وَانْتِقَامََ اللَّهِ تَعَالَى، وَمَجْمُوعُُهُمَا يَخْتَصُُّّ بِالْعَامِدِ، وَإِذَا انْتَفَى الْعَمْدُُ، انْتَفَى الِانْتِقَامُُ، وَبَقِيَ الْجَزَاءُُ ثَابِتًًا بِدَلِيلٍ آخَرَ.
وَالْأَظْهَرُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ النَّاسِي وَالْمُخْطِئُ إِنََّّما عَُفِي عَنْهُمَا بِمَعْنَى رَفَعِ الْإِثْمَ
عَنَهُمَا؛ لِأَنََّّ الْإِثْمَ مَرَّتََّبٌ عَلَى الْمَقَاصِدِ وَالنِّيَّات، وَالنَّاسِي وَالْمُخْطِئُ لَاَ قَصْدََ لَهُمَا، فَلَاَ إِثْمَ عَلَيْهِمَا، وَأَمََّّا رَفْعَُ الأَحْكَامُ عَنْهُمَا، فَلَيْسَ مُرَادًًا مِنَّْ هَذِهِ النُّصُوصَ، فَيَحْتَاجُ فِي ثُبُوتِهَا وَنَفْيِهَا إِلَى دَلِيلٍٍ آخَرَ.
وَهُوَ نَوْعَانُ:
أَحَدُهُمَا: مَنْ لَاَ اخْتِيَارََ لَهُ بِالْكُلِِّّيَّة، ولا قَُدُرَةََ لَهُ عَلَى الِامْتِنَاعِ، كَمَنْ حُمِلَ
كَرْهًا وَأَدْخَلُ إِلَى مَكَانٍَ حَلَفَ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ دُخُولِهِ، أَوْ حَُمِل كَرْهًا، وضُرب بهِ غَيْرَُهُ حَتَّّى مَاتَ ذَلِكَ الْغَيْرَُ، وَلاَ قَُدُرَةَ لَهُ عَلَى الِامْتِنَاعِ، أَوْ أَُضِْجِعْت، ثُمَّ زُنَِي بِهَا مِنْ غَيْرِِ قَُدُرَةًٍ لَهَا عَلَى الِامْتِنَاعِ، فَهَذَا لَاَ إِثْمَ عَلَيْهِ بِالِاتِّفَاقِ، وَلَاَ يَتَرَتََّب عَلَيْهِ حِنْثٌ فِي يَمِينِهِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ. وَقَدْ حَُكِيَ عَنْ بَعْضِ السََّّلف - كَالنََّّخعي - فِيهِ خِلاَفٌ، وَوَقَعَ مِثَلَُهُ فِي كَلَامِ بَعْضِ أَصْحَابِ الشََّّافعِي وَأَحْمَدَ، وَالصَّحِيحُ عِنْدَهُمْ أَنََّّه لاَ يَحْنَثُ بِحَالٍ.
وَرُوِيَ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ فِي امْرَأَةٍ حَلَفْتْ عَلَى شَيْءٍ، وَأَحْنَثُهَا زَوْجٌُهَا كَُرهًا أَنَّ كُفَّارََتُهَا عَلَيْهِ، وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةًٌ كَذَلِكَ، فِيمَا إِذَا وَطِئَ امْرَأَتَهُُ مُِكَرْهَةًً فِي صِِيَامِهَا أَوْ إِحْرَامِهَا أَنََّّ كَفَّارَتَهَا عَلَيْهِ. وَالْمَشْهُورُ عَنْهُ أَنََّّه يَفْسُدُُ بِذَلِكَ صَوْمُهَا وَحَجُّّها.
والنَّوع الثَّانِي: مَنْ أَُكَرِهِ بِضَرْبٍٍ أَوْ غَيْرِهِ حَتََّّى فعَل، فَهَذَا الْفِعْلُِ يَتَعَلَّقُ بِهِ
التَّكليفُ، فَإِنََّّه يُمْكِنُهُ أَنْْ لَاَ يَفْعَلَ فَهُوَ مُخْتَارًٌ لِلْفِعْلِ، لَكِنْ لَيْسَ غَرَضَُهُ نَفْسًَ الْفِعْلِ، بَلْ دَفَعَ الضََّّرر عنه، فَهُوَ مُخْتَارًٌ مِنْ وَجْه، غَيْرُُ مُخْتَارًٍ مِنْ وَجْهٍَ، وَلِهَذَا اخْتَلَفَ النَّاسُُ: هَلْ هُوَ مُكَلٌَّّفٌ أَمْ لَاَ؟
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout