وقوله: «الخطأ والنسيان، وما استُكرِهُوا عليه».
فأما الخطأ والنسيان، فقد صرَّح القرآن بالتَّجاوُزِ عنهما قال الله تعالى:
﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ (^١)، وقال: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ (^٢).
وفي " الصحيحين " (^٣) عن عمرو بن العاص سمع النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إذا حكمَ الحاكمُ، فاجتهد، ثم أصابَ، فله أجران، وإذا حكم فاجتهد فأخطأ، فله أجر».
وقال الحسن: لولا ما ذَكَر الله من أمر هذين الرجلين - يعني: داود وسليمان - لرأيت أنَّ القُضاةَ قد هلكوا، فإنَّه أثنى على هذا بعلمه، وعَذَرَ هذا باجتهاده (^٤): يعني: قوله: ﴿وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ
الْقَوْمِ﴾ (^٥) الآية.
وأما الإكراه فصرَّح القرآن أيضًا بالتجاوز عنه، قال تعالى: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمَانِ﴾ (^٦)، وقال تعالى: ﴿لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾ (^٧) الآية.
ونحن نتكلم إنْ شاء الله في هذا الحديث في فصلين: أحدهما في حكم الخطأ والنسيان، والثاني في حكم الإكراه.
1 البقرة: ٢٨٦.
2 الأحزاب: ٥.
3 البخاري ٩/ ١٣٢ (٧٣٥٢)، ومسلم ٥/ ١٣١ (١٧١٦) (١٥) و١٣٢ (١٧١٦) (١٥). وأخرجه: أحمد ٤/ ١٩٨ و٢٠٤، وأبو داود (٣٥٧٤)، وابن ماجه (٢٣١٤)، والنسائي في " الكبرى " (٥٩١٨) و(٥٩١٩)، وابن حبان (٥٠٦١).
4 أخرجه: ابن حجر في " تغليق التعليق " ٥/ ٢٩١ - ٢٩٢. وقد ذكره البخاري ٩/ ٨٤ معلقًا.
5 الأنبياء: ٧٨.
6 النحل: ١٠٦.
7 آل عمران: ٢٨.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout