وخرَّجه ابن ماجه (^١) مرفوعًا. قال الدارقطني (^٢): المحفوظ الموقوف، وروي معناه من حديث عائشة، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - (^٣).
وروي عن سعيد بن المسيب، قال: من همَّ بصلاةٍ، أو صيام، أو حجٍّ، أو عمرة، أو غزو، فحِيلَ بينه وبينَ ذلك، بلَّغه الله تعالى ما نوى.
وقال أبو عِمران الجونيُّ (^٤): يُنادى المَلَكُ: اكتب لفلان كذا وكذا، فيقولُ: يا ربِّ، إنَّه لم يعملْهُ، فيقول: إنَّه نواه.
وقال زيدُ بن أسلم: كان رجلٌ يطوفُ على العلماء، يقول: من يدلُّني على عملٍ لا أزال منه لله عاملًا، فإنِّي لا أُحبُّ أنْ تأتيَ عليَّ ساعةٌ مِنَ الليلِ والنَّهارِ إلاَّ وأنا عاملٌ لله تعالى، فقيل له: قد وجدت حاجتَكَ، فاعمل الخيرَ ما استطعتَ، فإذا فترْتَ، أو تركته فهمَّ بعمله، فإنَّ الهامَّ بعمل الخير كفاعله.
ومتى اقترن بالنيَّة قولٌ أو سعيٌ، تأكَّدَ الجزاءُ، والتحقَ صاحبُه بالعامل، كما روى أبو كبشة عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: «إنَّما الدُّنيا لأربعةِ نفرٍ: عبدٍ رَزَقَهُ الله مالًا وعلمًا، فهو يتَّقي فيه ربَّه، ويَصِلُ به رَحِمَه، ويعلمُ لله فيه
حقًا، فهذا بأفضل المنازل، وعبدٍ رزقه الله علمًا، ولم يرزقه مالًا، فهو صادِقُ النِّيَّة، يقول: لو أنَّ لي مالًا، لعمِلْتُ بعملِ فلانٍ، فهو بنيتِه، فأجرُهُما سواءٌ، وعبدٍ رزقه الله مالًا، ولم يرزُقه علمًا يَخبِطُ في ماله بغير علمٍ، لا يتَّقي فيه ربّه، ولا يَصِلُ فيه رحِمهُ، ولا يعلمُ لله فيه حقًا، فهذا بأخبثِ المنازل، وعبدٍ لم يرزقه الله مالًا ولا علمًا، فهو يقول: لو أنَّ لي مالًا، لعَمِلتُ فيه بعمل فلانٍ فهو بنيته فوِزْرُهما سواءٌ» خرَّجه الإمام أحمد والترمذى وهذا لفظُهُ، وابن ماجه (^٥).
1 في " سننه " (١٣٤٤) مرفوعًا.
2 انظر: علل الدارقطني ٦/ ٢٠٦.
3 أخرجه: مالك في "الموطأ" (٣٠٧) برواية الليثي، وأحمد ٦/ ١٨٠، وأبو داود (١٣١٤)، والنسائي ٣/ ٢٥٧ وفي " الكبرى "، له (١٤٥٧)، والبيهقي ٣/ ١٥ عن عائشة، به.
4 أخرجه: ابن أبي الدنيا كما في " فتح الباري " ١١/ ٣٩٤.
5 أخرجه: أحمد ٤/ ٢٣٠ - ٢٣١، وابن ماجه (٤٢٢٨)، والترمذي (٢٣٢٥). وأخرجه: هناد في " الزهد " (٥٨٦)، والطحاوي في " شرح المشكل " (٢٦٣)، والطبراني ٢٢/ (٨٦٢) - (٨٧٠)، وقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح».
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout