قَالَ: وَالْمُرَادُُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ مَنْ عَُمِّر وخَرِفَ فِي ذِكْرِ اللَّهِ وَطَاعَتِهُ، قَالَ: وَالْمُرَادُ بِالْمُفْرِِّّدَيْنُ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ مَنْ انْفَرَدَ بِالْعُمَرِ عَنِ الْقَُرِنِِ الَّذِي كَانَ فِيهِ، وَأَمَّا عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى، فَالْمُرَادُ بِالْمُفْرَِّدَيْنُ الْمُتَخَلِّينَ مِنَ النَّاسِ بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى، كَذَا قَالَ، وَيُحْتَمَلُ - وَهُوَ الْأَظْهَرُ - أَنَّ الْمُرَادََ بِالِانْفِرَادِِ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ الِانْفِرَادِ بِهَذَا الْعَمَلِ وَهُوَ كَثْرَةُُ الذِّكَرِِ دُونََ الِانْفِرَادِ الْحِسِّيُّ، إِمَّا عَنِ الْقََرِنِِ أَوْ عَنِ الْمُخَالَطَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُ عُمَرََ بْنَِ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَيْلَةًَ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ عِنْدََ قُرْبِ الْإِفَاضَةِ: لَيْسَ السَّابِقُُ الْيَوْمَ مِنْ سَبَقَ بَعِيرَُهُ، وَإِنََّّما السَّابِقُ مِنْ غَُفِرٍ لَهُ (^١).
وبهذا الإِسنادُ عن النََّّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قَال: «مَنْ أَحَبََّّ أَنَّْ يَرْتِعَ فِي رِيَاضِ الْجِنَِّّة، فَلِيُكَثُرَ ذَكَرََ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ -» (^٢).
وخرَّج الإِمام أَحْمَدُ وَالنََّّسائِي، وابْنُُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحُهُ " (^٣) مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنََّّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «َاسْتَكْثِرُوا مِنََ الْبَاقِيَاتِِ الصَّّالحاتِ» قيل: ومَا هُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالََ: «التَّكْبِيرُُ وَالتَّسْبِيحُُ وَالتََّهْلِيلُُ وَالْحَمْدُُ لِلَّهِ، وَلَاَ حَوْلَ وَلَاَ قَوََّة إِلاَّ بِاَللَّهِ»ِ.
وَفِي " الْمُسْنَدُ " و" صَحِيحُ ابْنِ حِبَّانَ " (^٤) عَن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَيْضًِا عَنِ النََّّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قَال: «َأَكْثَرُوا ذَِكرَ اللَّه حَتّى يَقُولُوا: مَجْنُونِ».
وَرَوَى أَبُو نُعَيْمٍ فِي " الْحِلْيَةُ " (^٥) مَنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًٌا: «َاذْكُرُوا اللَّهُ ذَكَرًَا يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ: إِنََّّكم تَُرَاؤُونَ»َ.
1 انظر: فتح الباري ٣/ ٦٦٠.
2 أخرجه: ابن أبي شيبة (٢٩٤٥٧) و(٣٥٠٥٩)، والطبراني في " الكبير " ٢٠/ (٣٢٦)، وفيه موسى بن عبيدة ضعيف، وانظر: مجمع الزوائد ١٠/ ٧٥.
3 أحمد ٣/ ٧٥، وابن حبان (٨٤٠) وبهذا اللفظ لم يخرجه النسائي حيث لم أجده في المطبوع من " السنن الكبرى " ولا " عمل اليوم والليلة "، وكذا قال محقق تحفة الأشراف ٣/ ٣٤٠ هامش (٣)، وساقه الهيثمي في " مجمع الزوائد " ١٠/ ٨٧ ونسبه إلى أحمد وأبي يعلى، وهذا دليل على عدم وجوده عند النسائي لكن المزي في " التحفة " ٣/ ٣٤٠ (٤٠٦٦) عزاه للنسائي فلعله في بعض النسخ، والحديث ضعيف لضعف دراج أبي السمح في روايته عن أبي الهيثم.
4 أحمد ٣/ ٦٨ و٧١، وابن حبان (٨١٧)، وهو حديث ضعيف لضعف دراج أبي السمح في روايته عن أبي الهيثم.
5 ٣/ ٨٠ - ٨١، وهو ضعيف.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout