وابن حبان (^١)، وقال ابنُ خزيمة: روى عنه ابن سيرين مع جلالته، وقال ابنُ عبد البرِّ: هو مجهول.
وقال الغلابي في " تاريخه ": يزعمون أنَّه لم يسمع من عبد الله بن عمرو، وإنَّما يقول: قال عبد الله بن عمرو، فعلى هذا تكون رواياتُه عن عبد الله بن عمرو منقطعة، والله أعلم.
وأما معنى الحديث، فهو أنَّ الإنسان لا يكون مؤمنًا كامل الإيمان الواجب حتى تكون محبته تابعةً لما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - من الأوامر والنَّواهي وغيرها، فيحبُّ ما أمر به، ويكره ما نهى عنه.
وقد ورد القرآن بمثل هذا في غير موضع. قال تعالى: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (^٢).
وقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ (^٣).
وذمَّ سبحانه من كره ما أحبَّه الله، أو أحبَّ ما كرهه الله، قال: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ (^٤)، وقال تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ (^٥).
فالواجب على كلِّ مؤمن أنْ يُحِبَّ ما أحبَّه الله محبةً توجِبُ له الإتيان بما وجب عليه منه، فإنْ زادت المحبَّةُ، حتّى أتى بما ندب إليه منه، كان ذلك فضلًا، وأنْ يكره ما كرهه الله تعالى كراهةً توجِبُ له الكفَّ عمَّا حرَّم عليه منه،
فإنْ زادت الكراهةُ حتَّى أوجبت الكفَّ عما كرهه تنْزيهًا، كان ذلك فضلًا. وقد ثبت في " الصحيحين " (^٦) عنه - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «لا يؤمن أحدُكُم حتّى أكونَ أحبَّ
1 انظر: تهذيب الكمال ٥/ ١٩٣.
2 النساء: ٦٥.
3 الأحزاب: ٣٦.
4 محمد: ٩.
5 محمد: ٢٨.
6 صحيح البخاري ١/ ١٠ (١٥)، وصحيح مسلم ١/ ٤٩ (٤٤) (٦٩) و(٧٠) عن أنس ابن مالك، به. وأخرجه: أحمد ٣/ ١٧٧ و٢٧٥، وابن ماجه (٦٧)، والنسائي ٨/ ١١٥ وفي " الكبرى "، له (١١٧٤٤). وفي الباب عن أبي هريرة.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout