"الصَّحِيحِيْنِ" (^١).
وفيهما (^٢) أيضًا عن أَبِي سَعِيدٍ أَنََّّهَا نَزَلَتُ فِي رِجَالٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ كَانُوا إِذَا خَرَجَ النََّّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى الْغَزْوِ تَخَلَُّّفُوا عَنْهُ، وَفََّرِحُوا بِمَقْعَدِهِمْ خِلَاَفََهُ فَإِذَا قََدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنَ الْغَزْوِ، اعْتَذَرُوا إِلَيْهِ، وَحَلَفُوا، وَأَحَبَُّّوا أَنَّْ يَُحَمِدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النََّّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: «مَنْ غَشَّنا، فَلَيسَ مِنّا، والمّكْرُ والخّدِيعَةُُ فِي النََّّارِ» (^٣).
وقد وَصف الله الْمُنَافِقِينَ بِالْمُخَادَعَةِ، وَأَحْسَنُ أَبُو الْعَتَاهِيَةِ فِي قَوْلِهِ (^٤):
لَيسَ دُنيا إِلاّ بدِينٍ وَلَيْسََ الدِّّ … يَنُ إِلاََّّ مَكَارِمََ الأَخْلَاَقِِ
إِنََّّما الْمُكْرُ وَالْخَدِيعَةُُ فِي النََّّا … رِ هُما مِنْ خِصالِ أَهْلِ النِّفاق
ولما تَقَرَِّّر عِنْدَ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أَنَّ النِّفَاقَ هُوَ اخْتِلَافٌُ السِّرِِّّ وَالْعَلانِيَةُ خَشِيَ بَعْضُهُمْ عَلَى نَفْسِهِ أَنْْ يَكُونََ إِذَا تَغَيَّرَ عَلَيْهِ حُضُورٌُ قَلْبَهُ وَرَقَّتَُهُ وَخُشُوعِهُ عِنْدََ سَمَاعِ الذَّكَرِ بِرُجُوعِهِ إِلَى الدُّنْيَا وَالِاشْتِغَالِ بِالْأَهْلِ وَالْأَوْلَادِ وَالْأَمْوَالِ أَنْْ يَكُونََ ذَلِكَ مِنْهُ نِفَاقًٌا، كَمَا فِي " صَحِيحٌ مُسْلِمٍ " (^٥) عَن حَنْظَلَةَ الأَسَيْدِيِّ (^٦) أنَّه مرَّ بِأَبِي بَكْرٍ وَهُوَ يَبْكِي، فَقَالَ: مَا لَكَ؟ قَالََ: نَافِقٌ حَنْظَلَةَُ يَا أَبَا بَكْرِ، نَكُونُ عِنْدََ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُذِكِّرُنا بِالْجَنَّةِ وَالنَّارِ
1 صحيح البخاري ٦/ ٥٠ (٤٥٦٨)، وصحيح مسلم ٨/ ١٢٢ (٢٧٧٨) (٨). وأخرجه: الترمذي (٣٠١٤)، والنسائي في " تفسيره " (١٠٦)، والطبري في " تفسيره " (٦٦٥٣)، والواحدي في " أسباب النزول " (١٥٧) بتحقيقي، من حديث عبد الله بن عباس، به.
2 صحيح البخاري ٦/ ٥٠ (٤٥٦٧)، وصحيح مسلم ٨/ ١٢١ (٧). وأخرجه: الطبري في " تفسيره " (٦٦٤٣)، والواحدي في " أسباب النزول " (١٥٦) بتحقيقي، من حديث أبي سعيد الخدري، به.
3 أخرجه: ابن حبان (٥٥٥٩)، والطبراني في " الكبير " (١٠٢٣٤) وفي " الصغير "، له (٧٢٥)، وأبو نعيم في " الحلية " ٤/ ١٨٨ - ١٨٩، والقضاعي في " مسند الشهاب " (٢٥٣) و(٢٥٤)، وهو حديث قويٌّ بطرقه.
4 انظر: مكارم الأخلاق لأبي بكر القرشي: ٣٠، والتمهيد لابن عبد البر ٢٤/ ٣٣٤.
5 ٨/ ٩٤ (٢٧٥٠) (١٢).
6 هو حنظلة بن الربيع بن صيفي بن رياح بن معاوية بن مجاشع، ويقال: مُخاشِن بن معاوية ابن شُرَيْف بن جَرْوة بن أسَيِّد بن عمرو بن تميم التميمي، أبو رِبْعي الأُسَيِّديّ المعروف بحنظلة الكاتب. انظر: تهذيب الكمال ٢/ ٣١٨ (١٥٤٤).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout