ثُمَّ إذَا قَامَ إلَى الْوُضُوءِ وَالتَّهَجُّدِ، أَتَى بِذَلِكَ كُلِّهِ عَلَى مَا وَرَدَ عَنْ النََّّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - (^١)، ويَختِمُ تهجُّده بِالِاسْتِغْفَارِ فِي السِّحْرِ، كَمَا مَدَحَ اللَّهُ الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ، وَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرَ، صَلَّى رَكْعَتِيْ الْفَجْرِ، ثُمَّّ صلَّى الفَجر، وَيَشْتَغِلُ بَعْدَ صَلَاَةِ الْفَجْرِ بِالذِِّّكُرِّ الْمَأْثُورِ إِلَى أَنَّْ تَطْلُعُ الشََّّمِسُ عَلَى مَا تَقَدََّّم ذِكْرَهُ، فَمَنْ كَانَ حَالَُهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا، لَمْ يَزَلْ لِسَانُِهُ رَطَبًًا بِذِكْرِ اللَّهِ، فَيَسْتَصْحَبُُ الذَّكَرُ فِي يَقَظَتِهِ حَتَّى يُنَامََ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَبْدَأُُ بِهِ عِنْدََ اسْتِيقَاظِهِ، وَذَلِكَ مِنْ دَلَائِلِ صُدْقَِ الْمَحَبَّةِ، كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ:
وَآخِرُ شَيْءًٍ أَنْتَ فِي كُلِّ هَجِعةٍُ … وَأَوَّْل شَيْءًٍ أَنْتَِ وَقْتََ هُبُوَبِي
وَذَكْرَكَ فِي قَلْبِي بِنُوْمٍٍ وَيَقِظَةٍُ … تُجَافَى مِنَ اللَّّيْنِ اللَّبَيبِ جَنُوبٌ (^٢)
وأَول مَا يَفْعَلُهُ الإِنْسَانُ فِي آنَاءِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنْ مَصَالِحِ دَيْنِهِ وَدُنْيَاهُ، فَعَامََّةُ ذَلِكَ يُشْرَعُ ذِكَرَُ اسْمِ اللَّهِ عَلَيْهِ، فِيُشرَعُ لَهُ ذِكَرُ اسْمُ اللَّهِ (^٣)
وحمده عَلى أَكْلِه وَشَُرَبُهُ (^٤) وَلِبَاسُهُ وَجِمَاعُهُ لِأَهْلِهِ وَدُخُولِهِ مِنَْزِلَهُ، وَخُرُوجُهُ مِنْهُ، وَدُخُولُهُ الْخَلَاَءَ، وَخُرُوجُهُ مِنْهُ، وَرُكُوبُهُ دَابَّتَهُ، وَيُسمِّي عَلَى مَا يَذْبَحُهُ مِنْ نُسِكٍ وَغَيْرِهِ (^٥).
ويُشرع له حمدُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى عُِطَاسِهِ (^٦)، وَعِنْدَ رُؤْيَةِ أَهْلِ الْبَلَاَءِ فِي الدِِّّينِ أَوِ الدُّنيَا (^٧)، وعندَِ الْتِقَاءِ الإِخْوَانِ، وَسُؤَالُ بَعْضُهُمْ بَعْضًَا عَنْ حَالِهِ، وَعِنْدََ تَجِدُُّّد مَا يُحِبُّهُ الْإِنْسَانُُ مِنَ النَِّّعَمِ، وَانْدِفَاعُ مَا يُكْرَهُهُ مِنَ النَِّّقَمِ، وأَكْمِلُ مَِنْ ذَلِكَ أَنَّْ يَحْمَدَ اللَّهُ عَلَى السَِّّراءِ والضَّرَّاء والشدَّة والرَّخاء، ويُحْمَدُُهُ عَلِىٌّ كُلِّ حَال.
وِيُشرعُ لَهُ دُعَاءًُ اللَّهُ تَعَالَى عِنْدََ دُخُولِِ السُّوقِ، وَعِنْدََ سَمَاعِِ أَصْوَاتٌِ الدَِّّيَكةِ
1 من حديث ابن عباس عند البخاري ٢/ ٦٠ (١١٢٠)، ومسلم ٢/ ١٨٤ (٧٦٩) (١٩٩).
2 هذا البيت سقط من (ج).
3 دليله حديث عمر بن أبي سلمة عند البخاري ٧/ ٨٨ (٥٣٧٦)، ومسلم ٦/ ١٠٩ (٢٠٢٢) (١٠٨). وحديث أنس الذي ذكره البخاري ٧/ ٨٨ عقيب (٥٣٧٦) معلقًا.
4 دليله حديث أنس عند مسلم ٨/ ٨٧ (٢٧٣٤) (٨٩).
5 دليله حديث ابن مسعود عند البخاري ٧/ ١١٨ (٥٤٩٩).
6 دليله حديث أبي هريرة عند البخاري ٨/ ٦١ (٦٢٢٤)، وأبي داود (٥٠٣٣). وجاء كذلك عن علي، وابن مسعود، وأبي أيوب الأنصاري.
7 دليله حديث ابن عمر عند ابن ماجه (٣٨٩٢).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout