وَالثَّانِيَةُ: أُخْتُ الِابْنِ، فَتَحْرُمُ مِنْ النََّّسب دُونََ الرَّضَّاعِ، وَلَاَ حَاجَةَ إِلَى
اسْتِثْنَاءِ هَذَيْنِ، وَلَاَ أَحَدُهُمَا (^١).
أما أمُّ الأُخْتُ فَإِنََّّمَا تَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ، لِكَوْنِهَا أَمًَّا أَوْ زَوْجَةًَ أَب، لاَ لِمِجَرَِّّد كَوْنُهَا أَمْ أُخْتٍ، فَلَاَ يَُعَلِّقُ التَّحْرِيمَ بِمَا لَمْ يَُعَلَّقْهُ اللَّهُ بِهِ، وَحِينَئِذٍ، فَيُوجَدُ فِي الرَّضَاعِ مَنْ هِيَ أُمْ أُخْتٍ لَيْسَتْ أُمًَّا وَلَاَ زَوْجَةَ أَبٍ، فَلَاَ تَحْرُمُ؛ لِأَنََّّهَا لَيْسَتْ نَظِيرًٌا لِذَاتِِ النَّسَبِ، وَأَمَّا أُخْتُ الِابْنِ، فَإِنََّّ اللَّهُ تَعَالَى إِنََّّما حُرََّّم الرَّبِيبَةِ الْمَدْخُولُ بِأُمِّهَا، فَتَحْرُمُ لِكَوْنِهَا رَبِيبَةً دُخِلَ بِأُمِّهَا، لَاَ لِكَوْنِهَا أُخْتَ ابْنِهِ، وَالدُّخُولُ فِي الرَّضَاعِ مُنْتَفٍٍ فَلَا يَحْرُمُ بِهِ أَوْلَادُُ الْمُرْضِعَةِ.
وَمِمَّا قَدْ يَدْخُُلُ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ: «َيُحَرُُّمٌ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُُ مِنَ النََّّسِب» (^٢): لو ظَاهَرَ مِن امْرَأَتَهُ فَشَبََّهُهَا بِمَحْرَّمَةٍ مِنَ الرََّّضاع، فَقَالَ لها: أَنْتِ عَلِيَّ كَأُمِّي مِنَ الرَّضَاعِ، فَهَلْ يَثْبُتُُ بِذَلِكَ تَحْرِيمُُ الظِّّهَار أَمْ لاَ؟ فِيهِِ قَوْلاَنِ:
أَحَدُُهُمَا: أَنََّّه يَثْبُتُ بِهِ تَحْرِيمُ الظِّهَارِ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ، مِنْهُمْ مَالِكً،
وَالثَّوْرِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، وَعُثْمَانُ الْبَتِّْي، وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَدَ.
وَالثَّانِي: لاَ يَثْبُتُ بِهِ الَّتَّحَرِيمُ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِِّّ (^٣)، وَتَوَقِفُ أَحْمَدُ فِيهِِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ.
1 انظر: بدائع الصنائع ٤/ ٤، والمفصل أحكام المرأة والبيت المسلم ٦/ ٢٤١.
2 سبق تخريجه.
3 انظر: الأم ٦/ ٦٩٧ - ٦٩٨، والإشراف على نكت مسائل الخلاف ٢/ ٧٦٧ - ٧٦٨، ورؤوس المسائل في الخلاف ٢/ ٨٤٧، والمغني ٨/ ٥٥٨، والشرح الكبير على متن المقنع ٨/ ٥٥٦ - ٥٥٧.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout