الآخرُ (^١) بانفراده، فإذا قُرِنَ بينَهُما دلّ أحدُهما على بعض ما يدلُّ عليه بانفرادهِ، ودلَّ الآخر على الباقي (^٢).
وقد صرَّح بهذا المعنى جماعةٌ مِنَ الأئمّةِ. قال أبو بكر الإسماعيليُّ في رسالته إلى أهل الجبل: قال كثيرٌ مِنْ أهلِ السُّنَّةِ والجماعة: إنّ الإيمانَ قولٌ وعملٌ (^٣)، والإسلام فعل ما فُرِضَ على الإنسانِ أنْ يفعَله إذا ذكر كلُّ اسمٍ على حِدَتِه مضمومًا إلى الآخر، فقيل: المؤمنونَ والمسلمونَ جميعًا مفردين، أُريدَ بأحدهما معنى لم يُرَدْ بالآخر، وإذا ذُكِرَ أحدُ الاسمين، شَمِلَ (^٤) الكُلَّ وعمَّهم (^٥).
وقد ذكر هذا المعنى أيضًا الخطابيُّ في كتابه " معالم السنن " (^٦)، وتَبِعَهُ عليه جماعةٌ من العُلَماء من بعده.
ويدلُّ على صحَّةِ ذلك أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَسَّرَ الإيمانَ عند ذكرِه مفردًا في حديث وفد عبدِ القيسِ بما فسّر به الإسلامَ المقرونَ بالإيمانِ في حديثِ جبريلَ (^٧)، وفسَّر في حديثٍ آخرَ الإسلامَ بما فسّر به الإيمانَ، كما في " مسند الإمام أحمد " (^٨) عن عمرو بن عَبسة، قال: جاءَ رجلٌ إلى النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، ما الإسلامُ؟ قال (^٩): «أنْ تُسْلِمَ قلبَكَ للهِ، وأنْ يسلمَ المسلمونَ مِنْ لِسَانِكَ ويَدكَ»، قال: فأي الإسلام أفضلُ؟ قال: «الإيمان». قال: وما الإيمان؟ قال: «أنْ تُؤْمِنَ باللهِ، وملائكته، وكُتبهِ، ورُسلِه، والبعثِ بعدَ الموتِ». قال:
1 في (ص): «الاسم».
2 انظر: الإيمان لابن تيمية: ٢٦١.
3 انظر: الإيمان لابن تيمية: ٢٥٩، ومختصر معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول في علم التوحيد: ١٧٣.
4 زاد بعدها في (ص): «الآخر».
5 انظر: مختصر معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول في علم التوحيد: ١٧٦ - ١٧٧.
6 ٤/ ٢٩٢. وانظر: مجموعة الفتاوى ٧/ ٢٢٥.
7 انظر: مختصر معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول في علم التوحيد: ١٧٧.
8 ٤/ ١١٤. وأخرجه: معمر في " جامعه " (٢٠١٠٧)، وعبد بن حميد (٣٠١) من حديث عمرو بن عبسة، به، وهو حديث صحيح.
9 زاد بعدها في (ص): «رسول الله - صلى الله عليه وسلم -».
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout