مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَهُوَ قَوْلُُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَإِسْحَاقُ وَغَيْرِهِمْ (^١).
وذهب الإِمامُ أَحْمَدُ فِي الْمَشْهُورِ الْمَنْصُوصِ عَنْهُ إِلَى أَنََّّه لاَ يَنْتَشِِرُ التَّحرِيمُ بِهِ بِحَالٍٍ حَتَّى يَكُونََ لَهُ فَحَلٌَّ يَدَرَُّ اللَّبَنُ مِنْ رَضَاعِهِ. وَحَُكِيٌّ لِلشََّّافعِيِّ قولٌ مِثْلَهُ (^٢).
ولو انْقَطَعَ نَسَبُهُ مِنْ جِهَةِ صَاحِبِِ اللَّبَنِ، كَوَلَدِ الزِّّنى، فهل تَنْتَشرُّ الْحُرْمَةِ إِلَى الزَّانِي صَاحِبُ اللَّبَنِ؟ هَذَا يَنْبَنِي عَلَى أَنََّّ الْبِنْتََ مِنَ الزِّنَىِّ هَلْ تَحْرُمُ عَلَى الزََّّانِي؟ وَمَذْهَبُُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَمَالِكٍ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ خِلَافًًا لِلشَّافِعِيِّ، وَبَالِغِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي الْإِنْكَارِ عَلَى مَنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ، فَعَلَى قَوْلِهِمْ: هَلْ يَنْتَشِرُ التَّحَرِيمُُ إِلَى الزَّانِي صَاحِبُ اللَّبَنِ، فَيَكُونُ أَبًَا لِلْمُرْتَضِعِ أَمْ لَاَ؟ فِيهِ قَوْلَانِ هُمَا وَجْهَانِ
لِأَصْحَابِنَا (^٣)، واخْتَار ابْنُُ حَامِدٍ أَنََّّ التَّحْرِيمََ لَاَ يَنْتَشِرُُ إِلَيْهِ، وَاخْتَارَ أَبُو بَكْرٍ، وَالْقَاضِي أَبُو يَعْلَى أَنََّّ التَّحَرِيمَ يَنْتَشِرُ إِلَى الزَّانِي، وَهُوَ نَصًُّّ أَحْمَدُ، وَحَكَاهُ عَنِ ابْنِِ عَبَّاسٍ، وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ، نَقَلَهُ عَنْهُ حَرْبٌ.
وَيَنْتَشِرُُ التَّحْرِيمُُ بِالرَّضَاعِ إِلَى مَا حََرُمَ بِالنََّّسب مَعَ الصُّهْرِ: إِمّا مِنْ جِهَةِ
نَسَبِ الرَّجُلِ، كَامْرَأَةِ أُبِيَّةٍ وَابْنِهِ، أَوْ مِنْ جِهَةِ نَسَبِ الزَّوْجَةِ، كَأُمِّهَا وَابْنَتِهَا، وَإِلَى مَا حَرُمَ جَمْعُهُ لِأَجْلِ نَسَبِ الْمَرْأَةِ أَيْضًَا، كَالْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ وَالْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا، فَيَحْرُمُ ذَلِكَ كُلُّهِ مِنَ الرَّضَاعِ كَمَا يَحْرُمُ مِنَ النََّّسب (^٤)، لدخوله فِي قَوْلِهِ - صلى الله عليه وسلم -: «يَحِرُمُ مَِنَ الرَّضَاعُ مَا يََحِرُُّمُ مِنَ النََّّسِب» (^٥). وتَحْرِيمُ هَذَا كُلِّه لِلنَّسَبِ، فَبَعْضُهُ لِنَسَبِ الزَّوْجِ، وَبَعْضُهُ لِنَسَبِ الزَّوْجَةِ، وَقَدْ نَصََّّ عَلَى ذَلِكَ أَئِمَّةُ السَّّلف، وَلاَ يَُعِلْمُ بَيْنَهُمْ فِيهِ اخْتِلَافًٌ (^٦)، ونَصَّ عَلَيهِ الإِمَامُ أَحْمَدُ، وَاسْتَدْلََّّ بِعُمُومِ قَوْلِهِ:
«يَحرُمُ مِنَ الرَّضَّاعِِ مَا يََحَرُمُُ مَِنَ النََّّسب».
1 انظر: المغني ٩/ ٢٠٧.
2 انظر: المغني ٩/ ٢٠٧، والشرح الكبير على متن المقنع ٩/ ١٩٧.
3 انظر: الأم ٦/ ٦٩ - ٧٠، والمغني ٩/ ٢٠٤ - ٢٠٥، والواضح في شرح مختصر الخرقي ٣/ ٤٣٠ - ٤٣١، والشرح الكبير على متن المقنع ٩/ ١٩٥.
4 انظر: الأم ٦/ ٦٨، والواضح في شرح مختصر الخرقي ٣/ ٤٢٥ - ٤٢٨.
5 سبق تخريجه.
6 انظر: المغني ٩/ ١٩٢، والشرح الكبير على متن المقنع ٩/ ١٩٢.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout