الذََّّنب، وَلاَ يَضْطَرِبُُ فُؤَادُِكَ مَِنَ نَظَرَِ اللَّهِ إِلَيْكَ، أَعْظَمُُ مَِنَ الذَّّنب إِذَا عَمِلْتَهُ.
وَقَالَ الْفُضَيْلُُ بْنُ عِيَاضٍ: كَانُوا يَقُولُونَ: تَرَكَُ الْعَمَلُ لِلنَّاسِ رِيَاءًٌ، وَالْعَمَلُ لَهُمْ شِرْكٌ (^١).
وأمَّا إِنْ سعى فِي حَُصُولها بِمَا أَمْكَنَهُ، ثُمَّ حَالََ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا الْقَدْرُُ، فَقَدْ ذَكَرَ جَمَاعَةًٌ أَنَّه يُعَاقَِب عَلَيْهَا حِينَئِذٍٍ لِقَوْلِ النََّّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «إِنََّّ اللَّهُ تَجَاوِزُ لِأُمَِّّتِي عَمَّّا حَدََّّثت بِهِ أَنْفَُسَهَا، مَا لَمْ تُكَلَِّّمْ بِهِ أَوْ تَعْمَلَ»َ (^٢)
ومن سَعى فِي حَُصُولِ الْمَعْصِيَةِ جََهِدَه، ثمَّ عَجَزَ عَنْهَا، فَقَدْ عََمَِل بِهَا، وَكَذَلِكَ قَوْلُ النََّّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «َإِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا، فَالْقَاتِِلُ وَالْمَقْتُولُُ فِي النََّّار»، قَالوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا الْقَاتِلُِ، فَمَا بَالَُ الْمَقْتُولِ؟! قَالَ: «َإِنََّّه كَانَ حَرِيصًًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ»ْ (^٣).
وقوله: «ما لم تَكَلََّّم بِهِ، أَوْ تَعْمَلِ»َ يَدُلُُّّ عَلَى أَنََّّ الْهَامَِّ بِالْمَعْصِيَةِ إِذَا تَكَلََّّم بِمَا هُمََّ بِهِ بِلِسَانِهِ إِنََّّه يُعَاقَِبُ على الهمِّ حِينَئِذٍٍ؛ لِأَنََّّه قَدْ عََمِلَ بِجَوَارِحِِهِ مَعْصِيَةًً، وَهُوَ الَّتَّكِلُّمُ باللِّسان، وَيُدَلُُّّ عَلِى ذَلِكَ حَدِيثٌ الَّذِي قَالَ: «َلَوْ أَنََّّ لِي مَالًِا، لِعَمَلْتُِ فِيهِ مَا عََمِلَ فُلانِ»ٌ يَعْنِي: الَّذِي يُعْصِي اللَّهُ فِي مَالِهِ، قَالَ: «َفَّهُمَا فِي الْوِزْرِ سَوَاءًٌ» (^٤).
ومن الْمُتَأَخِّرِينَ مَنْ قَالََ: لاَ يُعَاقَِبُ عَلِى التَّكَلُّم بِمَا هُمََّ بِهِ مَا لَمْ تَكُنْ الْمَعْصِيَةُُ الَّتِي هُمََّ بِهَا قَوْلًا مَحَرَّّمًا، كَالْقَذْفِ وَالْغَيْبَةِ وَالْكَذِبِ؛ فَأَمََّّا مَا كَانَ مُتَعَلِّّقًُهَا الْعَمَلََ بِالْجَوَارِحِ، فَلَاَ يَأْثَمُُ بِمَجَرََّدِ التَّكَلُّم مَا همََّ بِهِ، وَهَذَا قَدْ يُسْتَدَلَُّّ بِهِ عَلَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمُتَقَدِّمِ: «َوَإِذَا تَحَدَّثَ عَبْدِي بِأَنْ يَعْمَلَ سِيِّئَةً، فَأَنَا أَغْفِرُُهَا لَهُ مَا لَمْ يَعْمَلْهَا»ُ (^٥).
1 أخرجه: أبو نعيم في " الحلية " ٨/ ٩٥.
2 أخرجه: الطيالسي (٢٤٥٩)، والحميدي (١١٧٣)، والبخاري ٣/ ١٩٠ (٢٥٢٨) و٨/ ١٦٨ (٦٦٦٤)، ومسلم ١/ ٨١ - ٨٢ (١٢٧) (٢٠١) و(٢٠٢)، وأبو داود (٢٢٠٩)، وابن ماجه (٢٠٤٠) و(٢٠٤٤)، والترمذي (١١٨٣)، والنسائي ٦/ ١٥٦ وفي " الكبرى "، له (٥٦٢٧) و(٥٦٢٨)، وابن خزيمة (٨٩٨) عن أبي هريرة، به.
3 أخرجه: أحمد ٥/ ٤١ و٤٣ و٥١، والبخاري ١/ ١٤ - ١٥ (٣١) و٩/ ٥ (٦٨٧٥) و٩/ ٦٤ (٧٠٨٣)، ومسلم ٨/ ١٦٩ - ١٧٠ (٢٨٨٨) (١٤) - (١٦)، وأبو داود (٤٢٦٨)، وابن ماجه (٣٩٦٥)، والنسائي ٧/ ١٢٤ وفي " الكبرى "، له (٣٥٨١)، وابن حبان (٥٩٤٥) و(٥٩٨١) عن أبي بكرة، به. …
4 سبق تخريجه.
5 سبق تخريجه.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout