وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ خَرََّجه الطَّبَرَانِيُّ (^١) مرفُوعًا: «مَنْ أَُعَطِي الدَُّّعاء، أَُعَطِي الإِجَابَةَ؛ لأَنََّّ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿ادَّْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾» (^٢).
وفي حَدِيث آخر: «َمَّا كَانَ اللَّهُ لَِيُفْتَِحَ عَلَى عَبْدٍٍ بَابَ الدَُّّعَاء، ويُغَلِقَ عَنْهُ بَابٌَ الْإِجَابَةِ»ِ (^٣).
لكن الدعاء سببٌ مُقْتَضٍٍ لِلْإِجَابَةِ مَعََ اسْتِكْمَالُ شَرَائِطِهِ، وَانْتِفَاءِ مَوَانِعِهِ، وَقَدْ تَتَخَلََّّف إجَابَتِهُ، لِانْتِفَاءِِ بَعْضِ شُرُوطِهِ، أَوْ وُجُودِ بَعْضِ مَوَانِعِهِ، وَقَدْ سَبَقَ ذِكَرَُ بَعْضُ شَرَائِطِهِ وَمَوَانِعِهِ وَآدَابِهِ فِي شَرْحِ الْحَدِيثِ الْعَاشِرِ.
وَمَنْ أَعْظَمَ شَرَائِطَهُ: حُضُورُ الْقَلْبِ، وَرَجَاءَُ الْإِجَابَةِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، كَمَا خَرََّجه
التِّرْمِذِيُّ (^٤) مَنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النََّّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قَال: «َادَعُوا اللَّهُ وَأَنْتُمْ مُوْقِنُونَ بِالْإِجَابَةِ، فَإِنََّّ اللَّهُ لا يََقِبُلُِ دُِعَاءًً مَنْ قَلْبٍِ غَافِلٍٍ لاَهٍِ».
وفِي " الْمُسْنَدُ " (^٥) عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النََّّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قَال: «إِنََّّ هَذِهِ الْقُلُوبُ أَوْعِيَةٌُ، فَبَعْضَُهَا أَوْعَى مِنْ بَعْضٍ، فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ، فَاسْأَلُوهُ وَأَنْتُمْ مُوْقِنُونَ بِالْإِجَابَةِ، فَإِنََّّ اللَّهُ لا يَسْتَجِيبُُ لِعَبْدٍٍ دُعَاءًً مِنْ ظَهْرَِ قَلْبٍ غَافِلٍِ».
وَلِهَذَا نَهْيُ الْعَبْدُ أَنَّْ يَقُولَ فِي دُعَائِهِ: اللَّهُمََّّ اغْفِرْ لِي إِنَّْ شِئْتَ، وَلَكِنَّْ لِِيَعِزِم الْمُسْأََلََة، فَإِنََّّ الله لا مُكرَهَ لهُ (^٦).
ونُهي أنْ يَسْتَعْجِل، وَيَتْرُكََ الدُّعَاءُ لِاسْتِبْطَاءِ الْإِجَابَةِ (^٧)،
1 في " الأوسط " (٧٠٢٣) وفي " الصغير "، له (١٠٠٠)، ومن طريقه الخطيب في " تأريخه " ١/ ٢٤٧ - ٢٤٨، وطبعة دار الغرب ٣/ ٥٦، وابن الجوزي في " العلل المتناهية " ٢/ ٨٣٩. وهو حديث منكر كما قال الذهبي في " الميزان " ٤/ ٧٧، وقال ابن الجوزي : «هذا حديث لا يصح عن رسول الله تفرد به محمود بن العباس، وهو مجهول».
2 غافر: ٦٠.
3 أخرجه: العقيلي في " الضعفاء " ١/ ٢٤٢، وابن عدي في " الكامل " ٣/ ١٦٦ عن أنس، به، وهو حديث ضعيف جدًا، في سنده الحسن بن محمد البلخي، وهو منكر الحديث.
4 (٣٤٧٩)، وفي إسناده مقال.
5 مسند الإمام أحمد ٢/ ١٧٧، والحديث حسنه المنذري في " الترغيب والترهيب " ٢/ ٤٩١ - ٤٩٢، والهيثمي في " مجمع الزوائد " ١٠/ ١٤٨.
6 أخرجه: أحمد ٢/ ٢٤٣ و٤٦٣ - ٤٦٤، والبخاري ٨/ ٩٢ (٦٣٣٩)، ومسلم ٨/ ٦٣ (٢٦٧٩) (٩) من حديث أبي هريرة، به مرفوعًا.
7 أخرجه: مسلم ٨/ ٨٧ (٢٧٣٥) (٩٠) (٩١) عن أبي هريرة مرفوعًا. نص الحديث: «يستجاب لأحدكم ما لم يعجل فيقول: قد دعوتُ فلا، أو فلم يستجب لي».
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout