وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ (^١).
وقد رُوي عَن ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ وُجُوهٍٍ فِيهَا ضَعْفٌٌ أَنَّهَا بِمِنَْزِلَةِ الْأُمِّ عِنْدََ فَقْدِ الْأُمِّ تَرِثُ مِيرَاثًَ الْأُمِّ، فَتَرِثُ الثُّلُثَُ تَارَةًً، وَالسُّدُسُ أُخْرَى، وَهَذَا شُذُوذٌ (^٢)، ولا يَصِحُُّّ إِلْحَاقُ الْجَدَّةِ بِالْجَدِِّّ؛ لِأَنََّّ الْجَدََّّ عَصَبَةُ يَُدَلِي بِعَصَبَةَ، وَالْجَدَِّّة ذَاتُِ فَرْضَ تَُدُلِّي بِذَاتِ فَرْضٍ فَضَعَفَتُ، وَقَدْ قِيلَ: إِنََّّه لَيْسَ لَهَا فَرْضٌ بِالْكُلِّيَّةِ، وَإِنَّمَا السُّدُسُُ طَعْمَةُ أَطْعَمَهَا النََّّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، وَلِهَذَا قَالَتْ طَائِفَةٌ مِمَّنْ يَرَى الرَّدََّّ عَلَى ذَوِي الْفُرُوضِ: إِنََّّه لا يُرَدُّ على الْجدَّةِ، لِضَعْفِ فَرْضِهَا، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ.
وَأَمَّا الْجَدُِّّ، فَاتَِّفق الْعُلمَاءُُ عَلِى أَنََّّه يَقُومُ مَقَامََ الْأَبُ فِي أَحْوَالِهِ الْمَذْكُورَةِ مِنَ
قِبَلَُ (^٣)، فَيَرثُُ مَعَ الْوَلَدِِ السُِّّدُسَ بِالفَرضِ، وَمَعَ عَدَمِِ الْوَلَدِ يَرِثُُ بِالتَّعْصِيبِ، وَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ مَعَ إنَاثِ الْوَلَدِ أَخَذَهُ بِالتَّعْصِيبِ أَيْضًِا عَمَلًَا بِقَوْلِهِ: «َفَمًا أَبْقَتَِ الْفَرَائِضُُ، فَلَأََْوَلِى رَجُلٍ ذكر».
ولَكِنِ اخْتَلَفُوا إِذَا اجْتَمَعَ أَمٌّْ وَجَدٌّ مَعَ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ، فَرَُوِي عَنْ طَائِفَةٍَ مِنَ الصََّّحِابَّةِ أَنَّ لِلأُمِّ ثُلُث الْبَاقِي، كَمَا لَوْ كَانَ مَعَهَا الْأَبَُ كَمَا سَبَقَ، رُوِي ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ كَذَا نَقَلَهُُ بَعْضَُهُمْ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِنََّّما رَُوِي عَنْ عُمَرَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ فِي زَوْجٍ وَأُمٍّ وَجَدٍٍّّ أَنَّ لِلأُمِِّّ ثُلُثُ الْبَاقِي.
ورَُوِي عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رِوَايَةٌُ أُخْرَى: أَنَّ النََّّصفَ الفاضلَ بَيْنَ الْجَدِِّّ وَالأُمُّ نِصْفَانُ (^٤)، وأمَّا فِي زَوْجَةَ وَأَمٍَّّ وَجَدٍٍّّ، فَرَُّوِي عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رِوَايَةُ شَاذَّةًٌ: أَنَّ لِلأُمِِّّ ثُلُثَ الْبَاقِي، وَالصََّّحِيحُ عَنْهُ، كَقَوْلِ الْجُمْهُورِ: إِنََّّ لهَا الثَُّّلثَ كاملًا، وَهَذَا يُشْبِهُ تَفْرِيقََ ابْنِِ سِيرِينَ فِي الْأُمِِّّ مَعَ الْأَبِ أَنََّّه إِنْ كَانَ مَعَهُمَا زَوْجٌ فَلِلْأُمِِّّ ثُلُثُ الْبَاقِي، وَإِنْْ كَانََ مَعَهُمَا زَوْجَةً، فَلِلْأَمِِّّ الثَُّّلُث.
وجمهورُ الْعُلمَاءُ عَلِى أَنََّّ الْأُمُّ لَهَا الثُّلُثُُ مَعَ الْجَدِِّّ مُطْلَقًا، وَهُوَ قَوْلٌُ عَلِيٍٍّّ وَزَيْدًٍ،
1 أخرجه: الدارمي (٢٩٣٤) (ط. دار الحديث)، والبيهقي ٦/ ٢٢٦.
2 انظر: المغني ٧/ ٥٣، والواضح في شرح مختصر الخرقي ٣/ ٢٧٨.
3 انظر: المغني ٧/ ١٩، والواضح في شرح مختصر الخرقي ٣/ ٢٨٥.
4 انظر: المهذب ٤/ ١٠٧.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout