر فِي اللُّغَةِ فَكَانَتْ جَلَّ قَصْدُهُ فِي التَّحْصِيلِ فَمَهِرٌ فِيهَا إِلَى أَنْ فَاقَ أَقْرَانُهُ، اجْتَمَعَ بِهِ فِي زَبِيدٍ، وَفِي وَادِي الْخَصِيبِ وَنَاوَلُهُ جَلَّ الْقَامُوسُ الْمُحِيطِ وَأَذِنَ لَهُ مَعَ الْمُنَاوَلَةِ بِرِوَايَتِهِ عَنْهُ وَقَرَأَ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِهِ عِدَّةُ أَجْزَاءً، وَسَمِعَ مِنْهُ الْمُسْلَسَلُ بِالْأَوَّلِيَّةِ بِسَمَاعِهِ عَنِ السُّبْكِيِّ، وَكَتَبَ لَهُ تَقْرِيضًا عَلَى بَعْضِ تَخْرِيجَاتِهِ أَبْلَغُ فِيهِ شَيْخُهُ فِي أَغْلَبِ الْعُلُومِ.
هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جَمَاعَةَ الْحَمَوِيُّ الْأَصْلُ ثُمَّ الْمِصْرِي الشَّيْخُ عَزَّ الدِّينِ ابْنُ الْمُسْنَدِ شَرَفُ الدِّينِ (٧٥٩- ٨١٩) .
أَتقن فَنُونَ الْمَعْقُولِ إِلَى أَنْ صَارَ هُوَ الْمُشَارُ إلَيْهِ فِي الدِّّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ فِي هَذَا الْفَنَ..
وَلَمْ يَكُنْ يَقْرَأُ عَلَيْهِ كِتَابٌ مِنْ الْكُتُبِ الْمَشْهُورَةِ إِلَّا وَيَكْتُبُ عَلَيْهِ نَكَتًا وَتَعْقِيبَاتٌ وَاعْتِرَاضَاتٌ بِحَسَبِ مَا يُفْتَحُ لَهُ أَخْذَ عَنْهُ فِي شَرْحِ مِنْهَاجِ الْأُصُولِ، وَجَمْعِ الْجَوَامِعِ، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَفِي الْمُطَوَّّلِ لِسَعْدِ الدَّيْنِ وَأَجَازَ لَهُ غَيْرُ مَرَّةٍ وَلِأَوْلَادِهِ، وَقَالَ الْبُقَاعِيُّ: وَأَجَلُ مَنْ أَخَذَ عَنْهُ الْمَعْقُولَ وَالْأَدْبِيَاتُ عَلَامَةُ الدَّّنِيَا الشَّيْخُ عَزَّ الدِّينِ بْنُ جَمَاعَةَ، وَلَازِمُهُ طَوِيلًا، وَأَخَذَ عَنْهُ عِلْمًا جَزِيلًا.
وَقَالَ السَّخَاوِيُّ: إِنَّ ابْنَ جَمَاعَةَ كَانَ يَقُولُ: أَنَا أَقْرَأُ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ عِلْمًا لَا يُعْرَفُ عُلَمَاءُ عَصْرِيِّ أَسْمَاءَهَا»ٍ .
وَلَازِمَهُ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي غَالِبِ الْعُلُومِ الَّتِي كَانَ يَقْرَؤُهَا مِنْ سَنَةٍ ٧٩٠ هـ إِلَى أَنْ مَاتَ سَنَةٌ ٨١٩ هـ وَلَمْ يَخْلِفْ بَعْدَهُ مِثْلُهُ كَمَا قَالَ فِي «َإِنْبَاءِ الْغَمْرِ»ِ .
قال الشّمس السّخاوِيّ تِلْمِيذُ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ:
«َوَزَادَتْ تَصَانِيفَهُ الَّتِي مُعْظَمُهَا فِي فُنُونِ الْحَدِيثِ وَفِيهَا مِنْ فَنُونِ الْأَدَبِ وَالْفِقْهِ، وَالْأَصْلَيْنِ وَغَيْرِ ذَلِكَ عَلَى مِائَةٍ وَخَمْسِينَ تَصْنِيفًا رِزْقَ فِيهَا مِنْ السَّّعِدِ وَالْقَبُولِ خُصُوصًا «َفَتَحِ الْبَارِي بِشَرْحِ الْبُخَارِي»ِ الَّّذِي لَمْ يَسْبِقْ نَظِيرُهُ أَمْرًا عَجْبَا»ُ [(١)] .
بلَغْت مُصَنِّفَاتُهُ أَكْثَرُ مِنْ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةِ تَصْنِيفٍ، وَهَا هِيَ مُرَتَّبَةٌ عَلَى حُرُوفِ الْمُعَجِمِ.
١- الآيَاتِ النَّّيرَاتُ لِلْخَوَارِقِ الْمُعْجِزَاتِ.
[(١)] الضوء اللامع ٢/ ٣٨.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout