يَكْفِي الْأَرْبَعَةَ»ُ (^١).
فأحسنُ مَا أَكَلَ الْمُؤْمِنُ فِي ثُلُثِ بَطنه، وَشَرَِبَ فِي ثُلُثٍ، وَتَرَكَ لِلنََّّفَسِ ثُلثًا، كما ذكره النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - فِي حَدِيثِ الْمِقْدَامِ، فَإِنََّّ كَثْرَةُ الشُّرْبِ تَجِلَِّبُُ النَّوْمِ، وَتَفْسُدُ الطَّعَامَ. قَالَ سُفْيَانُ: كُلْ مَا شِئْتَ وَلَاَ تَشْرَبُ، فَإِذَا لَمْ تَشْرَبْ، لَمْ يُجِئِكِ النَّوْمُ (^٢).
وقال بعض السَّلف: كَان شَبابٌ يَتَعَبَُّّدُونَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَإِذَا كَانَ عِنْدَ
فِطْرِهِمْ، قَامَ عَلَيْهِمْ قَائِمٌ فَقَالَ: لاَ تَأْكُلُوا كَثِيرًا، فَتَشْرِبُوا كَثِيرًٌا، فَتَنَامُوْا كَثِيرًٌا،
فَتَخْسَّرُوا كَثِيرًٌا (^٣).
وقد كان النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابُهُ يَجُوعُونَ كَثِيرًا، وَيَتَّقَلََّّلَونَ مِنْ أَكَلَ الشََّّهواتِ، وَإِنْْ كَانَ ذَلِكَ لِِعَدَمِ وُجُودِ الطَّّعام، إِلاَّ أنَّ الله لا يَخْتَارَُ لِرَسُولِهِ إِلَّاَّ أَكْمَلَُ الْأَحْوَالَ وَأَفْضَلُهَا. وَلِهَذَا كَانَ ابْنُُ عُمَرَ يُتَشَبَّهُ بِهِمْ فِي ذَلِكَ، مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الطَّّعام، وَكَذَلِكَ كَانَ أَبُوهَ
مِنْ قَبْلَهُ.
فَفِي " الصَّحِيحَيْنِ " (^٤) عن عَائِشَةَ، قَالَتْ: مَا شَبِعُ آلُ مُحَمَّدٌٍ - صلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلم - مُنْذُ قََدِمَ الْمَدِينَةُ مِنْ خُبْزِ بَُرٍّ ثَلاَثُ لَيَالٍ تَبَاعًَا حَتَّى قَُبِض، وَلِمُسْلِمٍ (^٥): قالت: ما شَبِعُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ خُبْزِ شَعِيرٍ يَوْمَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ حَتَّى قَبَضَ.
وَخَرََّج الْبُخَارِيُّ (^٦) عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مَا شَبِعَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ طَعَامِ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ حَتَّى قُبِض.
وعَنْهُ قَال: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنَ الدُّنْيَا وَلَمْ يَشْبَعْ مِنْ خُبْزِ الشَّعِيرِ (^٧).
1 أخرجه: مسلم ٦/ ١٣٢ (٢٠٥٩) (١٧٩) و(١٨١)، وابن ماجه (٣٢٥٤)، والترمذي (١٨٢٠ م) من حديث جابر.
2 أخرجه: أبو نعيم في " حلية الأولياء " ٧/ ١٨.
3 انظر: الزهد: ١٠٤ لابن أبي عاصم (ط. دار الريان للتراث).
4 صحيح البخاري ٧/ ٩٨ (٥٤٢٣) و٧/ ١٠٢ (٥٤٣٨) و٨/ ١٧٤ (٦٦٨٧)، وصحيح مسلم ٨/ ٢١٨ (٢٩٧٠) (٢٠).
5 ٨/ ٢١٨ (٢٩٧٠) (٢٢).
6 في " صحيحه " ٧/ ٨٧ (٥٣٧٤).
7 أخرجه: البخاري ٧/ ٩٧ (٥٤١٤).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout