وخرَّج أيضًا (^١) من حديث البراءِ بن عازبٍ - رضي الله عنه -، عنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: «إنَّ (^٢) أوثقَ عُرى الإيمانِ أنْ تُحبَّ في اللهِ، وتبغضَ في اللهِ».
وقال ابن عبَّاس: أحِب في الله، وأبغِض في اللهِ، ووالِ في اللهِ، وعادِ في اللهِ، فإنّما تُنالُ ولايةُ اللهِ بذلك، ولن يَجِدَ (^٣) عبدٌ طعمَ الإيمانِ - وإن كثُرَتْ صلاتُه وصومُه - حتّى يكونَ كذلك، وقد صارَت عامَّةُ مُؤاخاة الناسِ على أمرِ الدُّنيا، وذلك لا يُجدي على أهله شيئًا. خرَّجه محمد (^٤) بنُ جريرٍ الطَّبريُّ (^٥)، ومحمّدُ بنُ نصرٍ المروزي (^٦).
وأمَّا الإحسّانُ، فقد جاءَ ذكرُه (^٧) في القُرآنِ في مواضعَ: تارةً مقرونًا
بالإيمانِ، وتارةً مقرونًا بالإسلامِ، وتارةً مقرونًا بالتَّقوى، أو بالعمل (^٨).
فالمقرونُ بالإيمانِ: كقولِه تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ (^٩)، وكقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾ (^١٠).
والمقرونُ بالإسلام: كقوله تعالى: ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ للهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ
1 في " مسنده " ٤/ ٢٨٦، وإسناده ضعيف، وقواه بعضهم بما له من شواهد.
2 سقطت من (ص).
3 في (ص): «يذق».
4 لم ترد في (ج).
5 في " تفسيره " (٢٣٩٥١).
6 في " تعظيم قدر الصلاة " (٣٩٦). وأخرجه: الطبراني في " الكبير " (١١٥٣٧)، والبغوي (٣٤٦٨) من حديث عبد الله بن عباس، مرفوعًا. وأخرجه: أحمد ٥/ ١٤٦، وأبو داود (٤٥٩٩) من حديث أبي ذر، مرفوعًا.
7 زاد بعدها في (ص): «مقرونًا».
8 في (ص): «وتارة بالإسلام وتارة بالتقوى».
9 المائدة: ٩٣.
10 الكهف: ٣٠.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout