مُشتِقّ مِنَ الصَّّحِبَةِ، وَلَيْسَ مُشْتَقَّا مِنْ قَدْرٍ خَاصٍّّ مِنْهَا، بَلْ هُوَ جَارٍ عَلَى كُلِّ مَنْ صَحِبَ غَيْرِهُ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا.
كَمَا أَنَّّ قَوْلِكَ: مُكَلَّّمً، وَمُخَاطَبٌ، وَضَارِبٌ، مُشْتَقٌّ مِنَ الْمُكَالَمَةِ، وَالْمُخَاطَبَةِ، وَالضَّّرِبُ.
وَجَار عَلَى كُلّ مَنْ وَقَعَ مِنْهُ ذَلِكَ، قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا. يُقَالُ: صَحَبْتُ فُلَاَنًا حَوْلًا وَشَهْرًا وَيَوْمًا وَسَاعَةً وَهَذَا يُوجِبُ فِي حُكْمِ اللَّّغَةِ اجْرَاءَهَا عَلَى مَنْ صَحِبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ.
قَالَ السّّخاوِيّ: «الصّحابِيّ لُغَةً: يَقَعُ عَلَى مَنْ صَحِبَ أَقَلَّّ مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ صُحْبَةٍ، فَضْلًاً عَمَّّنَ طَالَتْ صُحْبَتُهُ وَكَثُرَتْ مُجَالَسَتُهُ»ُ [(١)] .
قَال أَبُو الْحُسَيْنِ فِي «َالْمُعْتَمَدِ»ِ: هُوَ مَنْ طَالَتْ مُجَالَسَتُهُ لَهُ عَلَى طَرِيقِ التَّّبُعِ لَهُ وَالْأَخْذُ عَنْهُ، أَمَّا مَنْ طَالَتْ بِدُونِ قَصْدِ الِاتِّبَاعِ أَوْ لَمْ تَطُلْ كَالْوَافِدِيْنِ فَلَا.
وَقَالَ الْكَيّا الطّّبرِيُّّ: هُوَ مَنْ ظَهَرَتْ صُحْبَتُهُ لِرَسُولِ اللَّّه صلّى اللّه عَلَيه وَسَلّم صَحْبَةَ الْقَرَيْنِ قَرِينُهُ حَتَّى يُعُدَّ مِنْ أَحْزَابِهِ وَخَدَمِهِ الْمُتَّصِلِّينَ بِهِ.
قَال صَاحِب «َالْوَاضِحِ»ِ: وَهَذَا قَوْلُ شُيُوخِ الْمُعْتَزِلَةِ. وَقَالَ ابْنُ فُورَكَ: هُوَ مِنْ أَكْثَرِ مُجَالَسَتِهِ وَاخْتَصَّ بِهِ.
قَال ابْنُ الصّّلاحِ حِكَايَةُ عَنْ أَبِي الْمُظَفَّّرِ السّّمَعَانِيُّّ أَنَّهُ قَالَ: أَصْحَابُ الْحَدِيثِ يُطْلِقُونَ اسْمَ الصَّّحَابَةِ عَلَى كُلِّ مَنْ رَوَىَ عَنْهُ حَدِيثًا أَوْ كَلِمَةً، وَيَتَوَسَّعُونَ حَتَّى يَعُدُّونَ مَنْ رَآهُ رُؤْيَةُ مِن
[(١)] فتح المُغِيثُ للسّخَاوِيِّ ٣/ ٨٦.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout