وأنكرَ السَّلفُ على مَنْ أخرجَ الأعمالَ عنِ الإيمانِ إنكارًا شديدًا، وممَّن أنكرَ ذلك على قائله، وجعلَه قولًا مُحدَثًا: سعيدُ بنُ جبيرٍ، وميمونُ بنُ مِهرانَ، وقتادةُ، وأيُّوبُ السَّختيانيُّ، وإبراهيمُ النَّخعي (^١)، والزُّهريُّ، ويحيى بنُ أبي كثيرٍ، وغيرُهم. وقال الثَّوريُّ: هو رأيٌ محدَثٌ، أدركنا الناس على غيره. وقال الأوزاعيُّ: كان مَنْ مضى ممَّن سلف لا يُفَرِّقون بين الإيمان (^٢) والعمل (^٣).
وكتب عمرُ بنُ عبد العزيز إلى أهل الأمصارِ: أمَّا بعدُ، فإنَّ للإيمانِ فرائضَ وشرائعَ وحدودًا وسننًا (^٤)، فمن استكملَها، استكملَ الإيمانَ، ومن لم يَستكْمِلها، لم يستكملِ الإيمانَ، ذكره البخاري في " صحيحه " (^٥).
قيل: الأمر على ما ذكره، وقد دلّ على دُخول الأعمالِ في الإيمان قولُه تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾ (^٦).
وفي " الصحيحين " (^٧) عنِ ابنِ عبّاسٍ: أنّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال لوفدِ عبدِ القيسِ: «آمركُم بأربعٍ: الإيمانِ بالله وحده (^٨)، وهل تدرونَ ما الإيمانُ بالله؟ شهادةُ أنْ لا إله إلاّ الله، وإقامِ الصّلاةِ، وإيتاءِ الزكاةِ، وصومِ رمضانَ، وأنْ تُعطُوا من المَغنَمِ الخُمْسَ».
وفي " الصحيحين " (^٩)
1 في (ص): «والنخعي» فقط.
2 في (ص): «لا يعرفون الإيمان».
3 انظر: مختصر معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول في علم التوحيد: ١٧٧ - ١٧٨.
4 عبارة: «وحدودًا وسننًا» لم ترد في (ص).
5 ١/ ٨ قبيل (٨) تعليقًا، وقد وصله ابن أبي شيبة في المصنف (٣٠٩٦٢) طبعة الرشد.
6 الأنفال: ٢ - ٤.
7 صحيح البخاري ١/ ٢٠ (٥٣) و١/ ٣٢ (٨٧) و١/ ١٣٩ (٥٢٣) و٢/ ١٣١ (١٣٩٨) و٤/ ٩٨ (٣٠٩٥) و٤/ ٢٢٠ (٣٥١٠) و٥/ ٢١٣ (٤٣٦٨) و(٤٣٦٩) و٨/ ٥٠ (٦١٧٦) و٩/ ١١١ (٧٢٦٦) و٩/ ١٩٧ (٧٥٥٦)، وصحيح مسلم ١/ ٣٥ (١٧) (٢٣) و(٢٤) و١/ ٣٦ (١٧) (٢٥).
8 «وحده» لم ترد في (ص).
9 صحيح البخاري ١/ ٩ (٩)، وصحيح مسلم ١/ ٤٦ (٣٥) (٥٧) و(٥٨). وأخرجه: معمر في"جامعه" (٢٠١٠٥)، والطيالسي (٢٤٠٢)، وأبو عبيد في " الإيمان " (٤)، وأحمد ٢/ ٣٧٩ و٤١٤ و٤٤٢ و٤٤٥، والبخاري في "الأدب المفرد" (٥٩٨)، وأبو داود (٤٦٧٦)، وابن ماجه (٥٧)، والترمذي (٢٦١٤)، والنسائي ٨/ ١١٠ وفي " الكبرى "، له (١١٧٣٥) و(١١٧٣٦) و(١١٧٣٧) من حديث أبي هريرة، به.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout