الِانْفِرَادُ بِطَرِيقِ الْأُولَى، وَدَلََّّ أَيْضًا بِالَّتَِّنَبِيهِ عَلَى أَنََّّ الْأُخْتَ تَأْخُذُُ الْبَاقِي مَعَ الْبِنْتِ كَمَا كَانَتْ تَأْخُذُُهُ مَعَ أَخِيهَا، وَلَا يَُقُدََّمُ عَلَيْهَا مَنْ هُوَ أَبْعَدُُ مِنْهَا، كَابْنِ الْأَخِ وَالْعَمِّ وَابْنِهِ، فَإِنََّّ أَخَاهَا إِذَا لَمْ يَُسَقَطْهَا فَكَيْفَ يَُسِقَِطُهَا مَنْ هُوَ أَبْعَدُُ مِنْهُ؟ فَهَذَا كُلُّه مِنْ بَابِ إِلْحَاقِ الْفَرَائِضِ بِأَهْلِهَا، وَمَنْ بَابِ قِسْمَةِ الْمَالِ بَيْنَ أَهْلِِ الْفَرَائِضِ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ.
وأَمَّا مَنْ لَمْ يَذْكُرْ بِاسْمِهِ مَِنَ الْعَصَبَاتِ فِي الْقُرْآنِ، كَابْنِ الْأَخِ وَالْعَمِّ وَابْنِهِ، وَإِنََّّمَا دَخَلَ فِي عُمُومَاتٍ مِثْلُ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأُوَلُوا الأََرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ﴾ (^١)، وقوله: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ
وَالأَقْرَبُونَ﴾ (^٢)، فهَذا يَحْتَاجُ فِي تَوْرِيثِهِمْ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ، أَعْنِي حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَإِذَا لَمْ يَُوَجََدْ لِلْمَالِ وَارِثٌٌ غَيْرَهُمْ، انْفَرَدُوا بِهِ، وَيُقَدَُّّم مِنْهُمُْ الْأَقْرَبُُ فَالْأَقْرَبُُ؛ لِأَنََّّه أَوْلَى رَجُلٍٍ ذَكَرٍَ (^٣)، وإِنْ وُجِدَت فروضٌ لاَ تَسْتَغْرِقُُ الْمَالَِ، كَأَحَدِِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ الْأُمِّ، أَوْ وَلَدِ الْأَمِِّّ، أَوْ بَنَاتٍٍ مُنْفَرِدَاتٍ، أَوْ أَخَوَاتٍ مُنْفَرِدَاتٍ، فَالْبَاقِي كُلُّه لأَوْلَى ذِكَرٍ مِنْ هَؤُلَاَءِ. وَلِهَذَا لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ إِخْوَةًً رِجَالًًا وَنِسَاءًً، لاخْتَصََّ بِهِ رِجَالُهُمْ دُونَ نِسَائِهِمْ، بِخِلَافِ الْأَوْلَادِ وَالإِخْوَةِ، فَإِنََّّه يَشْتَرِكُ فِي الْبَاقِي، أَوْ فِي الْمَالِ كِلِّهِ ذُكُورُهُمْ وَإِنَاثُهُمْ بِنَصِّ الْقُرْآنِ، وَالْحَدِيثِ إِنََّّما دَلََّّ عَلَى تَوْرِيثِ الْعَصَبَاتِ الَّذِينَ يَخْتَصُّّ ذُكُورُهُمْ دُونَ إِنَاثِهِمْ، وَهُمْ مََنْ عَدَا الْأَوْلَاَدُ وَالإِخْوَةُ،
فَهَذَا حُكْمُُ الْعَصَبَاتُ الْمَذْكُورِيْنَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَأَمَّا ذَوُو الْفُرُوضِِ، فَقَدْ ذَكَرْنَا حُكْمََ مَوَارِيثَهُمْ، وَلَمْ يَبْقََ مِنْهُمْ إِلَّاَّ الزَّوْجَانِ وَالإِخْوَةُ لِلْأَمِِّّ، فَأَمَّّا الزَّوْجَانِ، فَيَرِثَانِ بِسَبَبِ عَقْدِ النِّكَاحِ. وَلَمََّا كَانَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ مِنْ الْأَلْفَةِ وَالْمُودَِّّةِ وَاَلَّتَِّنَاصُر وَالتَّعَاضُِدِ مَا بَيْنََ الْأَقَارِبِ، جَعَلَ مِيرَاثَهُمَا كَمِيرَاثِ الْأَقَارِبِ، وَجَُعِل لِلَّذَِّّكُرِّ مِنْهُمَا مَِثْلا مَا لِلْأُنْثَى؛ لِامْتِيَازِ الذِّكْرِ عَلَى الْأُنْثَى بِمَزِيدِ النََّّفِعْ بِالْإِنْفَاقِ وَالنُّصْرَةِ.
وَأَمَّا وَلَدُُ الْأَمِِّّ، فَإِنََّّهُمْ لَيْسُوا مِنْ قَبِيلَةَِ الرََّّجُلِ، ولا عشِيرَتَهِ، وَإِنََّّمَا هُمْ فِي الْمَعْنَى مِنْ ذَوِي رَحِمَِهُِ، فَفَرَّضََ اللَّهُ لِوَاحِدِهِمْ السُِّّدُسَ، ولجمَاعَتِهِمْ الثَُّّلث صلةً، وسوَّى بَيْنَ
1 الأنفال: ٧٥.
2 النساء: ٣٣.
3 انظر: المغني ٧/ ٢٠ - ٢١.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout