وَخَرََّج أَيْضًا (^١) مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنََّّ رَجُلًا أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - رَاوِيَةُ خَمْرٍ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «هل عَلِمْت أنَّ الله قد حرَّمهَا؟» قَالَ: لاَ، قَالَ: فَسَارَّ إِنْسَانًُا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى اللهُ عَليهِ وسلم -: «بِما سَارَرْتَه؟» قال: أُمَرْتُُهُ بِبَيْعِهَا، قَالَ: «َإِنََّّ الَّذِي حَرَّمَ شُربها حَرَّمَ بيعهَا»، قَالَ: فَفَتْحُ الْمُزَادُ حَتَّّى ذَهَبَ مَا فِيهَا.
فَالْحَاصِلُ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ كَُلِّها أنَّ ما حُرََّّم اللَّهُ الِاِنْتِفَاعَُ بِهِ، فَإِنََّّه يَحْرُمُ بَيْعَُهُ وَأَكْلَُ ثَمَنِهُ، كَمَا جَاءَ مُصَرَّحًًا بِهِ فِي الرَّاوِيَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ: «إِنََّّ اللَّهُ إِذَا حُرََّّم شَيْئًٌا حُرًَّّم ثَمَنَهُ»ُ (^٢)، وهَذه كلمَةٌُ عَامَّةٌ جَامِعَةُ تَطَّرِدُ في كُلِّ ما كَانَ الْمَقْصُودُُ مِنَ الِاِنْتِفَاعِ بِهِ حَرَامًٌا، وَهُوَ قِسْمَانُ:
أَحَدُهُمَا: مَا كَانَ الِانْتِفَاعُُ بِهِ حَاصِلًٌا مَعَ بَقَاءِ عََينَِه، كَالأَصْنَامِِ، فَإِنََّّ مَنْفَعَتَهَا الْمَقْصُودَةُ مِنْهَا هُوََ الشِّرْكُ بِاَللَّهِ، وَهُوَ أَعْظَمُُ الْمَعَاصِي عَلَى الْإِطْلَاقِ (^٣)، وَيَلتَحِِقُ بِذَلِكَ مَا كَانَتْ مَنْفَعَتُهُ مُحَرََّّمَةً، كَكَتُبِ الشَِّّركِ والسِّحر والبُِدعِ والضَّلالِ، وكَذَلك الصُّورُُ الْمُحَرَّمَةُُ، وَآلَاَتُ الْمُلَاهِي الْمُحَرَّمَةُ كَالطُّنْبُورِ، وَكَذَلِكَ شِرَاءًُ الْجَوَارِيُّ لِلْغَنَاءِ (^٤).
وفي " الْمسَنَدُ " (^٥) عن أَبِي أَُْمَامَةَ، عَنِ النََّّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قَال: «إِنََّّ اللَّهُ بَعَثَنِي رَحْمَةًً وَهُُدَى لِلْعَالَمِينَ، وَأَمَرَنِي أَنَّْ أَمْحَقَ الْمَزَامِيرََ وَالْكِنَّْارَّاتِ - يَعْنِي: الْبَرَابِطَ وَالْمَعَازِفَ - وَالأَوْثَانُ الَّتِي كَانَتْ تَُعَبْدٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَأَقْسَمَ رَبِّي بِعْزََّتِهِ لَاَ يَشْرَبُ عَبْدًٌ مِنْ عَبِيدِي جَرْعَةًً مِنْ خَمْرٍ إِلَّاَّ سَقِيَّتَهُ مَكَانََهَا مِنْ حَمِيمِ جَهَنَّمَ، مُعَذِّبًٌا أَوْ مَغْفُورًًا لَهُ، وَلَاَ يَسْقِيهَا صَبِيًٌّا صَغِيرًٌا إِلَّاَّ سَقِيَّتَهُ مَكَانََهَا مِنْ حَمِيمِ جَهَنَّمَ، مُعَذِّبًٌا أَوْ مَغْفُورًًا لَهُ، وَلَاَ
1 في " صحيحه " ٥/ ٤٠ (١٥٧٩) (٦٨) عن عبد الله بن عباس، به.
2 سبق تخريجه.
3 انظر: شرح النووي لصحيح مسلم ٦/ ٧ - ٨ عقيب (١٥٨١)، وفتح الباري ٤/ ٥٣٧ عقيب (٢٢٣٦).
4 انظر: كفاية الأخيار في حل غاية الاختصار: ٣٣٠ - ٣٣١.
5 مسند الإمام أحمد ٥/ ٢٥٧. وأخرجه: أحمد بن منيع كما في " إتحاف الخيرة " (٥١٠٧)، والطيالسي (١١٣٤)، والطبراني في " الكبير " (٧٨٠٣) جميعهم من طريق فرج بن فضالة، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، به مرفوعًا، وإسناد الحديث ضعيف جدًا لضعف فرج بن فضالة وعلي بن يزيد الألهاني.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout