قَالَ الْحَسَنُ: يَا ابْنََ آدَمَ كَُلْ فِي ثُلُثِ بَطْنِك، وَاشْرِبْ فِي ثُلُثٍَ، وَدَعَ ثُلُثَ بَطنَكَ يَتَنَفََّّس لِتَتَفَكَّرَ.
وَقَالَ الْمَرُّوذِيُّ: جَعَلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: يَعْنِي: أَحْمَدَُ يُعظِّمُ أَمَرَ الْجُوعُ وَالْفَقْرِ، فَقُلْتُ لَهُ: يَُؤَجِّرُ الرَّجُلُ فِي تَرْكِ الشَّهَوَاتِ، فَقَالَ: وَكَيْفَ لَاَ يُؤَجِّرُ، وَابْنُُ عُمَرَ يَقُولُ: مَا شَبِعْتُ مُنْذُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ؟ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: يَجِدُ الرَّجُلُُ مَِنْ قَلْبَهُ رُقَّة وَهُوَ يَشْبَعُ؟ قَالَ: مَا أَرَى (^١).
وروى المُرُّوذِي عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ هَذَا مِنْ وُجُوهٍ، فَرَوَىَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عُمَرَ: أَلَاَ أُجِيئِكَ بِجَوَارِشِ؟ قَالَ: وَأَيُِّّ شَيْءٌ هُوَ؟ قَالَ: شَيْءًٌ يَهضِمُ الطَّعَامَُ إِذَا أَكَلْتُهُ، قَالَ: مَا شَبِعْتُُ مُنْذُ أَرْبَعَةَِ أَشْهُرٍ، وَلَيْسَ ذَاكَ أَنِّي لَاَ أَقْدِرُ عَلَيْهِ، وَلَكِنْ أَدْرَكْتُ أَقْوَامًُا يَجُوعُونَ أَكْثَرََ مِمَّا يَشْبَعُونَ (^٢).
وبإسناده عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ بِجَوَارِشِ إِلَى ابْنِ عُمَرَ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالَ: جَوَارِش: شَيْءًٌ يُهضَمُ بِهِ الطَّعَامُُ، قَالَ: مَا أَصْنَعُ بِهِ؟ إِنَِّّي لِيَأْتِيَ عَلِيَّ الشَّهْرُُ مَا أَشْبَعُ فِيهِ مِنَ الطَّعَامِ (^٣).
وبإِسناده عن رَجُلٍ قَالَ: قُلْتُ لِاَبْنِِ عُمَرَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَانِ رَقَّتْ مُضَغْتِك، وَكَبِرَ سِنُّكَ، وجُلساؤُك لاَ يَعْرِفُونَ لَكَ حََقَّك ولاَ شَرَفَك، فَلَوْ أَمَرْتَُ أَهْلَكَ أَنْْ يَجْعَلُوا لَكَ شَيْئًًا يَلْطِفُونَكَ إِذَا رَجَعْتَُ إِلَيْهِمْ، قَالَ: وََيْحَكَ، واللهِ ما شبِعْتُُ مُنْذُ إِحْدَى عَشَرَةَ سَنَةً، وَلَاَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً، وَلَاَ ثَلَاَثَ عَشَرَةَ سَنَةً، وَلَاَ أَرْبَعُ عَشَرَةَ سَنَةً مَرََّّةً وَاحِدَةً، فَكَيْفَ بِي وَإِنََّّمَا بَقِيَ مِنِّي كَظِمْءِ الْحِمَارُ (^٤).
وبإِسناده عَنْ عَمْرِو بْنِ الأَسْوَدِ الْعِنْسِيِّ أَنََّّه كَانَ يَدَّعُُ كَثِيرًًا مِنَ الشِّبَعِ مَخَافَةَ الْأَشَرِّ (^٥).
1 انظر: الورع للإمام أحمد: ١٢٠.
2 أخرجه: أبو نعيم في " حلية الأولياء " ١/ ٣٠٠، وذكره الذهبي في " سير أعلام النبلاء " ٣/ ٢٢٢.
3 أخرجه: أبو نعيم في " حلية الأولياء " ١/ ٣٠٠.
4 أخرجه: أبو نعيم في " حلية الأولياء " ١/ ٢٩٨ - ٢٩٩.
5 أخرجه: ابن أبي عاصم في " الآحاد المثاني " (٢٨٢٨)، وأبو نعيم في " حلية الأولياء " ٥/ ١٥٦.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout