الْقُرْآنِ،
لا شَيْءًَ عِنْدَ الْمُحَبِّينَ أَحْلَى مِنْ كَلَامِ مَحْبُوبِهِمْ، فَهُوَ لِذَّةُ قُلُوبهم، وَغَايَةُُ مَطْلُوبُهُمْ. قَالَ عُثْمَانُ: لَوْ طَهُرَتْ قُلُوبُكُم مَا شُبِعْتُُمَ مِنْ كَلَاَمِ رَبِّكُمَ (^١). وقال ابنُ مَسْعُود: مَنْ أَحَبََّّ الْقُرْآنُ فَهُوَ يُُحِبُّ اللَّهِ وَرَسُولِهُ (^٢).
قال بعضُ العارفِين لِمَرِيدًٍ: أَتَحْفَظُُ الْقُرْآنَ؟ قَالَ: لاَ، فَقَالَ: وَاغُوثَاهُ بِاَللَّهِ! مُرِيدٌ لاَ يَحْفَظُ الْقُرْآنَ فَبِمَ يَتَنَعَّمْ؟ فَبِمْ يَتَرَنَّمُ؟ فَبِمَ يُُنَاجِي رَبَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ -؟
كان بَعضُهُم يُكثِرُ تِلَاَوَةُ الْقُرْآنِ، ثُمَّ اشْتَغَلَ عَنْهُ بِغَيْرِهِ، فَرَأَى فِي الْمَنَامِ قَائِلًًا يَقُولُ لَهُ:
إِنّ كُنتَ تَزعُمُ حُبِّي … فَلِمَ جَفوتَ كِتابِي
أَمَّا تَأَمَُّّلتَ مَا فِيـ … ـهِ مِنْ لَطيفِ عِتابِي
وَمِنْ ذَلِكَ: كَثْرَةًُ ذَكَرَ اللَّهِ الَّذِي يَتَوَاطَأُ عَلَيْهِ الْقَلْبُُ وَاللِّسَانُ. وَفِي " مُسْنَدَ
الْبَزَّارِ " (^٣) عن مُعَاذٍ، قَالَ: قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبَرَنِي بِأَفْضَلِ الأَعْمَالِ وَأَقْرَبَهَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى؟ قَالَ: «َأَنْْ تَمُوتُ وَلِسَانُِك رَطْبٌ مَنْ ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى».
وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنِ النََّّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «َيَقُولُ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ -: أَنا عِنْدَ ظَنًِّّ عَبْدِي بَيًّ، وَأَنَا مَعَهُ حِينَ يَذَكُُرَنِي، فَإِنْ ذَكَرْنِي فِي نَفْسِهِ، ذَكَرْتَُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنَّْ ذَكَرْنِي فِي مِلْإِ، ذَكَرْتُهُ فِي مِلْإٍِ خَيْرٍٍ مِنْهُمْ»ٌ (^٤). وفِي حَدِيثِ آخَرَ: «َأَنَا مَعَ عَبْدِي مَا ذَكَرْنِي وَتَحَرََّّكت بِي شِفْتَاهُ»َ (^٥).
وقال - عز وجل -: ﴿فاذْكُرُونِي أَذِّكُرِكُم﴾ (^٦).
ولما سمع النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - الَّذِينَ يَرْفَعُونَ أَصْوَاتَهُمْ بِالّتَِّّكَبِيرِ وَاَلَّتَّّهلِيلُ وَهُمْ مَعَهُ فِي سَفَرِ،
1 أخرجه: عبد الله بن أحمد في " زوائد الزهد " (٦٨٠)، وأبو نعيم في " الحلية " ٧/ ٣٠٠ بإسناد منقطع.
2 أخرجه: الطبراني في " الكبير " (٨٦٥٧)، وانظر: مجمع الزوائد ٧/ ١٦٥.
3 برقم (٣٠٥٩) كما في " كشف الأستار "، وانظر: مجمع الوزائد ١٠/ ٧٤.
4 أخرجه: أحمد ٢/ ٢٥١، والبخاري ٩/ ١٧٧ (٧٥٠٥)، ومسلم ٨/ ٦٢ (٢٦٧٥) (٢) من حديث أبي هريرة، به.
5 أخرجه: أحمد ٢/ ٥٤٠، وابن ماجه (٣٧٩٢)، وابن حبان (٨١٥)، والبغوي (١٢٤٢) من حديث أبي هريرة، به، وهو حديث صحيح.
6 البقرة: ١٥٢.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout