فَأَمَّا الْأَوْلَادُ، فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يُوِصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ (^١)، فهَذا حُكْم اجْتِمَاعُ ذُكُورِهِمْ وَإِنَاثِهُمْ أَنَّّهُ يَكُونُُ لِلذَّكَرِ مِنْهُمْ مِثْلَ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْأَوْلَادُِ، وَأَوْلَادُِ الْبَنِينَ بَاتَِّفَاقَ الْعُلَمَاءَ، فَمَتَى اجْتَمَعَ الْأَوْلَادُ إِخْوَةًٌ وَأَخَوَاتٍ، اقْتَسَمُوا الْمِيرَاثَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ، فَلَوْ كَانَ هُنَاكَ بِنْتٌٌ لِلصَُّّلب أَوْ ابْنَتَانِ، وَكَانَ هُنَاكَ ابْنُُ ابْنٍ مَعَ أُخْتِهِ اقْتَسَمَا الْبَاقِي أَثْلَاثًًا؛ لِدُخُولِهِمْ فِي هَذَا الْعُمُومِ. هَذَا قَوْلُُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ، مِنْهُمْ عُمَرُ وَعَلِيٌّ وَزَيْدٌٌ وَابْنُُ عَبَّاسٍ، وَذَهَبَ إِلَيْهِ عَامَّة الْعُلَمَاءُ، وَالأَئِمَّةُ الأَرْبَعَةُ (^٢).
وذهب ابنُ مَسْعُودٍ إِلَى أَنََّّ الْبَاقِي بَعْدََ اسْتِكْمَالِ بَنَاتٍِ الصُّّلب الثلثِين، كلُّه لِابْنِ الِابْنِ، وَلاَ يُعَصَِّبُ أُخْتِه، وَهُوَ قَوْلٌُ عَلْقَمَةَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ، فَلَاَ يَُعَصَِّبُ عِنْدَهُمُ الْوَلَدُُ أُخْتََهُ إِلاَّّ أَنْْ يَكُونََ لَهَا فَرِيضَةًٌ لَوْ انْفَرَدَتْ عَنْهُ، فَكَذَلِكَ قَالُوا فِيمَا إِذَا كَانَ هُنَاكَ بِنْتٌٌ وَأَوْلَادُِ ابْنٍُ ذُكُورٍ وَإِنَاثٌ: أَنََّّ الْبَاقِي لِجَمِيعِ وَلَدِ الِابْنِ، لِلذَّكَرِ مِنْهُمْ مَثَلَُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ (^٣).
وقال ابنُ مَسْعُود فِي بِنْتٍ وَبَنَاتِ ابْنٍ وَبَنِي ابْنِ: لِلْبِنْتِِ النِّصْفُُ، وَالْبَاقِي بَيْنَ وَلَدِ الِابْنِ، لِلذَّكَرِ مَثَلَُ حَظِّ الْأَُنُثَيَيْنِ إِلَّاَّّ أَنَّْ تَزِيدََ الْمُقَاسَمَةُُ بَنَاتِ الِابْنِ عَلَى السُّدُسِ، فَيُفْرَضُ لَهُنََّّ السُّدُسُُ، وَيَجْعَلُُ الْبَاقِي لِبَنِي الِابْنِ (^٤)، وهذا قَول أَبِي ثَوْرٍ.
وأَمََّّا الْجُمْهُورُ، فَقَالُوا: النِّصْفُُ الْبَاقِيُّ لِوَلَدِِ الِاِبْنِِ، لِلذَّكَرِ مَثَلًُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ عَمَلًَا بِعُمُومِ الْآيَةِ، وَعِنْدَهُمْ أَنََّّ الْوَلَدُ وَإِنَّْ نََزَلَ يُعصِّبُ مَن فِي دَرَجَتِهِ بِكُلِّ حَال، سَوَاءٌ كَانَ لِلْأُنْثَى
فَرْضٌ بِدُونِهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ، وَلَاَ يَُعَصَِّبُ مَنْ أَعْلَى مِنْهُ مِنَ الْإِنَاثِ إِلَّاََّّ بِشَرْطِ أَنْْ لَاَ يَكُونُ لَهَا فَرْضٌٌ بِدُونِهِ، وَلَاَ يَُعَصَبُ مِنْ أَسْفَلََ مِنْهُ بِكُلِّ حَالٍ.
ثم قَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ (^٥). فهذا حكمُ انْفِرَادُِ الإِنَاثُ مِنَ الأَوْلَاَدِ أَنَّ لِلْوَاحِدَةِ النِّصْفََ،
1 النساء: ١١.
2 انظر: المغني ٧/ ٨ و١٠.
3 انظر: المغني ٧/ ١١.
4 انظر: المغني ٧/ ١٣.
5 النساء: ١١.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout