عَنِ ابن عبَّاسَ رضي الله عنهما قَالَ: قَال رسولُ اللَّه - صلى الله عليه وسلم -: «ألْحِِقُوا الْفَِرَائِِضَ بأَهلِها، فَمَا أَبِقتِ الْفَِرائِضُ، فَلأوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ». خرَّجه البُخاريُّ (^١) ومُسلمٌ (^٢).
هذا الحديث الذِي زعم بعضُ شرَّاح هَذِهِ الأَرْبَعِينَ أَنَّ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
- أَغْفَلُهُ، فَإِنََّّه مُشْتَمِلٌ عَلَى أَحْكَامِ الْمَوَارِيثِ وَجَامَعَ لَهَا، وَهَذَا الْحَدِيثُ خَرَّجَاه مِنْ رِوَايَةِ وَهَيْبٍ، وَرَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنِ ابْنِ طَاوُوسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَخَرََّجه مُسْلِمٌ (^٣) مِنْ رِوَايَةِ مَعْمَرٍ، وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ طَاوُوسٍ أَيْضًَا. وَقَدْ رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ (^٤)، وابنُ عُيَيْنَةَ، وَابْنُ جُرَيْجٍ وَغَيْرُهُُمُ عَنِ ابْنِ طَاوُوسٍ عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًًا مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ ابْنِِ عَبَّاسٍ،
ورجَّح النَّسائيُّ (^٥) إرساله.
وقد اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: «َأَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا»ِ:
فَقَالَتْ طَائِفَةُ: الْمُرَادُُ بِالْفَرَائِضِ الْفُرُوضُِ الْمُقَدَّرَةُ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، وَالْمُرَادُ: أَعْطُوا الْفُرُوضَ الْمُقَدَّرَةَ لِمَنْ سَمََّّاها الله لهم، فَمَا بَقِيَ بَعْدََ هَذِهِ الْفُرُوضِ، فَيَسْتَحِقُّّهُ أَوْلَى الرِّجَالِ، وَالْمُرَادُ بِالْأَوِْلَى: الأَقْرَبُِ، كَمَا يُقَالُ: هَذَا يَلِي هَذَا، أَيْ: يَقُرُبُ مِنْهُ (^٦)، فَأَقْرِبُِ الرِّجَالُ هُوَ أَقْرَبُُ الْعَصَبَاتُ، فَيَسْتَحِقُُّّ الْبَاقِي بِالتَّعْصِيبِ، وَبِهَذَا
الْمَعْنَى فَسَّرَ الْحَدِيثَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ، مِنْهُمْ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ، نَقَلَهُ عَنْهُمَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَعَلَى هَذَا، فَإِذَا اجْتَمَعَ بِنْتٌ وَأُخْتٌٍ وَعَمٌّّ أَوْ ابْنُُ عَمٍّ أَوْ
1 ٨/ ١٨٧ (٦٧٣٢) و١٩٠ (٦٧٤٦).
2 ٥/ ٥٩ (١٦١٥) (٢) و(٣).
3 ٥/ ٥٩ - ٦٠ (١٦١٥) (٤).
4 أخرجه: سعيد بن منصور (٢٨٨) عن طاووس مرسلًا.
5 في " الكبرى " عقيب (٦٣٣٢)، إذ قال: «سفيان الثوري أحفظ من وهيب، ووهيب ثقة مأمون، وكأنَّ حديث الثوري أشبه بالصواب».
6 انظر: شرح النووي لصحيح مسلم ٦/ ٤٧ عقيب (١٦١٥)، وفتح الباري ١٢/ ١٥ عقيب (٦٧٣٢).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout